في كثير من العلاقات المقربة، وخاصة بين الصديقات، قد تلاحظين فجأة أن صديقتك المقربة بدأت تخفي عنك أخبارها السعيدة، أو تكتفين بسماع نجاحاتها ومناسباتها السعيدة بالصدفة أو بعد حدوثها بفترة طويلة.
عندما تواجهين هذا الموقف، قد تشعرين بالخذلان أو الغضب، وتتساءلين "هل أصبحت غريبة عنها؟" أو "لماذا تخاف من الحسد مني تحديدا وهي تعلم كم أحبها؟"
هذا السلوك شائع جداً في المجتمعات العربية وعلم النفس الاجتماعي، وتتناوله الدراسات بوصفه جزءاً من آليات الدفاع النفسي لحماية الذات، والتي لا ترتبط بالضرورة بمدى معزتك في قلبها، بل بطريقة إدارتها لمخاوفها وقلقها العاطفي.

إليك الأسباب التي تدفع صديقتك لتبني هذا السلوك:
وفقاً لخبراء علم النفس، فإن الخوف من الحسد غالباً ما يرتبط بقلق الفقد. فعندما ترزق صديقتك بنعمة جديدة خطوبة، وظيفة، حمل، أو نجاح مالي، ينشأ لديها لاوعي عاطفي يخاف من زوال هذه النعمة.
هذا النمط يجعلها تلجأ إلى الكتمان كآلية دفاع نفسي لحماية فرحتها، ليس لأنها تشك في نيتك، بل لأن عقلها يربط بين الإشهار والمخاطرة بظهور طاقة سلبية أو عيون قد تفسد هذا الإنجاز.
أحد الأسباب الأساسية وراء هذا السلوك هو تعرض صديقتك لتجارب سابقة أليمة. فربما شاركت فرحتها في الماضي مع أشخاص آخرين وانتهت الأمور بشكل سيئ، فربط عقلها الباطن بين المشاركة والخسارة.
وفي هذه الحالة، هي لا تصنفك كحاسدة، ولكنها تعمم خوفها على الجميع من دون استثناء كنوع من الحذر التلقائي، حيث يصبح الكتمان بالنسبة لها هو "المساحة الآمنة" التي تضمن استمرار سعادتها.
في العلاقات المقربة، قد تخشى الصديقة أحياناً من أن تسبب لك شعوراً بالضيق أو المقارنة إذا كانت ظروفك الحالية تختلف عن ظروفها.
فعلى سبيل المثال، إذا كانت هي تتزوج وأنت تمُرين بظروف انفصال، أو إذا حصلت هي على وظيفة وأنت تبحثين عن عمل. من منظور علم النفس العاطفي، قد تختار إخفاء الخبر ليس خوفاً من حسدك بمعناه السلبي، بل رغبة منها في حماية مشاعرك من جهة، وتفادي قراءتك لنجاحها كنوع من التباهي من جهة أخرى.

التعامل مع هذه الحساسية يتطلب ذكاءً عاطفياً كبيراً للحفاظ على الصداقة من دون المساس بكرامتك أو مشاعرك:
الكتمان من المواضيع الشائكة في العلاقات؛ لأنها تضع الصداقة في اختبار حقيقي بين رغبة الطرف الأول في التحصين، وحاجة الطرف الثاني إلى الثقة والتقدير. لكن بالوعي والنضج العاطفي، يمكنك العبور بالصداقة إلى بر الأمان من دون أن تترك هذه المواقف ندوباً في قلبك.