صنع الموسيقار المصري الراحل هاني شنودة مدرسة خاصة في الموسيقى التصويرية للأفلام والمسلسلات خلال رحلته الفنية التي امتدت لأكثر من 5 عقود، إذ ترك بصمته الإبداعية على عشرات الأعمال التي أصبحت جزءًا من ذاكرة الجمهور.
ومع رحيل شنودة اليوم الاثنين 20 يوليو/تموز 2026، عادت للأذهان مقطوعاته المتفردة التي ميزت العديد من الأعمال السينمائية، أغلبها لكبار نجوم الفن في مصر، يتقدمهم "الزعيم" عادل إمام، بعدما منح كل عمل شخصية موسيقية مستقلة حفرت في وجدان المشاهدين.
تتضمن قائمة الأفلام التي حملت موسيقاها التصويرية اسم المخضرم هاني شنودة تنوعا واضحا بين أفلام الأكشن والدراما والسينما الواقعية، ومن أشهرها:
تتصدر موسيقى فيلم "الحريف" (1984) قائمة أبرز أعمال شنودة، إذ يعتبرها كثير من النقاد واحدة من أهم الموسيقى التصويرية في تاريخ السينما المصرية. وسبق وكشف الموسيقار الكبير أن المخرج محمد خان طلب منه إعادة توزيع تيمة أغنية "الشوارع حواديت" لفرقة "المصريين"، لتصبح الموسيقى الرئيسة للفيلم، وهو ما وصفه لاحقًا بأنه من أنجح ما قدمه في مسيرته مع السينما.
يمكن اعتبار فيلم "المشبوه" (1981) نقطة تحول أخرى في مشوار هاني شنودة، إذ كشف سابقا أن المخرج سمير سيف أخبره منذ البداية بأن المهمة لن تكون سهلة، لأن الفيلم يمثل انتقال عادل إمام إلى منطقة الأكشن.
وروى شنودة أنه بدأ بتأليف موسيقى التتر فقط، وبعد إعجاب المخرج بها، أسند إليه الموسيقى التصويرية كاملة، لتصبح لاحقًا واحدة من أشهر المقطوعات في تاريخ السينما المصرية، وتفتح الباب أمام تعاون مستمر مع "الزعيم" وصل في النهاية إلى 12 فيلمًا.
تُعد موسيقى "شمس الزناتي" (1991) من أشهر أعمال هاني شنودة، إذ اعتمد فيها على "تيمات" موسيقية حماسية منحت الفيلم طابعًا ملحميًا، ورافقت مشاهد المواجهات والمعارك بصورة عززت من حضورها في ذاكرة الجمهور.
وضع هاني شنودة الموسيقى التصويرية لفيلم "غريب في بيتي" (1982) والتي اتسمت بالهدوء والرومانسية، وعكست الصراع الداخلي الذي يعيشه بطل الفيلم بين طموحه الكروي وحياته الشخصية.
اعتمد شنودة في موسيقى فيلم "الغول" (1983) على إيقاعات مشحونة بالتوتر، بما يتناسب مع أجواء الجريمة والصراع على العدالة.
جاءت موسيقى فيلم "الأفوكاتو" (1983) متنوعة بين الطابع الكوميدي والدرامي، بما يتماشى مع طبيعة الفيلم الذي جمع بين السخرية والقضايا الاجتماعية، إذ نجح شنودة في الانتقال موسيقيًا بين المواقف الخفيفة والمشاهد الأكثر توترًا دون الإخلال بإيقاع الأحداث.
اختار هاني شنودة موسيقى خفيفة وسريعة الإيقاع، انسجمت مع الطابع الكوميدي والحركات الشخصية لفيلم "عصابة حمادة وتوتو" (1982)، لتسهم الألحان في تعزيز روح المغامرة والمطاردات والأجواء المرحة في العمل.
استلهم شنودة موسيقى فيلم "المولد" (1989) من الأجواء الشعبية التي تدور فيها الأحداث، إذ مزج بين الآلات الشرقية والإيقاعات الفلكلورية، بما عكس طبيعة البيئة التي تدور فيها القصة، ومنح الفيلم هوية موسيقية مميزة.