لم يعد المستطيل الأخضر الحدود الوحيدة التي ترسم نجومية لاعبي كرة القدم المحترفين، بل امتدت هذه النجومية لتخترق شاشات السينما والتلفزيون بشكل لافت ومكثف. وشهدت الساحة الفنية العربية والعالمية طفرة سينمائية ودرامية واضحة تجسدت في استقطاب نجوم الملاعب إلى بلاتوهات التصوير، مقدمين أدواراً حظيت بمتابعة جماهيرية واسعة وتفاعل كبير عبر منصات التواصل الاجتماعي والشرق الأوسط، خاصة مع الزخم الكبير الذي أحدثته الفعاليات الرياضية الكبرى أخيراً.
من ميدو وصالح سليم إلى مبابي ونيمار، قدّم اللاعبون حضورًا فنيًا متنوعًا جذب اهتمام الجماهير حول العالم.
كان للنجم المصري السابق النصيب الأكبر من الأضواء في هذا التحول، فقد نجح في تثبيت أقدامه كعنصر أساسي في بطولة الفيلم السينمائي "الحريفة" الذي عُرض في قاعات السينما ونال إشادات واسعة من النقاد والجمهور "الحريفة"، محققاً إيرادات قياسية وإشادات واسعة من النقاد والجمهور.
وقدم ميدو أداءً مميزاً في دور مدرب كرة القدم الذي يمزج بين الصرامة والكوميديا، ورغم أن صناع العمل قدموا لاحقاً الجزء الثاني "الحريفة 2: الريمونتادا" لاستكمال مغامرات الشباب، غاب ميدو عن بلاتوهات الجزء الثاني مكتفياً بالبصمة القوية والنجاح الكبير الذي تركه في الفيلم الأول.
يظل "المايسترو" وأسطورة النادي الأهلي المصري نموذجاً تاريخياً ملهماً في الجمع بين الرياضة والفن الكلاسيكي. فقد اقتحم السينما المصرية في الستينيات وقدم أدواراً رومانسية ودرامية لا تُنسى في تاريخ الفن العربي، ولعل أبرزها بطولته الخالدة لفيلم "الشموع السوداء" أمام القيثارة نجاة الصغيرة، وفيلم "الباب المفتوح" أمام سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، فقد حفر اسمه بحروف من ذهب في الذاكرة الفنية.
يعد حارس مرمى النادي الأهلي ومنتخب مصر السابق من أبرز نجوم الكرة الذين أضفوا بهجة خاصة على السينما الكوميدية في فترة الثمانينيات. واستثمر إكرامي جماهيريته الكبيرة ليشارك بصفته بطلًا رئيسياً في أفلام كوميدية وعائلية ناجحة للغاية مثل فيلم "يا رب ولد" مع فريد شوقي وسمير غانم، وفيلم "رجل فقد عقله" مع عادل إمام، مقدماً أداءً عفوياً أحبه الجمهور وما زال يُعرض حتى اليوم.
على الصعيد العالمي، لم يعد التمثيل يقتصر على الأفلام التقليدية، بل امتد إلى الرسوم المتحركة الكبرى. فقد فاجأ نجم ريال مدريد والمنتخب الفرنسي الحالي كيليان مبابي الجماهير بظهوره السينمائي الأول من خلال الإعلان التشويقي لفيلم الأنيماشين الشهير Minions & Monsters التابع لسلسلة التوابع (المنيونز). ويظهر مبابي في الفيلم مرتدياً قميص الديوك الفرنسية رقم 10 ليتدخل وينقذ فريق "المنيونز" في مباراة كرة قدم حاسمة ضد فريق من الوحوش، في خطوة تسويقية ذكية لاقت تفاعلاً عالمياً هائلاً.
دخل المهاجم السويدي المخضرم والمثير للجدل عالم السينما العالمية من الباب الكبير قبل عامين، وتحديداً في الفيلم الفرنسي الكوميدي الشهير Asterix & Obelix: The Middle Kingdom. وجسد إبراهيموفيتش في الفيلم شخصية جندي روماني مرعب يُدعى "أنتيفيروس"، فقد استعرض مهاراته القتالية الممزوجة بحركات كرة القدم الأكروباتية واللياقة البدنية العالية، مقدماً أداءً لافتاً حاز إعجاب متابعي السلسلة العالمية الشهيرة.
يعد النجم البرازيلي من أكثر اللاعبين الأجانب شغفاً بالكاميرات وأجواء هوليوود، فإلى جانب ظهوره الشهير سابقاً في فيلم الأكشن Triple X مع فين ديزل، ومسلسل La Casa de Papel، امتد نشاطه الدرامي والتلفزيوني أخيراً من خلال مشاركته في لقطات وثائقية خاصة بالدوري السعودي للمحترفين مثل وثائقي "Kickoff"، بالإضافة إلى تعاونه الدرامي الترويجي الأخير الذي ظهر فيه بشخصيته المفضلة في عالم الأنمي والألعاب ليثبت تفاعله المستمر مع الشاشات الرقمية والدرامية.