كشف الفنان والكوميديان المصري طه دسوقي خلال حوار مطول في برنامج ABtalks الذي يقدمه الإعلامي أنس بوخش، عن جوانب شخصية وفنية من حياته، متحدثًا بصراحة عن مفهوم السعادة والسلام النفسي، وعلاقته بزوجته نادين، وذكرياته مع والده الراحل، إلى جانب بداياته في الكوميديا، ونظرته إلى الشهرة، والجمهور، والعلاقات الإنسانية.
وظهر دسوقي خلال الحوار بعيدًا عن الصورة الكوميدية التي يعرفه الجمهور من خلالها، متوقفًا عند مخاوفه الشخصية، والتجارب التي أثرت في تكوينه، وكيف تغيرت نظرته إلى نفسه والآخرين مع مرور الوقت.

تحدث طه دسوقي عن رؤيته الخاصة للسعادة، موضحًا أنه لم يعد يتعامل معها باعتبارها حالة دائمة يمكن للإنسان الوصول إليها، والعيش فيها طوال الوقت.
وقال إن الشعور بالراحة والاطمئنان تجاه الأشخاص الموجودين في حياته، والعيش بعيدًا عن المشكلات الكبيرة، يمنحانه إحساسًا بالسلام أكثر من السعادة المؤقتة.
وأوضح أن الإنسان قد يشعر بالسعادة للحظات، لكنه يعود سريعًا إلى التفكير في المستقبل أو استعادة أحداث الماضي، لذلك يرى أن مطاردة السعادة باستمرار قد تتحول إلى مصدر ضغط جديد.
وأضاف أن الوصول إلى حالة من السلام الداخلي، والقدرة على الشعور بأن الأمور بخير، يمثلان بالنسبة إليه أمرًا أكثر أهمية واستقرارًا.
استعاد دسوقي علاقته بالكوميديا منذ طفولته، موضحًا أن حسه الفكاهي ظهر مبكرًا، وأن الضحك كان جزءًا من طريقة تعامله مع المواقف المختلفة.
وأشار إلى أن الكوميديا كانت في مرحلة من حياته وسيلة للدفاع عن نفسه، والتعامل مع المواقف التي يشعر فيها بالتوتر، قبل أن تتحول، لاحقًا، إلى مهنة ومساحة للتعبير عن ذاته.
كما أكد أن عائلته كانت تحب الضحك، وأن أفراد الأسرة اعتادوا تحويل المواقف المختلفة إلى ذكريات طريفة، حتى عندما تكون مرتبطة بظروف صعبة.
ويرى دسوقي أن القدرة على تحويل تجربة مؤلمة أو موقف مزعج إلى مادة كوميدية قد تعكس وصول الإنسان إلى مرحلة من التقبل، والتصالح مع ما مر به.
أكد دسوقي أن حبه للكوميديا لا يرتبط فقط برغبته في تقديم محتوى مضحك، وإنما بحبه الشخصي لسماع ضحكات الآخرين.
وأوضح أن الضحك الصادق يمكن أن يبني علاقة إنسانية سريعة بين الأشخاص، لأنه شعور يصعب تصنعه عندما يكون حقيقيًا.
وأشار إلى أنه اكتشف مع الوقت أن جزءًا من رغبته في إضحاك الآخرين مرتبط أيضًا بحاجته إلى القبول والمودة، معتبرًا أن الضحك يخلق مساحة مشتركة بين الناس ويقرب المسافات بينهم.
كما رأى أن الضحكة الصادقة تكشف جانبًا حقيقيًا من شخصية الإنسان، لأن الشخص عندما يضحك من قلبه يكون أقل اهتمامًا بالصورة التي يحاول تقديمها للآخرين.
تحدث طه دسوقي عن اللحظة التي شعر فيها بأنه وجد المجال الذي يبحث عنه، موضحًا أنه خاض تجارب مختلفة قبل أن يصل إلى الكوميديا.
وأشار إلى أنه درس القانون، لكنه اكتشف مبكرًا أن المجال لا يناسبه، ثم جرب الموسيقى واشترى غيتارًا، قبل أن يخوض تجربة الـ"ستاند أب كوميدي".
