رحل الفنان الليبي خالد كافو عن عالمنا وترك وراءه مسيرة فنية تنوعت بين التمثيل والكوميديا والمسرح والسينما وتقديم البرامج، إلى جانب أدواره في المجالين الثقافي والإداري. وعلى مدار سنوات، نجح كافو في تكوين حضور قوي لدى الجمهور الليبي من خلال مشاركته في عدد من الأعمال الدرامية والمسرحية والكوميدية.
وجاءت وفاته بشكل مفاجئ يوم الأربعاء 2 سبتمبر/أيلول 2026، بعد تعرضه لأزمة قلبية استدعت نقله إلى إحدى المصحات في العاصمة الليبية طرابلس، حيث خضع للرعاية داخل العناية المركزة، قبل أن يفارق الحياة، ما تسبب في حالة من الحزن بين زملائه ومحبيه في الوسط الفني.
امتلك خالد كافو تجربة فنية متعددة الجوانب، وشارك في أعمال تنتمي إلى الدراما والكوميديا، إلى جانب حضوره على خشبة المسرح وفي السينما.
واستطاع من خلال الشخصيات التي قدمها أن يترك بصمة خاصة لدى المشاهد الليبي، مستفيدًا من قدرته على الانتقال بين الأدوار الدرامية والشخصيات الكوميدية، وهو ما جعله من الوجوه المعروفة في الوسط الفني المحلي.
كما لم يتوقف نشاطه عند حدود الأداء أمام الكاميرا، إذ خاض تجارب في تقديم البرامج، وشارك في أنشطة وفعاليات ثقافية وفنية داخل ليبيا وخارجها.
شهدت مسيرة خالد كافو التلفزيونية مشاركته في مجموعة من المسلسلات التي تنوعت موضوعاتها وشخصياتها، ومن أبرزها مسلسل "هي هك".
كما ظهر في مسلسل "زنقة الريح" عام 2019، وهو من الأعمال التي ضمت عددًا كبيرًا من الفنانين الليبيين والعرب، إذ شارك فيه أكثر من 250 فنانًا.
استمر حضور خالد كافو في الدراما التلفزيونية خلال السنوات التالية، إذ شارك في مسلسل "النجدين" عام 2023.
وفي عام 2025، ظهر في مسلسل "أعراض انسحاب"، إلى جانب مشاركته في مسلسل "هدرازي 12"، ليواصل بذلك نشاطه الفني حتى السنوات الأخيرة من حياته.
أما في عام 2026، فكان من بين أعماله مسلسل "القرار"، الذي جسد خلاله شخصية "أبو بكر"، في واحدة من أحدث مشاركاته التلفزيونية قبل رحيله.
لم يقتصر حضور خالد كافو على الدراما التلفزيونية والمسرح، وإنما امتد كذلك إلى السينما، حيث شارك في عدد من الأفلام.
ومن أبرز الأفلام التي ظهر بها "المتسول" و"السوق" و"ليلة في القمر"، إلى جانب تجارب سينمائية أخرى أسهمت في تنويع مسيرته وإثراء مشاركاته الفنية.
من المحطات المهمة في مشوار خالد كافو تعاونه مع الفنان عبد الباسط أبو قندة، حيث جمعهما عدد من الأعمال التي اعتمدت على الطابع الكوميدي.
وشكل الثنائي حضورًا لافتًا في بعض الأعمال، ومن بينها مسلسل "قالوها"، الذي ارتبط ظهوره بالموسم الرمضاني، إلى جانب مشاركتهما في أعمال مسرحية ومنوعات، من بينها "ع الطاير".
وأتاحت هذه التجارب لكافو مساحة لإبراز الجانب الكوميدي من موهبته، خاصة مع اعتماده على تقديم شخصيات متنوعة تتناسب مع طبيعة الأعمال التي شارك بها.
خاض الفنان الراحل تجربة مختلفة بعيدًا عن التمثيل من خلال تقديم البرامج، حيث قدم برنامج "خلونا نحلموا" عبر قناة الوسط WTV.
واستمر البرنامج لمدة أربعة مواسم، ليشكل محطة مهمة في مسيرته المهنية، ويؤكد قدرته على الحضور أمام الجمهور في أكثر من قالب، سواء من خلال التمثيل أو التقديم التلفزيوني.
لم يكن نشاط خالد كافو فنيًّا فقط، إذ تولى أيضًا مسؤوليات إدارية في القطاع الثقافي والفني.
وشغل منصب مدير إدارة الإنتاج الثقافي والفني بوزارة الثقافة والتنمية المعرفية، وهو الدور الذي أتاح له المشاركة في تنظيم ودعم عدد من الأنشطة والفعاليات المرتبطة بالمشهد الثقافي والفني، كما شارك في فعاليات ثقافية وفنية خارج ليبيا، ممثلًا بلاده في عدد من المناسبات والمهرجانات.
ومن أبرز مشاركاته في المجال الثقافي، ترؤسه في مايو/آيار 2025 الوفد الليبي المشارك في الدورة السابعة لمهرجان قرطاج الدولي للمونودراما في تونس.
وجاءت المشاركة ضمن حضوره في الفعاليات الفنية والثقافية التي تجمع فنانين ومبدعين من ليبيا ودول عربية مختلفة، لتضاف إلى مسيرته التي جمعت بين العمل الفني والمشاركة الثقافية والإدارية.