يحتفي عالم الموضة في الرابع من يوليو/تموز، بعيد ميلاد المصمم اللبناني العالمي إيلي صعب، أحد أبرز الأسماء التي نجحت في تحويل الشغف والطموح إلى علامة فارقة في عالم الأزياء الراقية.
فمن ورشة صغيرة في بيروت إلى أشهر منصات الموضة في باريس وروما وميلانو، كتب إيلي صعب قصة نجاح استثنائية جعلت اسمه مرادفًا للفخامة، وأصبحت تصاميمه الخيار الأول للملكات والأميرات ونجمات هوليوود والسجادة الحمراء.

وُلد إيلي صعب في الرابع من يوليو/تموز عام 1964 في بيروت، وبدأ شغفه بالخياطة منذ طفولته، إذ كان يصمم الفساتين مستخدمًا الأقمشة المتوافرة في المنزل.
وفي سن الثامنة عشرة فقط، افتتح أول مشغل له في العاصمة اللبنانية عام 1982، رغم الظروف الصعبة التي عاشها لبنان آنذاك، وركز في بداياته على تصميم فساتين السهرة والزفاف التي سرعان ما لفتت أنظار المجتمع الراقي.
شكّل عام 1997 نقطة تحول في مسيرة إيلي صعب، بعدما أصبح أول مصمم غير إيطالي ينضم إلى الغرفة الوطنية الإيطالية للموضة، وقدم أول عروضه خارج لبنان في العاصمة الإيطالية روما.
وفي العام التالي أطلق خط الأزياء الجاهزة في ميلانو، قبل أن ينتقل إلى مرحلة جديدة من العالمية عبر عروضه المنتظمة في باريس.
جاءت اللحظة الفارقة في عام 2002 عندما ارتدت النجمة هالي بيري فستانًا من تصميم إيلي صعب خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار، لتصبح أول ممثلة سمراء تفوز بجائزة أفضل ممثلة.
ومنذ ذلك الحين، تحولت تصاميمه إلى عنوان دائم على السجادة الحمراء، واكتسب شهرة عالمية واسعة.
لم تعد إبداعات إيلي صعب مقتصرة على المشاهير، بل أصبحت خيارًا مفضلًا لدى العديد من أفراد العائلات المالكة حول العالم، وفي مقدمتهم الملكة رانيا العبدالله التي ارتدت من تصميمه في مناسبات رسمية منذ نهاية التسعينيات، إلى جانب أميرات السويد ولوكسمبورغ، إضافة إلى نجمات عالميات مثل جينيفر لوبيز ونيكول كيدمان وساندرا بولوك وغيرهن من أبرز نجمات السينما العالمية.
وواصل المصمم اللبناني ترسيخ حضوره في العاصمة الفرنسية، ليصبح عضوًا في غرفة الأزياء الراقية في باريس، وهو إنجاز وضعه بين نخبة مصممي الهوت كوتور في العالم، ورسّخ مكانة لبنان على خريطة صناعة الأزياء الفاخرة.

لم يتوقف نجاح إيلي صعب عند تصميم الأزياء، إذ وسّع علامته التجارية لتشمل العطور، ثم دخل عالم التصميم الداخلي والعقارات الفاخرة، حيث تحمل مشاريعه بصمته الجمالية المميزة التي تجمع بين الرقي الكلاسيكي والحداثة.
وفي السنوات الأخيرة، امتدت علامته إلى قطاعات جديدة، كان أحدثها التعاون في تصميم مقصورات وتجارب فاخرة في قطاع الطيران، في خطوة تؤكد تحوّل اسمه إلى علامة عالمية للفخامة تتجاوز حدود الموضة.

اشتهر إيلي صعب بتصاميم تعتمد على التطريز اليدوي الدقيق، والكريستال، واللؤلؤ، والأقمشة الفاخرة، مع قصّات تبرز الأنوثة بأسلوب راقٍ يجمع بين الفخامة الشرقية والأناقة الغربية. هذا المزيج الفريد جعل فساتينه من أكثر التصاميم حضورًا في حفلات الجوائز العالمية والمناسبات الملكية.
وفي عيد ميلاده، لا يُحتفى بإيلي صعب بوصفه مصمم أزياء عالميًّا فحسب، بل باعتباره أحد أبرز السفراء الثقافيين للبنان، الذي استطاع بإبداعه أن يحمل اسم بلده إلى أهم عواصم الموضة.
وبعد أكثر من أربعة عقود من العمل، لا تزال تصاميمه تمثل حلمًا لكل امرأة تبحث عن الأناقة، فيما يواصل كتابة فصول جديدة من قصة نجاح بدأت من بيروت ووصلت إلى العالم بأسره.