لم تتوقف أزمة الفنان مصطفى كامل والناقد الفني طارق الشناوي عند حدود تقييم أداء غنائي، بعدما تحول الانتقاد الذي طال نقيب المهن الموسيقية إلى خلاف علني شهد تبادلًا حادًا للتصريحات، خصوصًا بعد ظهور مصطفى كامل خلال إحدى حفلاته في الساحل الشمالي.
وبدأت أحدث فصول الأزمة عندما انتقد طارق الشناوي غناء مصطفى كامل، واصفًا صوته بـ"النشاز"، ومعتبرًا أن ظهور نقيب الموسيقيين بهذه الصورة يطرح تساؤلات حول موقعه ومسؤوليته النقابية.
في المقابل، خرج مصطفى كامل للرد، مؤكدًا أنه لا يعترض على النقد من حيث المبدأ، لكنه يرفض الطريقة التي يرى أن الشناوي يتعامل بها معه ومع عدد من الفنانين.

جاءت الشرارة الأحدث للخلاف بعد تداول مقاطع من ظهور مصطفى كامل في حفل بالساحل الشمالي، ليتدخل طارق الشناوي بتعليق ناقد على أداء نقيب الموسيقيين.
واعتبر الشناوي أن غناء مصطفى كامل في أحد الملاهي الليلية بالساحل الشمالي لا يتناسب مع موقعه النقابي، كما انتقد مستوى الأداء، مستخدمًا وصف "النشاز".
وكان الشناوي أوضح أن موقفه يأتي في إطار النقد الفني، وليس نتيجة خلاف شخصي، كما ربط جزءًا من اعتراضاته السابقة بقرار نقابة المهن الموسيقية ترشيح مصطفى كامل لتكريم رسمي من وزارة الثقافة.
في مداخلته الهاتفية مع برنامج "اليوم هنا القاهرة" على قناة Modern Mti، رد مصطفى كامل على تصريحات طارق الشناوي، مؤكدًا أن المسألة من وجهة نظره تتجاوز حدود التقييم الفني.
وقال نقيب الموسيقيين إنه لا يمانع النقد، لكنه يرى فارقًا بين مناقشة العمل الفني وبين توجيه عبارات يعتبرها إساءة مباشرة إلى الفنان.
وأضاف أن وصفه بـ"النشاز" لا يراه مجرد ملاحظة على أدائه، خصوصًا في ظل ما وصفه بسجل طويل من الانتقادات التي وجهها الشناوي إلى رموز فنية مختلفة.

كان من أكثر تصريحات مصطفى كامل وضوحًا إعلانه أن موقفه من طارق الشناوي ليس مهنيًا فقط؛ إذ قال إنه لا يحب الناقد الفني ولا يتابع آراءه.
واعتبر كامل أن الشناوي "غير مؤثر إطلاقًا" في الحقل الفني، سواء على المستوى السينمائي أو الموسيقي، متسائلًا عن الإضافة التي قدمها للفن المصري.
وأشار إلى أسماء عدد من النقاد الذين يرى أنهم تركوا أثرًا في الحياة الفنية والثقافية المصرية، معتبرًا أن إبداء الرأي وحده لا يمنح صاحبه بالضرورة تأثيرًا في المجال.
خلال حديثه، انتقل مصطفى كامل إلى استحضار مواقف سابقة للناقد الفني، مستشهدًا بانتقادات وجهها إلى عدد من الفنانين.
وذكر كامل الفنان محمد فؤاد، مشيرًا إلى وصف الشناوي له بعبارة "سيد قشطة"، كما تحدث عن الفنان مصطفى قمر، وقال إن الشناوي وصفه بالفشل أثناء طرح أحد أعماله.
واعتبر نقيب الموسيقيين أن هذه الطريقة في تناول الفنانين لا تندرج، من وجهة نظره، تحت النقد الذي ينبغي أن يركز على العمل الفني ومواطن القوة والضعف فيه.
لم تخلُ مداخلة مصطفى كامل من الإشارة إلى فترة تولي الفنان هاني شاكر منصب نقيب المهن الموسيقية.
وقال كامل إن طارق الشناوي سبق أن وصف قرارات النقابة في عهد هاني شاكر بـ"العشوائية"، معتبرًا أن استخدام الوصف نفسه ضده حاليًا يعكس استمرار الأسلوب ذاته في التعامل مع النقابة.
وبالنسبة إلى كامل، فإن انتقاد القرارات النقابية شيء، واستخدام أوصاف يعتبرها مسيئة بحق النقيب أو الفنانين شيء آخر.
في مواجهة الانتقادات المتعلقة بصوته وأدائه، تحدث مصطفى كامل عن مشواره الفني، مؤكدًا أنه أمضى 36 عامًا في الوسط الفني بين الكتابة والتلحين والغناء.
كما أشار إلى طرح ألبومه خلال الصيف، قائلًا إن أغانيه حققت حضورًا على قوائم الترند، وإن نجاح الأغنية لا يمكن اختزاله في أرقام المشاهدات.
ودافع كامل عن مكانته الفنية وجمهوره، مؤكدًا أن استمرار أعماله وتعاقداته الفنية يعكس، من وجهة نظره، وجود حضور حقيقي له في السوق الغنائية.

