يُعرف المخرج كريستوفر نولان بدقته الشديدة في أدق تفاصيل صناعة الأفلام، إذ لا يقتصر اهتمامه على الكاميرات أو الديكورات فقط، بل يمتد إلى كل ما قد يؤثر في اندماج الممثلين داخل الشخصية. وأخيرًا كشف نولان عن سبب غير متوقع دفعه إلى منع ارتداء أحذية UGG في مواقع تصوير فيلم The Odyssey، وهو قرار أثار فضول عشاق السينما، خاصة أنه ليس المرة الأولى التي يفرض فيها هذه القاعدة.
خلال ظهوره في مقابلة تلفزيونية، طُرح على كريستوفر نولان سؤال حول صحة ما تردد عن حظر أحذية UGG أثناء التصوير، بعدما أشارت الممثلة آن هاثاواي سابقًا إلى وجود هذه القاعدة داخل مواقع أعماله.
وأكد نولان أن الأمر ليس مرتبطًا بالعلامة التجارية نفسها، وإنما بالفكرة التي تمثلها هذه الأحذية بالنسبة له. فبحسب المخرج البريطاني، فإن ظهور أي عنصر حديث داخل موقع تصوير عمل تاريخي قد يكسر حالة الانغماس التي يحاول خلقها للممثلين وطاقم العمل.
أوضح نولان أن العديد من الممثلين يفضلون ارتداء أحذية مريحة بين اللقطات بسبب الإرهاق الناتج عن الأحذية الخاصة بالأزياء، لكن رؤية أحذية حديثة وملفتة مثل UGG تجعل أجواء موقع التصوير تبدو أقرب إلى الحياة اليومية منها إلى العالم السينمائي الذي يعمل الجميع على بنائه.
وأشار إلى أن مواقع التصوير بطبيعتها مليئة بالمعدات والكاميرات وأفراد الطاقم، لكن بعض التفاصيل الصغيرة تمتلك قدرة أكبر على إخراج الممثل من الحالة الذهنية المطلوبة، وهو ما يحاول تجنبه طوال فترة العمل.
بحسب نولان، تمثل أحذية UGG رمزًا واضحًا للحياة العصرية، ولذا فإن رؤيتها وسط ديكورات مستوحاة من الحضارات القديمة أو الفترات التاريخية تخلق تناقضًا بصريًا ونفسيًا يصعب تجاهله.
ويرى أن الحفاظ على الإحساس بالزمن الذي تدور فيه الأحداث يساعد الممثلين على تقديم أداء أكثر صدقًا، لذا يفضل إزالة أي عنصر قد يذكرهم بالعالم الخارجي، حتى وإن كان مجرد حذاء يرتدونه بين المشاهد.
قرار منع أحذية UGG لم يبدأ مع فيلم The Odyssey، إذ سبق أن تحدث نولان عن الأمر خلال الترويج لفيلم Oppenheimer عام 2023.
وكشف آنذاك أن الممثلة إيميلي بلانت كانت ترتدي هذا النوع من الأحذية باستمرار خلال فترات الاستراحة، وهو ما كان يدفعه إلى مطالبتها باستبدالها بالأحذية العادية قبل العودة إلى التصوير حتى تستعيد أجواء الشخصية بسرعة.
رغم اعتراضه الدائم على وجود أحذية UGG في مواقع التصوير، فإن القصة انتهت بطريقة طريفة، إذ أرسلت إيميلي بلانت إلى نولان زوجًا من هذه الأحذية كهدية.
واعترف المخرج لاحقًا بأنه جربها واكتشف أنها مريحة للغاية، في إشارة ساخرة إلى أنه أصبح يتفهم سبب تمسك الممثلين بها، حتى وإن ظل يفضل إبعادها عن مواقع التصوير حفاظًا على الأجواء الفنية.
يعتمد كريستوفر نولان في أعماله على خلق بيئة تساعد الممثلين على الاندماج الكامل في الشخصيات، ولذا يضع مجموعة من القواعد التي يراها ضرورية للحفاظ على تركيز الجميع.
وبالنسبة له، فإن التفاصيل الصغيرة قد تصنع فارقًا كبيرًا في الأداء، سواء كانت قطعة ملابس، أو هاتفًا حديثًا، أو حتى حذاءً يرتبط بالحياة اليومية، لأن أي عنصر يذكر الممثل بالواقع قد يقلل من إحساسه بالعالم الذي تدور فيه أحداث الفيلم.