في أجمل حالاتها، تكون العلاقات العاطفية ملاذا آمنا، ومصدرا للفرح والدعم، وشراكة حقيقية في السراء والضراء.
لكن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلّب شجاعة من الطرفين لمواجهة أنماط السلوك غير الصحية، والتوقعات غير المعلنة، وضعف التواصل.
كل هذا طبيعي ومتوقّع، لكن القليل منا يدرك ذلك فعلا، لأننا نادرا ما نرى الجانب الصعب من العلاقات منعكسا في الإعلام أو محيطنا، حيث تطغى الروايات اللامعة عن “العلاقات المثالية” أو تُخفي المجتمعات تفاصيل الخلافات خلف الأبواب المغلقة.
ولهذا، عندما تنتهي مرحلة "شهر العسل" ويبدأ الواقع، نشعر بالارتباك، ونظن أن علاقتنا تنهار لمجرد أننا بدأنا نتشاجر.
لكن لا داعي للذعر، فهذه المرحلة معروفة في علم العلاقات باسم مرحلة "صراع القوى"، وهي جزء طبيعي، بل ضروري، من كل علاقة عاطفية حقيقية.

تصفها المدربة العاطفية سابرينا زوهار بأنها: "المرحلة التي يتوقّف فيها فيلمكما الرومانسي عن كونه فانتازيا حالمة، ويبدأ ليصبح واقعا حقيقيا".
إنها تلك اللحظة الصادمة حين تكتشف أن الشخص الذي أحببته ليس صورة مثالية، بل إنسان كامل له آراء وعادات وطرق مختلفة عنك، وأحيانا متعارضة معك.
في هذه المرحلة، قد يحتد النقاش بينكما، أو قد ينسحب أحدكما ويبدأ في النظر إلى الآخر بنظرة سلبية، ولكن لا تقلقا طالما أن الأمور لا تزال في إطارها الطبيعي.
عادة ما تظهر بين الشهر السادس والسنة الثانية من العلاقة، لكنها تختلف من ثنائي إلى آخر، وتُعد هذه المرحلة اختبارا حقيقيا للنضج العاطفي، رغم أنها مؤلمة أحيانا وتؤدي لانفصال كثير من الأزواج.
يقول المعالج شلومو سلاتكين: "مرحلة الرومانسية ضرورية لتجعلنا نرتبط، أما مرحلة الصراع فهي حين نصحو من الحلم ونواجه حقيقة شريكنا، فنتجادل أو ننسحب أو نعيش حياة منفصلة.
وفي العمق، نحاول دون وعي أن يجعلنا الطرف الآخر نُشفى من جراحنا القديمة مع والدينا".
أما المعالجة زوي سبيرز فتضيف أن هذه المرحلة غالبا ما تبدأ بعد تراكم الاستياء المكبوت، أو عندما ينتقل الشريكان إلى مستوى جديد مثل العيش معا.
تقول زوهار: "كل علاقة تصل إلى حد معيّن تمر بصراع القوى، ومن يقول إنه لم يمر به إما لم يَعش طويلا مع شريكه أو يخدع نفسه".
لكن شدّته تختلف باختلاف الشخصية والتجارب، فالأشخاص الذين لديهم صدمات سابقة أو أنماط تَعلّق غير آمنة يعيشون الصراع بشكل أعمق.
فمثلا: الشخص ذو التعلق الآمن يتعامل مع الخلاف بهدوء دون الخوف من انهيار العلاقة، بينما المتعلق بقلق قد يصيبه الذعر حين يطلب شريكه مساحة خاصة، أما المتجنب فيبدأ بالتخطيط للانسحاب عند أول خلاف جدي.
ينلغي أن نعلم جيدا، أن الوعي بأن هذه المرحلة طبيعية هو الخطوة الأولى نحو النجاة منها.
يقول سلاتكين: "كثيرون يظنون أنهم اختاروا الشخص الخطأ، بينما الحقيقة أن الصراع هو وسيلة للنموّ والشفاء. فالمشكلات التي تبرز بينكما ليست دليلا على فشل العلاقة، بل على عمقها".
الهدف، كما توضح مورالا، هو أن يشعر كل طرف بأنه مفهوم ومُقدّر رغم الخلافات.
وتنصح سبيرز بأن يبدأ كل شريك بتحديد دوره في "الرقصة العاطفية": من الذي يلاحق؟ ومن الذي ينسحب؟ وما المخاوف الخفية التي تدفع كلا منهما؟ ففهم هذه الديناميكية هو المفتاح للتغيير.
كما تشدد على أهمية التعاطف مع منظور الشريك حتى لو اختلفتما، والابتعاد عن مقارنة علاقتكما بعلاقات الآخرين.

توضح زوهار أن علامات الصراع الصحي تشمل:
أما علامات عدم التوافق فهي:
بحسب سبيرز، نعم فالأزواج العالقون في صراع القوى يمكنهم تجاوزه، والفرق بين من ينجح ومن يفشل هو الإرادة لتحمّل المسؤولية والالتزام بالتغيير واستخدام أدوات تواصل صحية.”
ويحذر سلاتكين من أن من ينفصل في هذه المرحلة دون معالجة جذور المشكلة، غالبا ما يكرر نفس النمط في العلاقة التالية.
حين يتخطى الشريكان صراع القوى، يكتشفان جوهر العلاقة الحقيقية.
تقول زوهار: "هذه المرحلة التي يصبح فيها الحب ناضجا وجميلا بحق. عندما تتوقفان عن محاولة تغيير أحدكما الآخر، وتبدآن في تقدير ما هو عليه فعلا، يحدث السحر".
في هذه النقطة، تشعران أنكما تُعرفان حقا، بعيوبكما وخصالكما الغريبة، ومع ذلك تختاران بعضكما كل يوم.
وهذا لا يعني غياب الخلاف، بل يعني وجود حبّ يحتمل الفوضى والمحادثات الصعبة دون أن ينهار.