قد تجدين نفسك أحيانا في علاقة عاطفية تسعين فيها للوصول إلى أقصى درجات الصدق والشفافية، وتفترضين أن النضج يعني أن نكشف كل أوراقنا ومشاعرنا وشكوكنا اليومية للشريك من دون فلترة.
ومع أن الأدبيات التقليدية في العلاقات تحث دوما على أهمية الصدق المطلق، إلا أن خبراء علم النفس الاجتماعي عبر موقع Psychology Today يوضحون أن بعض الأوهام الإيجابية أو المجاملات والتغاضي الذكي الذي نمرره بذوق وحكمة ليست مجرد خداع، بل هي دروع حماية ضرورية لسلامكِ النفسي ووسيلة أثبتت الدراسات دورها في تعزيز الرضا العاطفي وضمان استمرار العلاقة بتكافؤ واحترام.

إليك الكذبتين اللتين يرى خبراء العلاقات أن تمريرهما بحكمة ونضج يضفي المرونة والهدوء على رحلتكما العاطفية:
قد تشعرين في داخلك بأنه مهما بلغ عمق التواصل بينكما، ستبقى هناك زوايا صغيرة من شخصيتك، أو طموحاتك، أو حتى تناقضاتك اليومية، لا يستوعبها الشريك بالكامل.
والكذبة هنا ليست إخفاء حقائق، بل هي التظاهر بالرضا وتقبل المساحة الفاصلة بينكما وكأن التفاهم تام.
كيف تؤثر هذه الكذبة إيجابيا في علاقتك؟
في العلاقات طويلة الأمد، نمر جميعا بمواقف نضحي فيها ببعض رغباتنا، أو نتجاوز عن هفوات وسلوكيات أزعجتنا، ونقول للشريك: لا بأس، الأمر لا يهم، لقد نسيت الموضوع تماما.
في الحقيقة، المشاعر لا تختفي بلحظة، ولكن الاستمرار في تجاوز الأمر شكليا يعد "كذبة بيضاء" تهدف لتقليل الخسائر.
لماذا تخدم هذه الكذبة استقرارك العاطفي؟
في النهاية، لا تعني هذه الكذبات التزييف، بل هي ذكاء عاطفي يغلق أبواب الصراعات الجانبية، ليحمي سلامك النفسي ويمنح علاقتك المساحة الكافية للتطور والاستمرار بأمان.