حالة من الأسى والسطوة الوجدانية سيطرت على الشارع الثقافي والوسط الفني في تونس عقب الإعلان عن رحيل الممثل رزقي العوني، الذي فارق الحياة داخل إحدى المؤسسات الطبية بالمدينة العتيقة، الجمعة 24 يوليو/ تموز، لينطلق التساؤل بين المحبين والمتابعين للدراما عن هوية الفنان الراحل، والأسباب التي أدت إلى هبوط طاقته الجسدية ونهاية رحلته الفنية الحافلة.
توفي الممثل رزقي العوني عن عمر ناهز الـ66 عامًا، بعد رحلة عطاء طويلة تنوعت بين خشبة المسرح وشاشات التلفزيون وأثير الميكروفون الإذاعي.
وتأكدت وفاة رزقي العوني داخل المستشفى الجامعي "شارل نيكول" الكائن بالعاصمة تونس، إثر تعرضه لانتكاسة صحية شديدة وناتجة عن تبعات إصابته بجلطتين متتاليتين، بحسب ما أفصحت عنه أسرته وصرحت به الصحف التونسية.
وكان الراحل قد استهل شرارة شغفه بالإبداع عبر موهبة محاكاة الأصوات والأشكال، ثم انتقل لتسجيل أدواره في أعمال دبلجة الرسوم المتحركة الموجهة للنشء، ليخطو بعدها بثبات نحو تجسيد الشخصيات في الأعمال الدرامية ويثبت أقدامه كأحد أبرز الوجوه في المشهد الفني التونسي.
امتلك الراحل سجلًا حافلًا بالإنتاجات الدرامية التي نالت نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، حيث وضع بصمته في أعمال تلفزيونية لافتة، من أبرزها مسلسل "قمرة سيدي محروس"، والسلسلة الكوميدية الشهيرة "شوفلي حل"، و"عند عزيز"، بالإضافة إلى "حياة وأماني"، و"يوميات علولو"، و"الحصاد"، فضلًا عن مشاركته الضخمة في المسلسل التاريخي "ممالك النار".
ولم تقتصر مساهماته على الشاشة الفضية، بل امتنع أثير الإذاعة عن النسيان بفضل مشاركاته مع فرقة التمثيل بالهيئة الإذاعية التونسية، بجانب خوضه تجربة الإخراج من خلال العمل الساخر "ضحكة ونغمة" في عام 2000، تاركًا إرثًا ثريًا وصورة راسخة في أذهان التعاقبات الجيلية للمشاهدين.