اختتم ملتقى السرد العربي "دورة الروائي هاشم غرايبة" جلساته في العاصمة الأردنية عمان، بطرح مجموعة من التوصيات الرامية إلى تعزيز حضور السرد العربي وترسيخ الحوار الثقافي بين المبدعين العرب، بالتزامن مع مناقشة التحولات التي تشهدها الرواية والقصة القصيرة في ظل التطور التكنولوجي والانتشار المتسارع للوسائط الرقمية.

أوصى الملتقى، الذي اختتم جلساته الأحد 26 يوليو/تموز 2026 في المقر الرئيس لـرابطة الكتاب الأردنيين، بضرورة مواصلة عقده في الأردن، ليصبح تقليدًا ثقافيًا راسخًا يعزز الحوار السردي في الوطن العربي.
وجاءت التوصيات في ختام فعاليات الملتقى الذي حمل هذا العام عنوان "تحولات السرد العربي في الألفية الثالثة"، ضمن البرنامج الثقافي لرابطة الكتاب الأردنيين، بالتعاون مع مهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين، المقامة تحت شعار "إرث يمتد.. أجيال تلتقي".
تلا نائب رئيس رابطة الكتاب الأردنيين، القاص الدكتور مخلد بركات، مجموعة من التوصيات، من أبرزها السعي إلى إيجاد منافذ ومصادر جديدة لدعم ترجمة الرواية والقصة العربية إلى اللغات العالمية، وتعزيز حضورهما في المحافل الثقافية والأدبية الدولية.
وشهد اليوم الأخير من ملتقى السرد العربي عقد الجلسة الختامية بعنوان "القصة القصيرة بين تداخل الأجناس والوسائط الرقمية"، بمشاركة الناقد الدكتور حسين العمري، والروائي مجدي دعيبس، والكاتب رائد سمور، والروائي والكاتب المسرحي مفلح العدوان، والقاص جمعة شنب، فيما أدارت الجلسة الكاتبة مرام رحمون.
في ورقته التي حملت عنوان "من هندسة الأنظمة إلى هندسة الوعي"، تناول الكاتب رائد سمور تأثير الذكاء الاصطناعي في الوعي والثقافة، مشيرًا إلى أن الخوارزميات أصبحت شريكًا فاعلًا في إنتاج الثقافة.
وأوضح أن المنظومات الخوارزمية دخلت مختلف مراحل الدورة الثقافية، ولم تعد تقتصر على نقل المحتوى، بل باتت تشارك في إنتاجه منذ لحظة ولادة الفكرة، وصولًا إلى إعادة إنتاجها مرات متتالية.
كما استعرض سمور آليات تحول النص عبر الخوارزميات التي تحدد الجمهور الذي سيشاهده، وتوقيت عرضه، وترتيب ظهوره، والفئات المستهدفة من المستخدمين، مشيرًا إلى أن العصر الخوارزمي يشهد إعادة توزيع للسلطة الثقافية، مع مشاركة الخوارزميات في إنتاج النص وتفسيره وتوزيعه واقتراح الأفكار.
من جانبه، رأى القاص جمعة شنب أن العصر الحالي يشهد حالة من الفوضى نتيجة اختلاط الأصوات والابتعاد عن الأصالة والحبكة.
وأشار إلى أن القصة القصيرة تميزت على الدوام بمرونتها العالية وقدرتها على التكيف مع التحولات الثقافية والاجتماعية، لافتًا إلى أنها لم تعد، في ظل الثورة الرقمية وتداخل الفنون، مجرد نص خطي مغلق.
وأوضح شنب أن القصة القصيرة تحولت إلى كائن إبداعي يتفاعل مع الفضاءات الرقمية، ويتداخل مع أجناس أدبية وفنية مختلفة، الأمر الذي أسهم في إعادة تشكيل هويتها البنائية والجمالية، وفتح آفاقًا جديدة أمام التلقي والتعبير.
وأضاف أن تداخل الأجناس الأدبية والوسائط الرقمية يمثل مرحلة تطورية حتمية للقصة القصيرة، التي تحررت من حدود الورق لتصبح تجربة بصرية وسمعية وتفاعلية تعكس روح العصر الرقمي بمختلف تحولاته.
في ورقته التي حملت عنوان "يوسف ضمرة بين فلسفة الفكر والإبداع"، تناول الناقد الدكتور حسين العمري تجربة القاص يوسف ضمرة، مستعرضًا أبرز أعماله والجوائز التي حصل عليها، إلى جانب فلسفته في الحياة ونظرته إلى الغرائبية.
كما توقف العمري عند رواية ضمرة "سحب الفوضى"، محللًا عنوانها وبنيتها السردية، وأسلوب التشويق القائم على اللغة الخفيفة والسريعة، إلى جانب توظيف الأحداث المثيرة وحضور المشهد الفلسطيني في العمل.
بدوره، تناول الروائي مجدي دعيبس تجربة القاص والروائي والكاتب المسرحي مفلح العدوان، مستعرضًا عددًا من أعماله الأدبية ومسيرته في مجالات الكتابة المتنوعة.
اختتم الروائي والكاتب المسرحي مفلح العدوان جلسات الملتقى بشهادة إبداعية حملت عنوان "القصة القصيرة بين تحولات الأسئلة والإصغاء للتفاصيل الصغيرة"، استعرض خلالها تجربته في الكتابة القصصية والروائية والمسرحية، وما شهدته هذه الفنون من تحولات على مستوى الأسئلة والرؤية وأساليب التعبير.
وفي ختام الجلسة، سلم نائب رئيس رابطة الكتاب الأردنيين الدكتور مخلد بركات، وعضو الهيئة الإدارية القاصة سامية العطعوط، المشاركين شهادات المهرجان التكريمية.