على مدار أكثر من أربعة عقود من العطاء الفني، استطاع الفنان المصري خالد الصاوي أن يحجز لنفسه مكانة خاصة بين أبرز نجوم التمثيل في مصر والعالم العربي، من خلال أدوار متنوعة جمعت بين العمق الإنساني والبعد الفكري والقدرة الاستثنائية على التحول بين الشخصيات.
في حوار الأسبوع مع موقع "فوشيا"، يتحدث الفنان المصري خالد الصاوي بصراحة عن أبرز المحطات التي صنعت مسيرته الفنية، ورؤيته لواقع السينما المصرية، وأسباب تراجع الأعمال ذات الرسائل العميقة، كما يكشف عن الشخصيات التاريخية التي يحلم بتجسيدها، ورأيه في عدد من النجوم الذين يتعاون معهم حاليًا، فضلًا عن مخاوفه من المستقبل، والقضية التي تشغل تفكيره في المرحلة الراهنة، ويتطرق الصاوي أيضًا إلى تأثير الظروف الاقتصادية على الوسط الفني، وعلاقته بالشهرة والنجاح، والأخطاء التي تعلم منها على مدار رحلته الطويلة، مؤكدًا أن الفن بالنسبة إليه ليس مجرد مهنة، بل ضرورة حياتية لا يستطيع الاستغناء عنها.
ربما تكون الفترة الممتدة من عام 2006 إلى عام 2016، هي الأكثر تأثيرًا من الناحية الفنية، بعد ذلك شهدت حياتي مراحل صعود وهبوط، ولم تأتِ فرص مماثلة لتلك التي أتيحت لي خلال تلك السنوات، لكنني لا أتحدث هنا عن الجانب الإنساني، وإنما عن الجانب الفني فقط قدمت فيها أعمالا مهمة في حياتي.
أما إنسانيًا، فالأمر مختلف؛ لأن تكوين الإنسان يبدأ منذ سنوات شبابه الأولى ويستمر حتى اليوم. أنا أتحدث عن رحلة طويلة تمتد منذ أن كان عمري عشرين عامًا وحتى الآن. كل عمل أقوم به، وكل تجربة أخوضها، تسهم في تشكيل شخصيتي.
كانت تلك الفترة هي الأفضل من الناحية الفنية. عملت خلالها كثيرًا، وكونت اسمًا جيدًا، وواتتني الظروف، وجاءتني أعمال لا تُعوَّض، سواء في الفيديو أو السينما.
في أغلب الأحيان كنت أبحث عن أن يكون للعمل معنى. لكن في الفترة الأخيرة أصبحت الأعمال التي تحمل معنى أقل من السابق، لذلك بات الواحد يبحث عن الأعمال التي تتيح له تقديم مهارة جيدة في أداء الشخصية، أما الأعمال التي بها معان فقد أصبحت محدودة.
هذه ظاهرة لا أملك السيطرة عليها، لكنني أستطيع أن أختار الأنسب لي في هذا التوقيت، والأنسب بالنسبة لي الآن أن أشارك في عمل أستطيع أن أقدم فيه أداءً جيدًا، إلى أن تأتي أعمال تحمل معاني كبيرة ومهمة.
الأمر يتعلق بالمنتجين أنفسهم، وبالنجوم، وبالرقابة أيضًا. فالأعمال العميقة لا يمكن أن توجد من دون نقد سياسي واجتماعي، وهذا يحتاج إلى أشخاص يتحملون المسؤولية، وإلى رقابة متفهمة، وإلى نجوم لديهم طموح لتقديم هذا النوع من الأعمال، وأنا لا أرى أن ذلك موجود حاليًا بدرجة كبيرة.
بالطبع، فالقرارات تؤثر دائمًا في مسار الفنان. على سبيل المثال، قبولي تقديم دور "جمال عبد الناصر" كان قرارًا مهمًا جدًا بالنسبة لي، وايضًا دور "عمارة يعقوبيان" لو لم أقبله أو لو قبلته في ظروف مختلفة لكان الأمر مؤثرًا في مسيرتي، هناك مراحل ومحطات مهمة جدًا في حياة الفنان.
ليس بصورة كبيرة؛ لأنني لم أقدم أعمالًا مبتذلة. نعم، كانت هناك أعمال تضايقت من المشاركة فيها، وكانت هناك تجارب مع بعض المخرجين أو المنتجين لم أكن سعيدًا بها، لكن ذلك لا يدفعني إلى ذكر أحد بالاسم، في النهاية تعلمت من تلك التجارب وانتهى الأمر.
أولًا، ليست خمسة عقود كما يُقال أحيانًا، بل نحو أربعة عقود؛ لأنني بدأت في أوائل العشرينيات من عمري، أي ما يقارب أربعة وأربعين عامًا. أما مسألة العمل من أجل المال، فهي أمر طبيعي، عندما ترتفع الأسعار بهذا الشكل، وعندما تصبح الحياة أكثر تكلفة، لا يمكن لأحد أن يقول إنه لا يحتاج إلى تحسين دخله. هناك ضرائب والتزامات واحتياجات معيشية، والجميع يحاولون زيادة دخولهم؛ لأن الظروف أصبحت صعبة للغاية. كما لو كنا نعيش في ظروف مختلفة كما كان الحال قديمًا، لكان الأمر مختلفًا، أما الآن فهذه ليست رفاهية، بل ضرورة واحتياج عند الجميع، وللأسف نحن جميعًا مضطرون لذلك.
