توفي عبدالأحد مومند، أول رائد فضاء أفغاني ورجل الفضاء الوحيد في بلاد، عن عمر 67 عاماً بمدينة شتوتغارت الألمانية، وفقا لما أعلنته أسرته قبل ساعات.
أوضحت عائلة مومند أنه توفي الأحد 21 يونيو/حزيران 2026 إثر إصابته بمرض السرطان، إذ فارق الحياة في مستشفى بمدينة شتوتغارت الألمانية، بالقرب من المكان الذي عاش فيه لأكثر من نصف عمره.
وجاء في منشور العائلة على "إنستغرام": كان الراحل عبدالأحد مومند أبًا حنونًا وعطوفًا، وسندًا قويًا للعائلة بأكملها. كما يحتل الراحل مكانة راسخة في التاريخ الأفغاني المعاصر، كونه أول رائد فضاء أفغاني، والوحيد حتى الآن. وبهذا الإنجاز العظيم، سطّر اسم أفغانستان في مجال استكشاف الفضاء العالمي، وأصبح مصدر فخر وإلهام لأجيال من أبناء وطنه.

وُلد عبدالأحد مومند العام 1959 في بلدة سرده باند، الواقعة على الحافة الشرقية لمقاطعة أندر في ولاية غزني بأفغانستان، وتخرج من جامعة كابول التقنية العام 1976، وجُنّد في الجيش بعد ذلك بعامين.
تعلّم الطيران في مدرسة كراسنودار العليا للطيران العسكري، ومدرسة كييف العليا لهندسة القوات الجوية في الاتحاد السوفيتي. بعد عودته إلى أفغانستان العام 1981، ترقى ليصبح كبير الملاحين في قاعدة باغرام الجوية، قبل أن يعود إلى روسيا للتدريب في أكاديمية غاغارين للقوات الجوية، حيث تخرج العام 1987. ومن هناك، تم تجنيده في برنامج إنتر كوسموس.

بدأ عبدالأحد مومند رحلته في مجال الفضاء الدولي العام 1988، إذ أختير للتدريب على رحلات الفضاء ضمن برنامج "إنتر كوسموس" السوفيتي، الذي شجع على تعزيز التعاون من خلال إرسال ممثلين من الدول الشيوعية في وسط وشرق أوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. في ذلك الوقت، كانت أفغانستان تحت السيطرة السوفيتية.
تم اختيار مومند ومحمد دوران، وهو أيضاً من أفغانستان، من بين أكثر من 400 مرشح، ودخلا التدريب معاً، لكن مشكلة صحية لدى دوران (التهاب الزائدة الدودية) أدت إلى اختيار مومند ليقود الرحلة، مع استمرار دوران كبديل له.
وفي 29 أغسطس/آب 1988، وبعد 6 أشهر من التدريب، انطلق مومند مع رائدي الفضاء الروسيين فلاديمير لياخوف وفاليري بولياكوف على متن مركبة الفضاء سويوز TM-6 في رحلة استغرقت 3 أيام للالتقاء بمحطة الفضاء مير.
وعلى مدار 5 أيام على متن المحطة المدارية، شارك مومند في دراسات طبية وبيولوجية، وراقب الأرض (بما في ذلك تصوير بلده)، وتحدث إلى رئيس أفغانستان آنذاك، محمد نجيب الله.
لاحقًا، وأثناء حديثه مع والدته، جعل مومند لغة البشتو رابع لغة تُتحدث من الفضاء. ورغم أنه كان رابع مسلم يصل إلى المدار، إلا أنه كان أول من حمل القرآن وقرأ منه. كما أعدّ الشاي الأفغاني لزملائه في الطاقم.
وفي 5 سبتمبر/أيلول 1988، استقل مومند ولياكوف مركبة سويوز TM-5 التي وصلت سابقًا للعودة إلى الأرض، لكن تأخرت عودتهما بسبب عطل في أحد أجهزة الاستشعار أعاق محاولتهما إجراء مناورة خفض المدار. وعلى الرغم من 24 ساعة عصيبة، هبطا بسلام في 6 سبتمبر/أيلول، بعد ثمانية أيام و20 ساعة و26 دقيقة من إطلاقهما.
كانت رحلة سويوز TM-6/TM-5، أو كما عُرفت أيضًا باسم مير EP-3، رحلة مومند الوحيدة إلى الفضاء، وبذلك بات الشخص رقم 208 في التاريخ الذي دخل مدار الأرض، والشخص رقم 215 الذي حلّق على ارتفاع يزيد عن 80 كيلومترًا (50 ميلًا)، وفقًا لسجل رواد الفضاء التابع لرابطة مستكشفي الفضاء.

بعد هبوطه من الفضاء وعودته إلى الوطن، عُيّن عبدالأحد مومند نائبًا لوزير الطيران المدني في الحكومة الأفغانية. وخلال فترة توليه هذا المنصب، كان في الهند عندما اندلعت الحرب الأهلية، فانتقل مع عائلته إلى ألمانيا، إذ تقدم بطلب لجوء وبدأ العمل كمحاسب، وحصل على الجنسية العام 2003.
وفي العام 2013، بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لرحلته الفضائية، قام مومند بأول زيارة له إلى أفغانستان. وقد وثّقت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عودته المظفرة في الفيلم الوثائقي "من كابول إلى المجرة".
تقديرًا لخدماته في برنامج إنتر كوسموس، مُنح مومند لقب بطل الاتحاد السوفيتي ووسام لينين. في العام 2010، وحصل على الميدالية الروسية "للاستحقاق في استكشاف الفضاء".