استذكرت ندوة نظمها منتدى مؤسسة عبد الحميد شومان الثقافي بالأردن العلامة والكاتب والمؤرخ الأردني الكبير روكس بن زائد العزيزي، بحضور ومشاركة نخبة من الأكاديميين والكتاب والمعنيين.
وتضمنت الندوة التي عقدت بمقر المؤسسة بجبل عمان، وجاءت بعنوان: "روكس العزيزي: الريادة والتنوير"، مجموعة من الجلسات التي تناولت سيرة وإنجازات العزيزي.

قالت الرئيسة التنفيذية لمؤسسة عبد الحميد شومان فالنتينا قسيسية، في كلمتها خلال أعمال ندوة استذكار العلامة الراحل روكس العزيزي: نحتفي اليوم بسيرة روكس بن زائد العزيزي، لا لمجرد استذكار سيرته، وإنما لإعادة قراءة منجزه، واكتشاف ما تكتنزه من أسئلة وأفكار حتى اليوم، قد تكون قادرة على إضاءة حاضرنا
.وأضافت: إذا أردنا أن نلخص طبيعة نتاج العزيزي بكلمة واحدة، فإنها ستكون "التنوع"، فقد كان شاعرا، وقاصا، ومؤرخا، ومحققا، وناقدا، وباحثا في التراث الشعبي، ومؤرخا للأدب، وكاتبا في الفلسفة وحقوق الإنسان، وصاحب سيرة وتأملات، كما امتد أثره إلى الدراما التلفزيونية من خلال أعمال استلهمت مؤلفاته.
وبينت أن روكس العزيزي لم يكن باحثا منعزلا عن قضايا مجتمعه، فقد كان حاضرا في الحياة العامة؛ معلما وصحفيا، ورئيسا لرابطة الكتاب الأردنيين، وعضوا فاعلا في مؤسسات ثقافية وحقوقية عديدة، ما يعكس إيمانه بأن المثقف الحقيقي لا يكتفي بالإنتاج المعرفي، بل يشارك في بناء المجال العام والدفاع عن قيم الإنسان والحرية والمعرفة.
وأجمع المتحدثون في الحوارية التي استعادت إرث روكس العزيزي في جميع المجالات الإبداعية التي برع بها، على أنه لم يتعامل مع التراث بوصفه مادة للماضي، وإنما بوصفه عالمًا حيًّا يحتاج إلى إعادة اكتشاف. فقد رأى أن الكلمات التي ينطق بها الناس، والأمثال التي تتردد على ألسنتهم، والحكايات التي تنتقل في مجالسهم، تحمل تاريخًا اجتماعيًا لا يقل أهمية عن تاريخ الأحداث الكبرى. ومن هنا جاء مشروعه الثقافي بوصفه محاولة لإنقاذ صوت الإنسان العادي، ذلك الإنسان الذي قد يغيب عن صفحات التاريخ السياسي، لكنه حاضر بقوة في ذاكرة المجتمع.
كما أشاروا إلى أن أهمية تجربة العزيزي لا تكمن فقط في كثرة مؤلفاته أو تنوع اهتماماته، بل في الطريقة التي نظر بها إلى المعرفة، فقد جمع بين الحس اللغوي والرؤية التاريخية والوعي الأدبي، وجعل من التراث مجالًا تتداخل فيه هذه الحقول جميعًا. فاللغة عنده ليست ألفاظًا منفصلة عن أصحابها، وإنما مرآة لحياتهم، والتاريخ ليس مجرد تواريخ وأحداث، وإنما قصة الإنسان في مكانه وزمنه، والأدب ليس بعيدًا عن الحياة اليومية، بل يتغذى من تفاصيلها الصغيرة.