توصلت دراسة فلكية حديثة إلى تفسير جديد لأحد أكثر الألغاز تعقيدًا في علم الفلك، بعدما كشفت أن النجوم الضخمة لا تواجه نهايتها دائمًا بمفردها، بل تلعب النجوم الثنائية دورًا رئيسيًا في تكوين نوع نادر من انفجارات المستعر الأعظم، ما يسلط الضوء على آلية جديدة تفسر الظواهر الكونية شديدة السطوع.

أوضحت الدراسة، التي نقلها موقع "سبيس"، أن النجوم التي تفوق الشمس كتلةً بأضعاف عديدة تنهي حياتها بانهيار نواتها بعد استنفاد الوقود النووي، ما يؤدي إلى انفجار هائل يعرف باسم المستعر الأعظم، تاركًا خلفه إما نجمًا نيوترونيًا أو ثقبًا أسود.
لكن العلماء لاحظوا وجود نوع مختلف من هذه الانفجارات يعرف باسم المستعرات الأعظمية التفاعلية، إذ تصطدم موجة الانفجار بغلاف كثيف من الغاز والغبار يحيط بالنجم، وهو ما يمنح الانفجار لمعانًا استثنائيًا ظل مصدره لغزًا لسنوات.
بحسب الدراسة المنشورة في مجلة The Astrophysical Journal Letters، فإن تفسير هذه الظاهرة يرتبط بوجود النجم داخل نظام نجمي ثنائي، حيث يتشارك نجمان في مدار واحد بفعل الجاذبية، على عكس الشمس التي تعد نجمًا منفردًا.
ومع اقتراب النجم الضخم من نهاية حياته، يتمدد ليصبح عملاقًا أحمر، فتنتقل أجزاء من مادته إلى النجم المرافق، بينما تتسرب كميات أخرى إلى الفضاء المحيط، مكوّنة غلافًا كثيفًا من الغاز والغبار يحيط بالنجمين.
وعندما يحدث الانفجار النهائي، ترتطم موجة الصدمة بهذا الغلاف بسرعات تصل إلى آلاف الكيلومترات في الثانية، فتتحول الطاقة الناتجة إلى إشعاع شديد السطوع، وهو ما يمنح المستعر الأعظم خصائصه التفاعلية المميزة.
رغم أن الأنظمة النجمية الثنائية منتشرة في الكون، فإن هذا النوع من الانفجارات يبقى نادرًا، وهو ما دفع الباحثين إلى إجراء مئات المحاكاة الحاسوبية لفهم السبب.
وأظهرت النتائج أن نجاح تكوين الغلاف الغازي يعتمد على توقيت بالغ الدقة، إذ يجب أن تنتقل المادة من النجم إلى رفيقه قبل آلاف السنين فقط من لحظة الانفجار.
أما إذا حدث انتقال المادة قبل ملايين السنين، فإن الغلاف يتلاشى تدريجيًا قبل وصول موجة الانفجار، لتفقد الظاهرة خصائصها التفاعلية.
يرى الباحثون أن النتائج تقدم تفسيرًا مقنعًا لأحد أبرز ألغاز انفجارات النجوم، وتؤكد أن النجم الرفيق لا يقتصر دوره على مرافقة النجم خلال حياته، بل يشارك أيضًا في رسم تفاصيل نهايته، ما يجعل موت بعض النجوم نتيجة لتفاعل مشترك بين شريكين كونيين، وليس حدثًا منفردًا كما كان يُعتقد سابقًا.