وجاءت البداية من خلال ليلة مفتوحة كان يستطيع خلالها المشاركون الصعود إلى المسرح وتقديم عرض قصير. وشجعه أصدقاؤه على المشاركة بعدما اعتادوا على حسه الفكاهي وتعليقاته.
وأوضح أن أول مادة كوميدية قدمها تناولت تجربته مع اللغة الإنجليزية ومدرس المادة، وأن الوقوف أمام الجمهور كان مصحوبًا بقدر كبير من التوتر، لكنه في الوقت نفسه شعر برغبة في تكرار التجربة.
ومن هنا أدرك أن الكوميديا ليست مجرد تجربة عابرة، وإنما المجال الذي يشعر بأنه ينتمي إليه.

كشف دسوقي أن كتابة الـ"ستاند أب" تبدأ بالنسبة إليه من تفاصيل الحياة اليومية، موضحًا أنه يسجل المواقف والأفكار التي تلفت انتباهه في هاتفه.
وعندما يعود إلى هذه الملاحظات بعد فترة، يبدأ في اكتشاف الروابط بينها، ثم يجمعها ضمن فكرة أو موضوع واحد ويعمل على تطويرها لتصبح مادة قابلة للتقديم أمام الجمهور.
وأكد أن الكوميديان يعتمد على تجاربه وأفكاره ونظرته الخاصة إلى الحياة، ولذلك يفضل أن يكتب مادته بنفسه.
كما تحدث عن رهبة المسرح، مشيرًا إلى أن نسيان جزء من المادة، أو التعرض للحظة فراغ ذهني، قد يكونان من أصعب المواقف التي يواجهها الكوميديان، لكنه تعلم مع الوقت التعامل مع هذه اللحظات بهدوء، وعدم محاولة إخفاء التوتر بأي ثمن.
تطرق دسوقي إلى علاقته بالكذب، مؤكدًا أنه لا يحب الكذب، ولا يستطيع تحمل عبء الاحتفاظ بسر كبير.
وفي موقف افتراضي حول الخيانة، قال إنه إذا خان شريكته ولم تكن هناك أي طريقة لمعرفة الأمر، فإنه سيخبرها، لأنه لا يستطيع العيش مع سر من هذا النوع.
وأوضح أن الكذب يحتاج إلى تذكر التفاصيل، والمحافظة على القصة نفسها، وهو ما يجعله بالنسبة إليه عبئًا لا يرغب في تحمله.
وفي المقابل، رفض الربط بين عدم إجادته للكذب وبين عمله كممثل، مؤكدًا أن التمثيل من وجهة نظره لا يقوم على الكذب، وإنما على إيمان الفنان بالموقف والشخصية التي يقدمها.
وقال إنه يحتاج إلى تصديق الشخصية والمشهد حتى يستطيع أداءهما بصورة حقيقية، كما يفضل، أحيانًا، تعديل بعض الجمل لتصبح أكثر قربًا من طريقة الشخصية في التعبير.
تحدث دسوقي عن علاقته بالجمهور، مؤكدًا أن الفنان في مجاله لا يستطيع تجاهل أهمية الأشخاص الذين يدعمون أعماله ويتابعونه.
وفي الوقت نفسه، أوضح أنه لا يريد أن تصبح قيمته مرتبطة بعدد الإعجابات أو حجم الجمهور، مشددًا على أنه سيواصل العمل لأنه يحب ما يقدمه حتى لو تغير حجم الاهتمام به.
وأشار إلى أن احترام الجمهور ومحبتهم لا يمكن شراؤهما، وأن الفنان يجب ألا ينسى المسؤولية التي تأتي مع الشهرة.
كما تحدث عن المواقف التي يلتقي فيها بالمعجبين، موضحًا أنه يحاول أن يكون صادقًا معهم، فإذا كان متعبًا يخبرهم بذلك بدلًا من التصنع، لأن الصراحة في رأيه أفضل من تقديم ابتسامة غير حقيقية قد تتحول، لاحقًا، إلى انفعال أو تصرف غير مناسب.

وصف دسوقي زوجته نادين بأنها شريك حقيقي، و"مرآة" تساعده على رؤية نفسه بصورة أوضح.
وأوضح أنها عرفته قبل أن يصبح ممثلًا معروفًا، ولذلك تعاملت معه باعتباره طه فقط، بعيدًا عن صورة الفنان أو المشهور.
