تتساءل كثير من النساء عما إذا كان من الممكن أن تأتي الدورة الشهرية مع استمرار الحمل، خصوصًا عند ملاحظة نزول دم في الفترة التي كان من المفترض أن تبدأ فيها الدورة.
والإجابة الطبية هي أن الدورة الشهرية الحقيقية لا تحدث أثناء الحمل، لأن الجسم يتوقف عن عملية انسلاخ بطانة الرحم بعد حدوث الإخصاب، إلا أن بعض النساء قد يعانين من نزيف مهبلي أو بقع دموية خلال الحمل، ما قد يجعلهن يعتقدن خطأً أنه حيض.
لذلك، من المهم معرفة الفرق بين نزيف الحمل والدورة الشهرية، وأسباب نزول الدم أثناء الحمل، ومتى يستدعي الأمر مراجعة الطبيب.

من الناحية الطبية وبحسب دروية Onlymyhealth، يعد حدوث دورة شهرية حقيقية أثناء الحمل أمرا مستحيلا بيولوجيا. فالدورة الشهرية في أصلها هي نتاج دورة هرمونية شهرية تهدف إلى تحضير الرحم لاستقبال بويضة مخصبة؛ حيث تنمو بطانة الرحم وتصبح غنية بالأوعية الدموية والأنسجة المهيئة لاحتضان الجنين.
وعندما لا يحدث إخصاب، تنخفض مستويات هرموني الإستروجين والبروجسترون بشكل حاد، مما يؤدي إلى انسلاخ هذه البطانة وتفتتها، وهو ما يخرج من الجسم على شكل دماء الحيض المعتادة.
أما في حالة حدوث الحمل ونجاح التلقيح، فإن الجسم يتلقى إشارات هرمونية فورية (أبرزها هرمون الحمل HCG) تأمر المبيضين والرحم بالحفاظ على بطانة الرحم وعدم التخلص منها، لأنها تصبح المهد الأساسي لتغذية البويضة الملقحة وتأمين انغراسها وثباتها وتطورها إلى جنين. بناء على ذلك، فإن غياب الدورة الشهرية هو النتيجة الحتمية والمباشرة للحمل.
تختبر نسبة كبيرة من النساء في الأسابيع الأولى من الحمل ما يعرف بـ"نزيف الانغراس"، وهو عارض طبيعي تماما يحدث عندما تحاول البويضة المخصبة اختراق جدار الرحم الداخلي المبطن لتستقر فيه وتتصل بالأوعية الدموية للأم.
وهذا الاختراق البسيط قد يتسبب في تمزق بعض الشعيرات الدموية الدقيقة، مما يؤدي إلى نزول بقع دموية خفيفة.
ولكي تميز المرأة بينه وبين الحيض، فإن نزيف الانغراس يتسم بالآتي:

هناك عدة عوامل فيزيولوجية ومرضية قد تؤدي إلى حدوث نزيف مهبلي خلال أشهر الحمل، وتحديداً في الثلث الأول منه، ومن أبرز هذه الأسباب:
تشهد فترة الحمل تغيرات كبيرة في مستويات الهرمونات، وقد تؤدي هذه التغيرات إلى نزول بقع دموية خفيفة لدى بعض النساء.
يزداد تدفق الدم إلى عنق الرحم أثناء الحمل، ما يجعله أكثر حساسية، وقد يؤدي الاحتكاك أو الفحص الطبي أو العلاقة الزوجية إلى حدوث نزيف بسيط.
قد تسبب بعض الالتهابات في المهبل أو عنق الرحم نزول إفرازات ممزوجة بالدم، وتحتاج إلى تقييم وعلاج مناسب.
في بعض الحالات، قد يكون النزيف علامة على مشكلات تحتاج إلى متابعة طبية، مثل الحمل خارج الرحم، أو بعض اضطرابات المشيمة، خصوصًا إذا ترافق مع ألم أو نزيف شديد.

يجب التعامل مع أي نزيف مهبلي أثناء الحمل بجدية تامة وعدم إهماله كليا، لكونه يمثل علامة تحذيرية قد تشير إلى أمور حرجة. وتزداد خطورة النزيف وضرورة التدخل الطبي الفوري إذا كان مصحوباً بالعلامات التالية:
في المحصلة، لا يمكن للحيض الحقيقي والحمل أن يجتمعا معا في آن واحد، والنزيف المصاحب للحمل ليس إلا عارضا يتشابه مع الطمث؛ لذا يعد الوعي بالفروق بينهما أساسيا لسلامة الأم والجنين.