لم يكن انتقال مصممة الأزياء الأردنية لميس دوغلاس من عالم الأعمال إلى تصميم الأزياء مجرد تغيير في المسار المهني، بل خطوة قادها شغف قديم بالفن ورغبة في بناء هوية خاصة تحمل رؤيتها للمرأة والأناقة.
ومن هذا الشغف، أسست عام 2021 علامتها LAMEES DOUGLAS، لتشق طريقها في عالم الهوت كوتور بتصاميم تحتفي بالتطريز اليدوي والكريستال والتفاصيل الدقيقة، وتتعامل مع كل قطعة بوصفها مساحة للتعبير وقصة لها شخصيتها.
ومع تطور تجربتها، اتجهت دوغلاس بعلامتها نحو حضور إقليمي أوسع، فكان للسعودية موقع خاص في رحلتها، ليس فقط كسوق مهمة للموضة، بل كجزء من نشأتها وذاكرتها الشخصية. ومن حضور العلامة في "فيا الرياض" إلى مشاركاتها في فعاليات بارزة وتصاميم استلهمت الثقافة والتراث السعودي، بدأت ملامح هذه العلاقة تنعكس بوضوح على خطواتها، بالتوازي مع تعاونها مع نجمات من بينهن باميلا الكيك.
في حوار الأسبوع مع موقع "فوشيا"، تفتح لميس دوغلاس أبواب عالمها في الموضة، وتتحدث عن القرار الذي غيّر مسارها المهني، وفلسفتها في تصميم الأزياء ومصادر إلهامها، وتأخذنا إلى كواليس Midnight Floral Capsule Collection.
كما تتوقف عند علاقتها بالمرأة السعودية، وكيفية استلهام التراث وتقديمه برؤية معاصرة، وتعاونها مع باميلا الكيك، قبل أن تكشف عن الأسماء العالمية التي تحلم بأن ترتدي تصاميمها، والمحطة المقبلة التي تطمح أن يصل إليها توقيع LAMEES DOUGLAS.

ما القصة التي دفعتكِ لتأسيس علامتكِ التجارية في عام 2021، وكيف تصفين البصمة التي تميز "لميس دوغلاس"؟
قصتي مع الأزياء لم تبدأ كمسار مهني تقليدي. قبل تأسيس "لميس دوغلاس"، كنت في عالم الأعمال، امتدادًا لمسيرة عائلية بدأها والدي في المملكة العربية السعودية، فيما تولّيت أنا مسؤولية أعمالنا ومشاريعنا في الأردن، وخضت من خلالها تجربة مهنية ثرية في الإدارة والاستيراد والتصدير، وحققت نجاحات أعتز بها حتى اليوم. ورغم ذلك، بقي الفن والتصميم شغفي الحقيقي.
في عام 2021، اتخذت قرارًا جريئًا بأن أترك مسارًا ناجحًا ومستقرًا، وأبدأ، بعد أكثر من عشر سنوات في عالم الأعمال، مسارًا جديدًا في المجال الذي أشعر أنه يشبهني فعلًا. ومن هنا ولدت "لميس دوغلاس".
أما بصمتي، فأحب دائمًا أن أقول إن القماش بالنسبة لي لوحة، والتطريز اليدوي هو اللغة التي أرسم بها. أحب أن يكون لكل قطعة حضورها الخاص، من خلال البناء والتفاصيل والأحجار والكريستال والعمل اليدوي الدقيق، لا أريد أن أصنع فستانًا جميلًا فقط؛ أريد أن أصنع قطعة فنية تُعرف بتوقيعها وتبقى في الذاكرة.
كيف أثرت الخلفية الثقافية الأردنية ونشأتكِ في نظرتكِ إلى الألوان والأقمشة والتصميم؟
جذوري الأردنية جزء أساسي من هويتي كمصممة، أما لغتي في التصميم فأحب أن تكون عالمية، أؤمن بأن المكان الذي ننشأ فيه يترك أثرًا في ذائقتنا بشكل تلقائي، حتى وإن لم يظهر بصورة مباشرة في كل تصميم. فالأردن، بتنوّع طبيعته وألوانه وثرائه الثقافي والحرفي، علّمني أن أقدّر التفاصيل وقيمة العمل اليدوي، وهذا قريب جدًّا من فلسفتي في الهوت كوتور.
