تستعد الفنانة التشكيلية الأردنية روان العدوان لنقل جزء من الذاكرة البصرية الأردنية إلى الساحة الفنية الأوروبية، من خلال معرضها الجديد "صفاة، رموز تزهر" الذي تستضيفه مدينة جنيف السويسرية، في تجربة تجمع بين التراث القديم والتعبير التشكيلي المعاصر.
ويضم المعرض نحو أربعين عملًا فنيًا تستعيد فيها العدوان جماليات النقوش الصفائية الأردنية، مقدمة قراءة جديدة لهذه الرموز التاريخية عبر مزجها مع مشاهد وطبيعة جبال الألب السويسرية، في حوار بصري بين المكان والذاكرة.

تستند أعمال روان العدوان إلى النقوش الصفائية التي تعد من الشواهد التاريخية المهمة على حياة المجتمعات البدوية العربية في البادية الأردنية، إذ وثّقت جوانب اجتماعية ودينية وسياسية خلال فترة تمتد من القرن الأول قبل الميلاد وحتى القرن الرابع الميلادي.
وتحمل هذه النقوش قيمة ثقافية كبيرة، كونها تمثل أحد أشكال التعبير الإنساني المبكر، واستخدمت خط المسند الجنوبي اليمني القديم، ما يجعلها جزءًا أساسيًا من التراث الحضاري في المنطقة.
توضح روان العدوان أن المعرض يمثل امتدادًا لمسيرتها الفنية التي انطلقت من المشهد التشكيلي الأردني، مشيرة إلى اعتمادها على المزج بين الرسم والخزف وتقنيات متعددة الوسائط لصناعة أعمال تحمل طابعًا خاصًا.
وتستلهم الفنانة في أعمالها ملمس الصخور البازلتية المنتشرة في البادية الشمالية الأردنية، إلى جانب تنوع الخامات والألوان، إذ تعتمد على الحفر في سطح اللوحة وإزالة أجزاء منها، في استحضار للطريقة التي نقش بها الإنسان الأول رموزه على الحجر.

كرست الفنانة روان العدوان أكثر من خمسة وعشرين عامًا لدراسة النقوش الصفائية وتحويل عناصرها البصرية إلى لغة فنية حديثة، مقدمة تجربة تجمع بين البحث التاريخي والابتكار التشكيلي.
ومن خلال أعمالها، تسعى العدوان إلى إبراز قيمة هذا الإرث أمام جمهور عالمي، عبر تقديمه بصورة مختلفة تتجاوز التوثيق التقليدي نحو فضاءات الفن المعاصر.
يقام المعرض في إحدى صالات العرض المهمة بمدينة جنيف، التي تستضيف تجارب فنية متنوعة لفنانين من مختلف أنحاء العالم، ما يمنح العمل التشكيلي الأردني فرصة جديدة للوصول إلى جمهور دولي.
ويُنظر إلى معرض "صفاة، رموز تزهر" باعتباره محطة بارزة في مسيرة الفن الأردني، لما يحمله من رؤية تربط التاريخ بالمكان والهوية بالأسلوب الفني الحديث.
حظيت أعمال الفنانة الأردنية روان العدوان باهتمام إعلامي وثقافي واسع، ونشرت في عدد من المنابر العربية والدولية، كما أنها عضوة في نادي تشيلسي للفنون في لندن.
واختير عملها الفني "حيث يزهر الزمن" للمشاركة في معرض تشيلسي الصيفي الذي ينظمه النادي في العاصمة البريطانية، ضمن مشاركات تعكس حضور الفن الأردني في المحافل الدولية.