في مبادرة إنسانية مبتكرة تجمع بين الفن والدعم النفسي، أطلق مستشفى جيميلي الجامعي في العاصمة الإيطالية روما مشروعاً صوتياً بعنوان "قصص ما قبل النوم"، يهدف إلى مساندة الأطفال المرضى خلال رحلتهم العلاجية عبر مجموعة من الحكايات الكلاسيكية التي يرويها عدد من نجوم السينما والتلفزيون العالميين.
يقدم المشروع عشر قصص مستوحاة من أشهر حكايات إيسوب الخالدة، في محاولة لمنح الأطفال لحظات من الراحة والطمأنينة والخيال داخل المستشفى، بعيداً عن أجواء العلاج والضغوط النفسية التي قد ترافقهم خلال فترة الرعاية الطبية.
ويعتمد البرنامج على قوة السرد الصوتي وتأثير الأصوات المألوفة لدى الأطفال، بما يساعد على خلق تجربة أكثر دفئاً وألفة داخل البيئة العلاجية.
يضم المشروع مجموعة من الأسماء البارزة في عالم السينما، من بينهم الممثل الأميركي وينستون ديوك، المعروف بمشاركته في سلسلة أفلام "المنتقمون"، إلى جانب النجم آندي غارسيا، وكذلك الممثل الحائز جائزة الأوسكار ماثيو ماكونهي.
وجرى اختيار المشاركين بعناية؛ نظراً لارتباط أصواتهم بشخصيات وأعمال عائلية محبوبة لدى الأطفال، ما يمنح المستمعين الصغار شعوراً بالراحة والتفاعل الإيجابي أثناء الاستماع إلى القصص.
كما تضم النسخة الإيطالية للمشروع أصوات عدد من الممثلين الذين اشتهروا بتجسيد شخصيات كرتونية وعائلية معروفة، مثل "ويني الدبدوب" و"بيبا بيغ" و"دونكي" من فيلم "شريك"، و"موفاسا" من فيلم "الأسد الملك"، ما يضيف بعداً عاطفياً وتجربة قريبة من عالم الأطفال المفضل.
واستندت المجموعة القصصية إلى عدد من أشهر حكايات إيسوب، من بينها "الثعلب والعنب"، و"النملة والجرادة"؛ لما تحمله من قيم تربوية ورسائل إيجابية سهلة الفهم تساعد الأطفال على استيعاب مفاهيم التعاون والصبر والمثابرة بطريقة مبسطة.
وقد تم تسجيل معظم القصص في روما باللغتين الإنجليزية والإيطالية، لتكون متاحة لأكبر عدد ممكن من الأطفال المرضى.
يأتي إطلاق المشروع في مستشفى جيميلي الجامعي، الذي يستقبل سنوياً نحو 20 ألف طفل لتلقي الرعاية الطبية، ضمن جهود متواصلة تهدف إلى تخفيف التوتر والقلق المصاحبين لفترات العلاج والإقامة داخل المستشفيات.
وتسعى المبادرة إلى إعادة إحياء تقليد "حكاية ما قبل النوم"، المرتبط في ذاكرة الأطفال بمشاعر الأمان والدفء العائلي، بما يسهم في تحسين حالتهم النفسية خلال فترة العلاج.
وتقف وراء المبادرة مجموعة "روكو فورتي" للفنادق بالتعاون مع شركة الإنتاج الصوتي "سوني لاب"، إضافة إلى عدد من المؤسسات الخيرية الإيطالية، في نموذج يجسد دور الفن والمشاهير في دعم الصحة النفسية للأطفال وعائلاتهم خلال المراحل العلاجية الصعبة.
ويؤكد المشروع أن للكلمة المسموعة والأصوات المألوفة قدرة استثنائية على منح الأطفال جرعة من الأمل والراحة، حتى في أصعب الظروف الصحية.