وحين أتحدث عن الأناقة الأردنية المعاصرة، تحضر جلالة الملكة رانيا العبدالله كصورة ملهمة بالنسبة لي؛ بقدرتها على الجمع بين الرقي والحداثة والهوية بأسلوب يصل إلى العالم.
تصاميمكِ تحمل طابعًا ملكيًّا غنيًّا بالتطريز والكريستال؛ كيف توازنين بين الفخامة والراحة؟
الفخامة بالنسبة لي لا تُقاس بكمية الأحجار أو الكريستال، بل بحسن اختيارها وتوزيعها ودقة تنفيذها. فقد تكون القطعة غنية بالتطريز والكريستال، ومع ذلك تبقى مريحة وأنيقة إذا بُنيت بطريقة مدروسة.
وبالنسبة لي، لا يكتمل نجاح التصميم بجماله وحده، بل بالإحساس الذي يمنحه للمرأة حين ترتديه. أريدها أن تتحرك بثقة وراحة، وأن تعيش فخامة القطعة من دون أن تشعر بثقلها.

الانتقال والتوسع نحو السوق السعودي من خلال بوتيك MWAZ في "فيا الرياض" خطوة إستراتيجية مهمة؛ كيف شكلت المرأة السعودية بجمالها وذوقها الرفيع مصدر إلهام لخطوط تصاميمكِ الأخيرة؟
السعودية بالنسبة لي ليست مجرد سوق جديد أو خطوة توسّع للعلامة؛ هي جزء من نشأتي وذاكرتي، فقد نشأت بين الأردن والسعودية، وهذا جعلني قريبة من المرأة السعودية وذوقها منذ سنوات.
لطالما لفتني فيها تقديرها للفخامة والتفاصيل والحرفية، إلى جانب ثقتها وجرأتها في اختيار ما يعكس شخصيتها. ومع وجود "لميس دوغلاس" في MWAZ بـ"فيا الرياض"، أصبحت هذه العلاقة أقرب، وانعكس ذلك على تصاميمي الأخيرة من خلال قوة الحضور وثراء التفاصيل والتطريز، مع الحفاظ على الأنوثة وهوية العلامة.
واليوم، مع ما تشهده الرياض من نهضة ثقافية وفنية استثنائية، أجد فيها مساحة متجددة للإلهام، خصوصًا في عالم الموضة والإبداع.
كيف ترين تطور مشهد الموضة في الرياض اليوم كعاصمة جديدة للأزياء في الشرق الأوسط، وما الإضافة التي قدمها معرض "أنا عربية" لتجربتكِ؟
الرياض اليوم تعيش لحظة استثنائية في تاريخها الإبداعي؛ فقد أصبحت ملتقى للثقافة والفن والموضة، ومشهدًا يصنع هويته الخاصة بثقة وطموح عالمي. وما يميّزها أنها لا تستقبل الموضة فحسب، بل تمنحها مساحة لتتطوّر وتُروى من منظور جديد.
أما "أنا عربية"، فكان محطة مميزة في مسيرتي؛ أتاح لي الاقتراب أكثر من المرأة السعودية وفهم أسلوبها وتطلعاتها، وشكّل مساحة مهمة لتقديم هوية LAMEES DOUGLAS إلى جمهور يقدّر الحرفية والتفرّد، وكان أحد الفصول الجميلة في رحلة العلامة نحو حضور أوسع في المملكة.

مجموعة Midnight Floral Capsule Collection حققت صدى واسعًا؛ ما الرؤية الفنية التي ألهمت ولادة هذه المجموعة، وكيف ترجمتِها إلى تفاصيلها وهويتها؟
استلهمت المجموعة من العلاقة بين الطبيعة والفن، ومن رغبتي في إعادة صياغة جمال الأزهار برؤية معاصرة تحمل بصمة "لميس دوغلاس" الخاصة، فجاءت الأزهار جزءًا من هوية المجموعة وتكويناتها، بحضور يجمع بين الرقة والقوة.
ومن هنا وُلدت Midnight Floral Capsule Collection؛ حيث التقت الأنوثة بالغموض، والحرفية بالفن، وترجمت هذه الرؤية من خلال التطريز اليدوي والكريستال والتفاصيل الدقيقة، لتبدو كل قطعة كعمل فني يحمل قصته وتوقيعه الخاص.
