يوافق اليوم الأحد 14 يونيو/ حزيران ذكرى ميلاد الفنانة المصرية الراحلة زبيدة ثروت، إحدى أبرز نجمات العصر الذهبي للسينما العربية، والتي ما زالت تحتفظ بمكانة خاصة في ذاكرة الجمهور رغم رحيلها قبل سنوات.
وعُرفت زبيدة ثروت بلقب "صاحبة أجمل عيون في السينما المصرية"، فيما أطلق عليها عدد من النقاد لقب "ملكة الرومانسية" بعد النجاحات الكبيرة التي حققتها في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
ولدت زبيدة ثروت في 14 يونيو/ حزيران 1940 لأسرة عريقة، حيث كان والدها ضابطًا، بينما تنحدر والدتها من عائلة السلطان حسين كامل.
بدأت ملامح نجوميتها مبكرًا بعدما فازت في مسابقة ملكة جمال الشرق التي نظمتها مجلة الجيل، كما حصدت لقبًا في مسابقة أجمل عشرة وجوه للسينما المصرية التي أقامتها مجلة الكواكب، وهو ما فتح أمامها أبواب الفن والشهرة.
وكان المخرج حسين حلمي المهندس من أوائل من اكتشفوا موهبتها وجمالها اللافت، خاصة عيناها اللتان أصبحتا لاحقًا علامتها المميزة.
دخلت زبيدة ثروت عالم السينما عام 1956 من خلال فيلم "دليلة" إلى جانب عبد الحليم حافظ وشادية، حيث ظهرت في مشاهد محدودة لكنها لفتت الأنظار بسرعة.
لكن الانطلاقة الحقيقية جاءت مع فيلم "يوم من عمري" أمام عبد الحليم حافظ عام 1961، وهو العمل الذي رسخ مكانتها كنجمة رومانسية من الطراز الأول، وحقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا ما زال مستمرًا حتى اليوم.
على مدار مسيرتها، شاركت زبيدة ثروت في عشرات الأعمال السينمائية التي أصبحت جزءًا من تاريخ الفن العربي.
ومن أبرز أفلامها:
كما شاركت فيلمين ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية وفق استفتاء النقاد عام 1996، وهما "في بيتنا رجل" و"المذنبون".
شكّلت زبيدة ثروت ثنائيات فنية ناجحة مع كبار نجوم الشاشة العربية.
فقد شاركت:
كما غنى لها على الشاشة عدد من كبار المطربين، من بينهم عبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، ومحرم فؤاد، وماهر العطار.
ظلت علاقة زبيدة ثروت بالعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ واحدة من أكثر القصص التي أثارت اهتمام الجمهور.
وكشفت الفنانة الراحلة في أحد حواراتها الأخيرة أنها لم تكن تعلم أن عبد الحليم تقدم لخطبتها بالفعل إلا بعد سنوات طويلة من زواجها الثاني.
وأثارت تصريحاتها ضجة واسعة عندما أكدت أنها كانت تتمنى أن تُدفن إلى جواره؛ تقديرًا لمكانته الكبيرة في حياتها وذكرياتها الفنية معه.
على الصعيد الشخصي، تزوجت زبيدة ثروت أربع مرات.
كان زوجها الأول الضابط البحري إيهاب الغزاوي، ثم المنتج السوري صبحي فرحات الذي أنجبت منه بناتها الأربع، قبل أن تتزوج من محمد إسماعيل، ثم الممثل عمر ناجي.
وبعد ابتعادها عن الفن، عاشت لفترة في الولايات المتحدة قبل أن تعود إلى مصر مجددًا.
رغم نجاحها الكبير ومكانتها الفنية، قررت زبيدة ثروت الابتعاد عن الأضواء في أواخر سبعينيات القرن الماضي.
وجاء اعتزالها بعد مشاركتها في فيلم "المذنبون"، فيما كانت مسرحية "عائلة سعيدة جدًا" آخر أعمالها الفنية، والتي شاركت فيها إلى جانب أمين الهنيدي والمنتصر بالله.
ومنذ ذلك الحين فضلت حياة هادئة بعيدًا عن الشهرة والظهور الإعلامي المكثف.
في 13 ديسمبر/ كانون الأول 2016، رحلت زبيدة ثروت عن عمر ناهز 76 عامًا بعد معاناة مع المرض، داخل أحد مستشفيات القاهرة.
ورغم رحيلها، ما زالت أعمالها حاضرة بقوة لدى الأجيال المختلفة، فيما يبقى اسمها مرتبطًا بالجمال والرومانسية وأحد أبرز الوجوه التي صنعت تاريخ السينما المصرية والعربية.