وأشار إلى أنها من الأشخاص الذين يستطيعون إعادته إلى شخصيته الحقيقية عندما يشعر بأنه بدأ يتصرف بطريقة لا تشبهه، كما أنها تطرح عليه أسئلة تجعله يعيد التفكير في بعض تصرفاته ومشاعره.
ووصفها بأنها مصدر أمان وتوازن في حياته، مؤكدًا أن شراكتها لا تقتصر على مرافقة خطواته، وإنما تقوم على مساهمة حقيقية في حياته.
كان حديث دسوقي عن والده من أكثر أجزاء الحوار تأثيرًا، إذ تحدث عن شعوره بالندم على بعض اللحظات التي لم يستغلها في الجلوس معه والتحدث إليه.
وقال إنه كان يتمنى لو عاش والده ليرى ما حققه لاحقًا، ليس فقط من أجل الاحتفال بالنجاح، وإنما حتى يشعر بأنه لم يخذله، وأن القيم التي تربى عليها انعكست في حياته.
وأشار إلى أن والده لم يكن عاطفيًا بالطريقة نفسها التي اعتادتها الأسرة، وكان يعبر عن حبه بأسلوب مختلف عن العناق والتعبير المباشر.
وعند تخيل وجود والده أمامه اليوم، قال إنه كان سيخبره بأن أفراد الأسرة بخير، وأنهم لم يخذلوه في الطريقة التي عاشوا بها حياتهم، وكان سيحكي له عن الأحداث الكثيرة التي حدثت بعد رحيله.
كشف دسوقي عن خوف شخصي مختلف، موضحًا أنه يخشى أن يكون "فصلًا سيئًا" في حياة شخص آخر.
وقال إنه يدرك أنه ليس دائمًا في أفضل حالاته، وقد يلتقي بشخص في لحظة تعب أو ضغط ويتعامل معه بطريقة تجعله يحتفظ بذكرى سلبية عنه.
وأشار إلى أن الشخص المعروف قد يرى المعجب بالنسبة إليه مجرد دقيقة أو لحظات من يومه، بينما قد تصبح هذه اللحظات قصة يتذكرها الطرف الآخر لفترة طويلة.
لذلك يحاول قدر الإمكان أن يكون لطيفًا وصادقًا مع الناس، حتى عندما يكون متعبًا أو منشغلًا.
تحدث دسوقي عن علاقاته بالآخرين، معترفًا بأنه كان في السابق يمنح الناس الكثير من الاهتمام، ويتعامل معهم بحسن نية، لكنه أصبح أكثر حذرًا مع الوقت.
وأوضح أنه بدأ يتوقف عن تقديم الأعذار المستمرة للآخرين، مؤكدًا أن الإنسان يجب أن يصدق الشخص عندما يكشف عن حقيقته من خلال أفعاله.
وقال إن هذه القاعدة تنطبق على الصداقة والعلاقات والعمل، لأن البعض يستمر في اختلاق التفسيرات لتصرفات الآخرين بدلًا من تقبل ما يظهرونه بوضوح.
ويرى دسوقي أن الإنسان أحيانًا يريد من الطرف الآخر أن يكون شخصًا مختلفًا عن حقيقته، بينما تكون الإشارات أمامه واضحة، ولذلك فإن فهم العلاقات يبدأ من رؤية الناس كما هم، وليس كما نتمنى أن يكونوا.
في نهاية الحوار، اختار طه دسوقي كلمة واحدة لوصف نفسه: عادي.
وأوضح أنه لا يرى نفسه شخصًا استثنائيًا أو مثاليًا، وإنما إنسان طبيعي لديه نقاط قوة وضعف، ويخوض تجاربه، ويحاول فهم نفسه والحياة من حوله.
ويكشف هذا الوصف جانبًا أساسيًا من شخصيته التي ظهرت خلال الحوار؛ فخلف الكوميديان الذي اعتاد الجمهور الضحك معه، هناك شخص يهتم بالسلام الداخلي، ويخشى أن يؤذي الآخرين، ويقدر العلاقات الصادقة، ويحاول الحفاظ على شخصيته بعيدًا عن توقعات الجمهور، وضغوط الشهرة.