في كأس السعودية للفروسية، قدمتِ تصميمًا مزج بين الخزامى وهيبة الخيل بالتعاون مع الإعلامية نوف خالد. كيف تترجم لميس دوغلاس الثقافة والتراث إلى قطعة أزياء عصرية دون الوقوع في التكرار؟
بالنسبة لي، التراث ليس شيئًا أعيد تقديمه كما هو، بل مصدر غني أستمد منه الفكرة والرمز والروح، ثم أعيد صياغته برؤية معاصرة تحمل بصمة "لميس دوغلاس"، فحتى حين يتكرر مصدر الإلهام، تبقى طريقة قراءته وترجمته إلى لون أو تطريز أو تفصيل هي ما يمنح كل قطعة شخصيتها الخاصة.
وخلال كأس السعودية 2025 و2026، كانت لي تجربة مميزة في تقديم عدد من الإطلالات المستوحاة من روح المملكة، من بينها إطلالة الإعلامية نوف خالد، وتصميم "عروس الخزامى" الذي ارتدته سارة الودعاني، إلى جانب تصاميم استلهمت الصحراء وهيبة الخيل.
أحب أن يبقى التراث حاضرًا في روح القطعة، ولكن بقراءة مختلفة في كل مرة.
رأينا النجمة باميلا الكيك تتألق بتصاميمكِ، خاصة "الفستان البابلي" المستوحى من حضارة العراق. كيف تولد الفكرة بينكِ وبين النجمة؟ هل تقودكِ شخصيتها أو يقودها التصميم؟

ربما شهادتي في باميلا الكيك مجروحة، لأنني أحبها وأحب شخصيتها المميزة. هي شخصية مثقفة وذكية، ولديها وعي جميل بما ترتديه؛ فلا تبحث عن إطلالة جميلة فحسب، بل عن فكرة تحمل قصة ومعنى. وهذا ما يجعل العمل معها ممتعًا بالنسبة لي، لأن كل ما نقدّمه معًا يولد من حوار وبحث وتفاصيل مدروسة.
وفي الفستان البابلي تحديدًا، أردنا أن تحمل الإطلالة ارتباطًا حقيقيًا بالعراق، ومن هنا جاء استلهامنا من الحضارة البابلية بما تحمله من إرث ورمزية. لذلك لا أرى أن شخصيتها تقود التصميم أو أن التصميم يقودها؛ الفكرة هي التي تقودنا معًا، ثم نترجمها إلى إطلالة تشبه باميلا وتحمل قصتها.
إلى جانب الأزياء، تتجه LAMEES DOUGLAS اليوم نحو عالم المجوهرات وقطع الرأس وحقائب اليد والإكسسوارات؛ ماذا تمثّل هذه الخطوة في رؤيتكِ للعلامة؟
بالنسبة لي، التصميم لا ينتهي عند الفستان، بل يمتد إلى كل ما يكمّل الإطلالة ويمنحها هويتها. ومن هنا جاء توسّع "LAMEES DOUGLAS" إلى عالم المجوهرات وقطع الرأس وحقائب اليد والإكسسوارات؛ ليصبح كل عنصر امتدادًا للفكرة ذاتها، ويحمل توقيع العلامة.
من هي الشخصية العالمية أو العربية التي تعتبرينها مصدر إلهام، وتحلمين برؤيتها يومًا بتصميم من توقيعكِ؟
جلالة الملكة رانيا العبد الله، من دون تردّد. لطالما رأيت في جلالتها صورةً لأناقة تتجاوز المظهر؛ أناقة تعبّر عن ثقافة وحضور وهوية أردنية بروح عالمية. وبالنسبة لي كمصممة أردنية، أن أرى جلالتها يومًا بتصميم من توقيعي لن يكون مجرد إطلالة، بل لحظة استثنائية تحمل مكانة خاصة في مسيرتي.
أخيرًا، بعد الرياض وعمّان، ما المحطة العالمية القادمة التي تخططين لوضع بصمة "لميس دوغلاس" فيها؟
أطمح أن تصل LAMEES DOUGLAS إلى حضور عالمي، وأن تحمل معها بصمة أردنية بهوية خاصة. أؤمن أن التوسّع الحقيقي لا يُقاس بعدد المدن، بل بقيمة الأثر الذي نتركه، لكل خطوة توقيتها، والقادم أريده امتدادًا يليق بهوية LAMEES DOUGLAS وطموحها العالمي.