بين ليلة وضحاها، تحوّل الشخص الذي اخترت أن تكملي معه حياتك إلى مصدر إزعاج لا تحتملينه.
قد تجدين نفسك تتساءلين عن سر هذه المشاعر المفاجئة، وهل من الطبيعي حدوث كراهية المرأة لزوجها أثناء الحمل؟ هل تشعرين بالذنب لأن وجوده يسبب لك الضيق؟
أنت لست وحدك حيث تؤكد مؤسسة 'What to Expect' المتخصصة في شؤون الأمومة، أن ظاهرة 'نفور الحمل' (Pregnancy Aversion) قد لا تقتصر على الطعام فحسب، بل تمتد لتشمل الأشخاص المقربين والروائح المألوفة.
نعم، هذا الشعور طبيعي وشائع لدى كثير من النساء خلال فترة الحمل. قد تلاحظين حساسية زائدة أو انزعاجًا مفاجئًا من الشريك، وهو أمر يرتبط بتغيرات داخلية يمر بها الجسم، منها:
التغيرات الهرمونية: ارتفاع هرموني الإستروجين والبروجسترون يؤثر على كيمياء الدماغ فينعكس ذلك على المزاج ويزيد من سرعة الانفعال أو الحساسية.
التركيز على الحمل: خلال هذه المرحلة، ينشغل جسمكِ وطاقتكِ بشكل كبير بالجنين وقد تشعرين بحاجة أكبر للهدوء والابتعاد عن أي مصدر إزعاج حتى لو كان بسيطًا.
هذه المشاعر غالبًا مؤقتة، وتخف تدريجيًا مع استقرار الهرمونات والتأقلم مع الحمل.
تزداد حساسية حاسة الشم خلال الحمل بشكل ملحوظ وهو ما يجعل بعض الروائح، حتى المألوفة منها، مزعجة أو غير محتملة. من أبرز الأسباب:
لهذا قد تشعر الحامل بنفور من رائحة الزوج رغم عدم وجود مشكلة حقيقية.
نعم، يمكن أن يسبب الوحام شعورًا بالنفور من الزوج. في هذه الحالة، قد يرتبط وجود الزوج أو رائحته أو حتى صوته بهذا الإحساس المزعج، خاصة لأنه الأقرب والأكثر تواجدًا. فيبدو الأمر كأنه كره للزوج، وهو في الحقيقة رد فعل مؤقت ناتج عن زيادة حساسية الجسم خلال فترة الوحام، وغالبًا يخف مع تحسن الأعراض.
في أغلب الحالات، يبدأ هذا الشعور في التراجع مع نهاية الثلث الأول من الحمل، أي بعد الشهر الثالث تقريبًا. مع تحسن الهرمونات وانخفاض الغثيان، تقل مشاعر النفور تدريجيًا، وقد تختفي تمامًا. أحيانًا يستمر لفترة أطول حسب طبيعة الجسم والحالة النفسية.
وجود أشخاص داعمين حولكِ مهم خلال الحمل. اقتربي من الأم، الأخوات، الصديقات، أو حتى مجتمعات الحوامل عبر الإنترنت. مشاركة التجربة مع من يفهمكِ تمنحكِ شعورًا بالأمان وتخفف الضغط.
تحدثي بهدوء ووضوح عن مشاعركِ، وركزي على شرح التغيرات التي تمرّين بها بدل اللوم. استخدام أسلوب بسيط يساعد على تقبّل الفكرة وفهم ما يحدث معك.
اهتمي بتغذيتكِ، واحرصي على النوم الكافي، ومارسي أنشطة مريحة مثل المشي أو الاسترخاء. هذه العادات تدعم توازنكِ النفسي وتخفف التوتر.
رتّبي يومكِ بطريقة مريحة، وابتعدي عن المهام المرهقة. إعطاء نفسكِ مساحة للراحة يساعدكِ على التعامل بهدوء مع التغيرات.
الكتابة، أو التحدث مع شخص تثقين به، أو حتى البكاء عند الحاجة، كلها وسائل تساعد على تفريغ التوتر بدل كتمه.
إذا شعرتِ بضغط نفسي مستمر أو صعوبة في التعامل مع المشاعر، فإن استشارة مختص نفسي تمنحكِ دعمًا عمليًا وأدوات تساعدك على الحفاظ على استقرارك خلال هذه المرحلة.
تذكري أن تلك المشاعر العاصفة ليست سوى مرحلة عابرة في رحلتكِ نحو الأمومة. كراهية المرأة لزوجها أثناء الحمل لا تعني نهاية الحب، بل هي صرخة جسدكِ طلباً للراحة والتوازن.
تنفسي بعمق، وشاركي شريكك هذه الحقائق العلمية، وامضي قدماً واثقةً بأن غيمة النفور ستنجلي قريباً لتحل محلها مشاعر المودة مع أول صرخة لمولودكِ الجديد.