رحل، الخميس، 6 أغسطس/آب، المايسترو والموسيقار العراقي عبد الرزاق العزاوي عن عمر ناهز 84 عامًا، بعد أزمة صحية استدعت نقله إلى مستشفى الكندي التعليمي في بغداد خلال الأيام الماضية، لينتهي بذلك مشوار فني امتد لأكثر من 60 عامًا، ترك خلاله بصمة واضحة في تاريخ الموسيقى العراقية، خاصة في مجالي الموسيقى السيمفونية والعسكرية.
وفي أعقاب إعلان وفاته، نعت نقابة الفنانين العراقيين الراحل، مؤكدة أن الساحة الفنية فقدت أحد أبرز رموزها، وقدمت تعازيها إلى أسرته ومحبيه وجميع العاملين في الوسطين الفني والثقافي.

يعد عبد الرزاق العزاوي واحدًا من أبرز المايستروهات في العراق، إذ كان أول عراقي يتولى قيادة الفرقة السيمفونية الوطنية العراقية العام 1974، في خطوة شكلت تحولًا مهمًا في تاريخ الفرقة، بعدما كانت تُدار لسنوات على يد قادة أجانب، ليسهم في تطوير أدائها، وترسيخ مكانتها على الساحة الموسيقية.
وُلد العزاوي في محافظة بابل العام 1942، وبدأ رحلته الأكاديمية بدراسة الموسيقى في معهد الفنون الجميلة، حيث تخرج العام 1962، قبل أن يسافر إلى المملكة المتحدة لاستكمال دراسته، ويحصل على زمالة الكلية الملكية للموسيقى في لندن، ما أتاح له تطوير خبراته في القيادة الموسيقية والتأليف.
شهدت مسيرة عبد الرزاق العزاوي تنوعًا كبيرًا، إذ لم تقتصر أعماله على قيادة الفرق الموسيقية، بل ارتبط اسمه أيضًا بالموسيقى العسكرية، حيث عمل مدربًا ومشرفًا على تعليم الموسيقى للضباط وضباط الصف، وأسهم في إعداد العديد من الكوادر المتخصصة في هذا المجال.
كما شغل عددًا من المناصب المهمة، من بينها خبير ومستشار في دائرة الفنون الموسيقية، إضافة إلى عمله مستشارًا للموسيقار الراحل منير بشير، وتولّى إدارة دائرة الفنون الموسيقية بالوكالة خلال عامي 1993 و1994.

ترك العزاوي إرثًا موسيقيًا غنيًا تنوع بين مؤلفات للفرق السيمفونية والعسكرية، إلى جانب أعمال قُدمت عبر الإذاعة والتلفزيون، كما كتب دراسات ومقالات متخصصة تناولت الموسيقى وفنونها.
وتعد معزوفة "طوق الحمامة" من أشهر أعماله، إذ حظيت بتقدير واسع بين المهتمين بالموسيقى العراقية.

ظل عبد الرزاق العزاوي حتى سنواته الأخيرة يدعو إلى إنشاء دار أوبرا عراقية تكون مقرًا دائمًا للفرقة السيمفونية الوطنية، مؤكدًا في أكثر من مناسبة أن وجود هذا الصرح الثقافي يمثل خطوة مهمة لدعم الموسيقى والفنون في العراق.
وكان يرى أن أكبر تكريم ناله خلال مسيرته الطويلة هو محبة الجمهور واحترام الأوساط الفنية، وهو الإرث الذي بقي حاضرًا حتى بعد رحيله.