توفي الفنان الأميركي بيتر ماكس، الذي أسهمت لوحاته الزاهية وأسلوبه المستوحى من الفن المخدّر في تشكيل الهوية البصرية للثقافة المضادة في ستينيات القرن الماضي، عن عمر ناهز 88 عامًا، بعد مسيرة فنية امتدت لعقود ووصلت خلالها أعماله إلى الطوابع البريدية والطائرات والمناسبات الرياضية والثقافية الكبرى.
ورحل ماكس يوم الاثنين 14 سبتمبر/أيلول في مانهاتن، وفق ما أكده نجله آدم ماكس لصحيفة The New York Times، من دون الكشف عن سبب الوفاة، فيما أشارت الصحيفة إلى أن الفنان كان يعاني من الخرف منذ سنوات.
اشتهر بيتر ماكس باستخدام الألوان القوية والصور الكونية والشخصيات الحالمة، ليصبح أحد أبرز الأسماء المرتبطة بالأسلوب البصري الذي انتشر في الثقافة الشعبية الأميركية خلال ستينيات القرن الماضي.
وبدأ ماكس مسيرته في مجال التصميم الغرافيكي، قبل أن تنتقل أعماله إلى أغلفة المجلات والألبومات والملصقات، ثم إلى مشاريع تجارية وثقافية واسعة النطاق، وفق موقعه الرسمي.
في عام 1968، ظهر ماكس في برنامج The Tonight Show Starring Johnny Carson، قبل أن يتصدر غلاف مجلة LIFE عام 1969، في مرحلة كان أسلوبه الفني خلالها يحظى بانتشار واسع.

وُلد بيتر ماكس فينكلشتاين في برلين عام 1937، وفرت عائلته من ألمانيا النازية بعد عام واحد من ولادته، وانتقلت إلى شنغهاي.
وخلال السنوات التالية، عاشت العائلة في مناطق مختلفة، وسافرت عبر التبت والهند وجنوب أفريقيا، قبل أن تنتقل عام 1953 إلى بروكلين، عندما كان ماكس في السادسة عشرة من عمره.
هناك، بدأ لاحقًا رحلته التعليمية والفنية في نيويورك، التي أصبحت المحطة الأساسية في مسيرته الفنية.
درس ماكس في رابطة طلاب الفنون في نيويورك، ثم افتتح عام 1962 استوديو في مانهاتن مع الفنان توم دالي، حيث عملا على رسوم أغلفة الكتب ومشروعات التصميم الغرافيكي.
وتطور أسلوبه الفني على مدار السنوات؛ فبدأ بالواقعية قبل أن ينتقل إلى التأثر بفن البوب خلال الستينيات، ثم اتجه في السبعينيات وما بعدها إلى أسلوب وصفته Park West Gallery بالنيو-فوفي.
وبحلول أواخر الستينيات، أصبحت ملصقاته وتصاميمه ذات الألوان الزاهية حاضرة بقوة في الثقافة الشعبية الأميركية، ورسخت هويته الفنية المرتبطة بصريًا بتلك المرحلة.

لم تتوقف أعمال ماكس عند اللوحات والتصاميم، بل امتدت إلى مشاريع واسعة النطاق وتعاونات تجارية وثقافية.
وكلفته هيئة البريد الأميركية بتصميم طابع ذي طابع بيئي، كما رسم لاحقًا الجزء الخارجي من طائرة بوينغ 777 تابعة لشركة Continental Airlines، إلى جانب تصميم هيكل سفينة الرحلات البحرية Norwegian Breakaway، وفق وكالة Associated Press.
كما صمم أعمالًا مرتبطة بفعاليات ومؤسسات رياضية وثقافية، من بينها جوائز Grammy، وكأس العالم، وفريق الولايات المتحدة الأولمبي الشتوي لعام 2006. وعُرضت أعماله في أكثر من 46 متحفًا و50 معرضًا حول العالم، بحسب موقعه الرسمي.
عند حديثه عن مسيرته، وصف بيتر ماكس حياته الفنية بأنها رحلة تشكلت من تجاربه ومحيطه وعمله، وربط بين هذه التجارب وبين وصول فنه وفلسفته إلى جمهور عالمي.
وامتدت مسيرته الفنية لأكثر من نصف قرن، تنقل خلالها بين مدارس وأساليب مختلفة، بينما ظل حاضرًا في الثقافة الشعبية الأميركية من خلال اللوحات والتصاميم والمشاريع التي تجاوزت حدود صالات العرض.
ورحل بيتر ماكس تاركًا وراءه نجله آدم وابنته ليبرا، وإرثًا فنيًا ارتبط بواحدة من أكثر المراحل تأثيرًا في تاريخ الثقافة البصرية الأميركية.