قرر أبناء النجم الكوميدي الراحل روبن ويليامز إعادة تفعيل حسابه الخاص في "إنستغرام"من جديد، بعد أن ظلَّ غير نشط منذ وفاته عام 2014؛ وذلك رغبة منهم في مواجهة استغلال صوته وصورته من قبل الذكاء الاصطناعي، تزامنًا مع الذكرى الخامسة والسبعين لميلاده.

أوضح أبناء روبن ويليامز، زاك وزيلدا وكودي، في منشور عبر الحساب، أن هدفهم من إعادة تفعيله هو أن يكون مساحة آمنة وموثوقة تعكس قصص والدهم وذكرياته بأصالة ودفء وعناية، بالتزامن مع استمرار محبيه في الاحتفاء بالفرح الذي أضفاه على حياتهم.
وأضافوا: هذه طريقتنا في مشاركة موهبته الفريدة وروح الفكاهة التي كان يتمتع بها مع العالم، بما في ذلك اللحظات التي أضحكتنا وأضحكت الكثير منكم، بينما نتذكر حياة والدنا الاستثنائية وأعماله. فهو لا يزال يلهمنا ويسعد الناس في كل أنحاء العالم.

ردّت زيلدا ويليامز على الانتقادات التي طالت قرار عائلتها المفاجئ، عبر خاصية "الستوري" في "إنستغرام"، مؤكدة أن هذه الخطوة تمثل، من وجهة نظرها، أفضل طريقة لمواجهة الاستخدام المفرط للذكاء الاصطناعي في استغلال صوت والدها وصورته، رغم شعور البعض بعدم الارتياح والانزعاج من عودة منشورات النجم الراحل إلى الواجهة.
وليست هذه المرة الأولى التي تعبّر فيها زيلدا عن غضبها من محاولات إعادة إحياء والدها باستخدام الذكاء الاصطناعي، إذ سبق أن شددت على رفضها القاطع لهذا النوع من المحتوى، بعدما أبدى الممثل ماثيو لورانس رغبته في إعادة إحياء صوت الممثل الأيقوني، مطالبة الجميع بالتوقف عن إنشاء مقاطع فيديو لوالدها.
وكتبت في منشور سابق: أرجوكم، كفى. توقفوا عن إرسال مقاطع فيديو بالذكاء الاصطناعي تظهر والدي. توقفوا عن الاعتقاد أنني أرغب برؤيتها، أو أنني سأفهمها. لن أفهم ولن أرغب بذلك.
وتابعت أنه في حال كان هدف المستخدمين استفزازها بهذه المقاطع، فلن يتمكنوا من ذلك، إذ ستقيّد وصول مثل هذه المنشورات إلى حسابها، مضيفة: لكن إذا كان لديكم أي ذرة من الاحترام، توقفوا عن هذا الفعل المقيت، له ولي، وللجميع. إنه سخيف، مضيعة للوقت والطاقة، وليس ما كان سيريده والدي.
وأضافت أن من المؤلم والمثير للغضب أن يُختزل أشخاص حقيقيون إلى ما وصفته بـ"شبه صوتهم وشبه مظهرهم"، ليستخدمهم آخرون في صناعة محتوى رديء على "تيك توك".
شددت زيلدا ويليامز على أن المسؤولين عن إنشاء هذا النوع من المحتوى لا يصنعون فنًّا، بل "وحوشًا مصطنعة" من حياة البشر وتاريخ الفن والموسيقى، فقط من أجل الحصول على الإعجابات. واعتبرت أن الذكاء الاصطناعي ليس المستقبل، بل مجرد إعادة تدوير فاشلة للماضي ليُستهلك مرة أخرى.
وبالعودة إلى عام 2023، دعمت زيلدا حملة نقابة ممثلي الشاشة ضد الذكاء الاصطناعي، وكتبت حينها: لقد شهدت على مدى سنوات رغبة الكثيرين في تدريب هذه النماذج لإعادة خلق ممثلين لا يمكنهم إعطاء موافقتهم، مثل والدي. هذا ليس خيالًا، إنه واقع مؤلم. لقد سمعت عن استخدام الذكاء الاصطناعي ليحاكي صوته ليقول ما يشاء الآخرون، وهو أمر يثير قلقي شخصيًّا، لكن تداعياته أكبر بكثير من مشاعري الشخصية.
وأشارت إلى أن محاولات إعادة إحياء الشخصيات الراحلة باستخدام هذه التقنيات لا تنتج، في أفضل الأحوال، سوى "نسخ ضعيفة من أشخاص عظماء"، وفي أسوأ الأحوال تتحول إلى ما وصفته بـ"وحش فرانكشتايني مجمّع من أسوأ ما في هذه الصناعة".