تطرق نقيب الموسيقيين كذلك إلى ما وصفه بخطأ طارق الشناوي عند حديثه عن إحدى الأغنيات التي ارتبطت بالفنان هاني شاكر.
وأكد كامل أن الأغنية من كلماته وألحانه، موضحًا أنه كان حاضرًا مع هاني شاكر داخل الاستوديو لمتابعة تفاصيل تنفيذها، رافضًا ما اعتبره تقديمًا غير دقيق لدوره في العمل.
دافع مصطفى كامل عن ظهوره الغنائي، موضحًا أن أي مطرب يمكن أن يتعرض لموقف لا يكون فيه الأداء مثاليًا خلال الحفلات المباشرة.
وأشار إلى أن خروج جملة أو حدوث خطأ في الأداء على المسرح أمر وارد، حتى مع الفنانين أصحاب الخبرة، معتبرًا أن مثل هذه اللحظة لا تكفي للحكم على المطرب ووصف صوته بـ"النشاز".
كما تحدث عن مشاركته في إحدى حفلات مهرجان العلمين إلى جانب إيهاب توفيق وهشام عباس وحميد الشاعري، داعيًا إلى تقييم ظهوره الغنائي في سياقه الكامل.
جانب آخر من الأزمة ظهر عندما انتقد مصطفى كامل بعض العبارات التي استخدمها طارق الشناوي في حديثه عن النقابة، معتبرًا أن بعض هذه التعبيرات لا تتناسب مع طبيعة الخطاب الذي يصدر عن ناقد أو صحفي.
واستشهد كامل بعبارة "بيلاعبوا مصطفى"، معتبرًا أن اختيار هذه اللهجة يعكس، بحسب رأيه، أن الخلاف لم يعد متعلقًا فقط بتقييم الأداء أو القرارات النقابية.
ومن هنا شدد على أن المشكلة بالنسبة إليه لا تتعلق برفض الرأي الآخر، وإنما بطريقة التعبير عنه.
عندما طُرح عليه سؤال حول إمكانية أن يكون الخلاف نابعًا من عدم تقبله النقد، أكد مصطفى كامل أنه ليس ضد النقد ولا يعتبر نفسه أكبر من الانتقاد.
وضرب مثالًا بالبرامج التلفزيونية، موضحًا أن من حق أي شخص انتقاد برنامج أو أداء إعلامي، لكن ذلك لا يعني، من وجهة نظره، الانتقال إلى وصف الشخص نفسه بالفشل أو "النشاز".
ودعا إلى الحفاظ على مكانة الفنانين والرموز المصرية، رافضًا أن تتحول الخلافات والانتقادات إلى وسيلة للإساءة إلى أسماء لها تاريخ في المجال الفني.