لم أقل ذلك مطلقًا، لم أشعر يومًا أن الفن لا أمان له، لقد منحني الفن دخلًا جيدًا جدًا، وإذا مررت بفترات خسرت فيها أموالًا، فذلك لأنني دخلت في مشروعات لم أكن ماهرًا فيها، أو لأنني أساءت إدارة أموالي أو كنت مبذرًا، هذه أخطاء شخصية لا علاقة لها بالفن.
بالتأكيد أصبحت السينما مرتبطة بحسابات السوق، وهي لا تمنح فرصة للتجريب إلا من خلال عدد قليل جدًا من المنتجين والمخرجين، أما في معظم الأحيان فكل شيء يخضع لحسابات شباك التذاكر. وهذا حقهم بالطبع، لكن لا يصح بعد ذلك أن نتحدث عن سينما تقوم على حرية التجريب؛ لأن غالبية الأعمال أصبحت مرتبطة بحسابات الإيرادات.
ليس عندي هذان العملان فقط، بل هناك أيضًا مسلسل "الأمير" مع أحمد عز، و"بني مزار" مع أحمد نادر جلال، وفيلم "حدوتة" مع أحمد حلمي. وفي هذه المرحلة أصبحت حساباتي مختلفة، أبحث عن توازن بين عدة عناصر: كتابة جيدة، ومخرج شاب أو مخرج يمتلك رؤية قوية ورصينة، وإنتاج محترم، ونجوم لطيفين يمكن العمل معهم في أجواء مريحة. وهذه هي حساباتي الآن، وإذا شعرت أن العمل مشكوك في أمره، سواء من ناحية الممثلين أو المخرج أو الإنتاج، فإنني أعتذر عنه مبكرًا.
أحب أحمد حلمي كثيرًا، وأحب طريقة تفكيره في العمل، كما أحب أخلاقه المهنية وربنا يوفقه، هو فنان ذكي جدًا وموهوب للغاية. سبق أن عملنا معًا أكثر من مرة، وكانت التجارب كلها جميلة، والعمل الحالي هو رابع تعاون بيننا، وأتمنى ألا يكون الأخير.
للأسف لم تجمعنا مشاهد كثيرة، سبق أن عملت معه في مسلسل "اللي مالوش كبير"، واستمتعت جدًا بالعمل معه ومع ياسمين عبد العزيز؛ لأن طبيعة المشاهد كانت تسمح بتفاعل مباشر بيني وبينه. أما في فيلم "شمشون ودليلة" فلا يجمعني به سوى مشهد واحد تقريبًا، ولذلك لم تتح لنا فرصة العمل معًا بشكل أكبر. وأتمنى أن يحدث ذلك في أعمال قادمة.
أحب أحمد مالك كثيرًا، وأقول له دائمًا إنه لو كان لدي ابن لتمنيت أن يكون مثله، هو شاب ذكي وموهوب وصاحب بصمة خاصة. وأعتقد أنه سيكون مميزًا جدًا في الفيلم، كما أنني متفائل بالمخرج خالد منصور، وأرى أن تركيبة العمل جيدة للغاية.
نعم، لكنه كوميدي يحمل معنى ورسالة، أما تفاصيل هذه الرسالة فأتركها للجمهور عند مشاهدة العمل.
لا يحضرني نوع محدد من الأدوار، لكنني أحب الشخصيات التاريخية العظيمة إذا كانت مناسبة لي ويمكنني تقديمها بشكل جيد. كما تجذبني الشخصيات ذات الأبعاد النفسية العميقة، وأيضًا الشخصيات الكوميدية التي تحمل معنى في النهاية.
الصحة، فإذا فقد الإنسان صحته فلن يستطيع التمثيل. نحن نعمل بأجسادنا وأصواتنا وملامحنا، وإذا تأثرت هذه العناصر تأثر العمل كله.
ربما خلال السنوات الأربع أو الخمس الأخيرة؛ لأن الزمن يتحرك ويمضي، ولأن صحتي مرت بفترة من الاضطراب، لكن الحمد لله أصبحت أفضل كثيرًا الآن.
يشغلني مستقبل مصر، أفكر كثيرًا في الاتجاه الذي تمضي إليه البلاد، وكيف يمكننا تجاوز الضغوط الحالية، نحن نواجه تحديات كبيرة ونديرها بكفاءة، وأتمنى أن نصبح أقوى على جميع المستويات وأن نتمكن من تحقيق الأفضل للشعب المصري.
أول ما يحضر إلى ذهني هو الشخصيات التاريخية المهمة، مثل: رمسيس الثاني، ومحمد علي، وطلعت حرب.
بالتأكيد، أنا بحاجة إلى العمل باستمرار، وإلا قد أصاب بالاكتئاب أو أشعر بحالة غير جيدة، لا أستطيع الجلوس من دون عمل. استغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى أثبت نفسي وأنجح وأصبح نجمًا، لكن بعد أن تحقق ذلك أصبحت مسؤولًا عن الحفاظ على ما وصلت إليه.
لا يوجد شيء من هذا القبيل، على العكس تمامًا، أنا مدين للشهرة والنجاح والجمهور بكل الأشياء الجميلة التي حدثت لي في حياتي.
ليس لدي حلم محدد بعينه، لكنني أسعى إلى الوصول إلى مكانة مستقرة والحفاظ عليها، أحيانًا أصل إلى هذه المكانة ثم أتراجع بسبب أخطاء مختلفة، ثم أعود مرة أخرى وأصحح هذه الأخطاء، وأخطائي كانت متنوعة، لكنني تعلمت منها عبر السنوات، وأتمنى أن أتمكن من الوقوف في مكان ثابت لفترة طويلة، أو أن أواصل التطور على الأقل من دون أن أتراجع.