توفي الأحد، 16 أغسطس/آب، الفنان والمخرج المسرحي العراقي صلاح القصب عن عمر ناهز 81 عامًا، بعد صراع مع مرض عضال، تاركًا خلفه مسيرة طويلة في الإخراج والتدريس والتأليف المسرحي.
ونعت نقابة الفنانين العراقيين القصب عبر صفحتها على "فيسبوك"، واصفة إياه بأحد أبرز رواد "مسرح الصورة" في العراق، وأحد الأسماء المؤثرة في الإخراج المسرحي عربيًا.
وُلد صلاح القصب في بغداد عام 1945، وارتبط اسمه بالمسرح العراقي منذ عقود، كما عمل أستاذًا في كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد.
وخلال مسيرته، قدم القصب تجارب مسرحية اعتمدت على اللغة البصرية والتجريب، وسعى إلى تقديم النصوص بطريقة مختلفة عن الأساليب المسرحية التقليدية.

أسس القصب مشروعه المعروف بـ"مسرح الصورة" ورسخ حضوره في المشهد المسرحي العراقي والعربي منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي.
ويعتمد هذا الاتجاه على العناصر البصرية للعرض، مثل السينوغرافيا والإضاءة وحركة الجسد والألوان والديكور، لتصبح الصورة جزءًا أساسيًا من بناء العرض ومعناه، إلى جانب الحوار والنص المكتوب.
واعتمد القصب في تجربته على إعادة صياغة النصوص برؤية بصرية وشعرية، مع التركيز على التكوينات المسرحية والفلسفة الجمالية للصورة.
تعد مسرحية "هاملت" عام 1980 من أبرز المحطات في تجربة صلاح القصب، إذ قدّم من خلالها رؤية إخراجية ساعدت على تكوين ملامح مشروعه الخاص.
وواصل بعد ذلك تجاربه المسرحية التي اتسمت بالتجريب والبحث عن أساليب جديدة في استخدام الصورة والسينوغرافيا على خشبة المسرح.
إلى جانب عمله في الإخراج والتدريس، أثرى القصب المكتبة العربية بعدد من الكتب التي تناولت قضايا الإخراج والسينوغرافيا ومسرح الصورة.
ومن أبرز مؤلفاته "مذكرات رحلة الرجل صاحب المظلة السوداء" و"مسرح الصورة بين النظرية والتطبيق" و"فلسفة الكوانتم في مسرح الصورة"، إضافة إلى "كيمياء الصورة والاشتغالات الفيزياصورية".
وقد عكست هذه الكتب اهتمامه بتقديم الجانب النظري والتطبيقي من تجربته المسرحية، إلى جانب مساهمته في تدريب أجيال من الفنانين والطلاب خلال عمله الأكاديمي.
من المقرر أن يُشيّع جثمان صلاح القصب مساء اليوم الأحد من أمام كلية الفنون الجميلة في جامعة بغداد، التي ارتبط بها الراحل لسنوات من خلال عمله الأكاديمي.
وبرحيل القصب، يفقد المسرح العراقي واحدًا من أبرز المخرجين الذين ارتبطت أسماؤهم بالتجريب وتطوير لغة العرض المسرحي، بينما يبقى مشروع مسرح الصورة أحد أبرز ملامح إرثه الفني والثقافي.