بعد سنوات من الاعتماد على أدوية وإبر التنحيف التقليدية، تتجه الأنظار نحو جيل جديد من العلاجات الواعدة التي قد تعيد رسم ملامح معركة خسارة الوزن. ومع تزايد معدلات السمنة عالمياً، تتسابق الشركات والباحثون لتطوير حلول أكثر كفاءة، وسط اهتمام متزايد بعقار "ريتاتروتايد" الذي يحقق نتائج لافتة في الدراسات السريرية ويثير الكثير من الجدل والتوقعات في الأوساط الطبية.
وفي حلقة جديدة من برنامج "جمال نادر" الذي يُعرض أسبوعياً عبر موقع "فوشيا"، سلّط الدكتور نادر صعب الضوء على أحدث الابتكارات الطبية في عالم إنقاص الوزن، متحدثاً عن ببتيد جديد يُعرف باسم "ريتاتروتايد" (Retatrutide)، والذي يصفه عدد من الباحثين بأنه أحد أكثر العلاجات الواعدة في مجال مكافحة السمنة.

أكد الدكتور نادر صعب أن هذا الببتيد أثار اهتماماً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الطبية؛ نظراً لاختلاف آلية عمله عن أدوية وإبر التنحيف المتداولة حالياً. فبينما تعتمد العلاجات الحالية بشكل أساسي على استهداف هرمون واحد في الجسم، يتميز "ريتاتروتايد" بكونه منشطاً ثلاثياً يعمل على ثلاثة مسارات حيوية في الوقت نفسه.
آلية عمل ثلاثية لتعزيز خسارة الوزن
أشار الدكتور نادر صعب إلى أن المسار الأول يعتمد على هرمون GLP-1 المسؤول عن تقليل الشهية وتعزيز الشعور بالشبع لفترات أطول، ما يساهم في خفض كمية الطعام المتناولة يومياً. أما المسار الثاني فيرتبط بهرمون GIP الذي يساعد على تنظيم مستويات الإنسولين والسكر في الدم بصورة طبيعية، فيما يتمثل العنصر الثالث والأكثر تميزاً في تأثيره على هرمون الجلوكاجون، الذي يعمل على تحفيز الجسم لاستخدام الدهون المخزنة والعنيدة كمصدر للطاقة.
بيّن الدكتور نادر صعب أن هذه الآلية الثلاثية تمنح العلاج قدرة متكاملة على كبح الشهية، وتحسين استجابة الجسم للإنسولين، وتعزيز حرق الدهون في الوقت ذاته، وهو ما يفسّر النتائج اللافتة التي حققها خلال الدراسات السريرية.
وكشف أن نتائج دراسات المرحلة الثالثة أظهرت أرقاماً وصفها بالمذهلة، إذ تمكن بعض المرضى من خسارة ما يصل إلى ربع وزنهم الإجمالي أو أكثر خلال فترة العلاج، إلى جانب تحقيق تحسن ملحوظ في تقليل دهون الكبد التي تُعد من أكثر أنواع الدهون صعوبة في العلاج.
فيما يتعلق بطريقة الاستخدام، أوضح الدكتور نادر صعب أن "ريتاتروتايد" يُعطى من خلال حقنة تحت الجلد مرة واحدة أسبوعياً، مع زيادة الجرعات بشكل تدريجي وفق الخطة العلاجية الموصى بها.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن هذا الببتيد قد يساهم في تغيير قواعد اللعبة في مجال علاج السمنة مستقبلاً، داعياً المهتمين بمتابعة آخر التطورات المتعلقة بببتيدات التخسيس والصحة إلى متابعة الحلقات المقبلة للاطلاع على أحدث المستجدات العلمية في هذا المجال.