في كثير من العلاقات، قد تجدين نفسك فجأة في مواجهة مواقف يتعمد فيها الشريك إثارة غيرتك، سواء بالحديث عن إعجابه بأخرى، أو بمقارنتك بزميلة، أو حتى بالإشادة العابرة بامرأة مرّت في طريقه.
وتتركك هذه التصرفات غالباً في حيرة عارمة؛ فهل يفعل ذلك لأنه يحبني ويريد رؤية مدى تمسكي به، أم أن الأمر يتجاوز ذلك ليكون رغبة في السيطرة وإثبات الذات؟

إليك الأبرز من التفسيرات التي تجعل الشريك يلجأ إلى هذا الأسلوب المستفز:
وفقاً لخبراء علم النفس، فإن الرغبة في إشعال الغيرة تنبع في كثير من الأحيان من انخفاض تقدير الذات لدى الشريك.
وعندما يشعر الشخص بعدم الأمان بشأن جاذبيته أو قيمته، فإنه يبحث عن تأكيد خارجي. رؤية علامات الغيرة على وجهك وردود أفعالك تمنحه شعوراً مؤقتاً بأنه مرغوب، وذو قيمة، وأنك تخافين خسارته، مما يغذي الأنا لديه.
في بعض الأنماط السلوكية، تستخدم الغيرة كأداة غير واعية أحياناً لفرض السيطرة. وعندما ينجح الشريك في جعل مشاعرك ومزاجك يتأرجحان بناءً على تصرفاته، فإنه يشعر بأنه يمتلك زمام المبادرة والقوة في العلاقة.
وهذا الأسلوب يبقيك في حالة دفاع مستمر وقلق من فكرة الابتعاد، مما يقلل من احتمالية انتقادكِ له أو مطالبته بأمور أخرى.
تحت مظلة غياب الأمان العاطفي، يعتقد البعض أن الغيرة هي المقياس الوحيد الحقيقي للحب. قد يتعمد إثارة غيرتك كنوع من الاختبار المستمر لعمق مشاعرك.
فإذا غضبت أو أظهرت اهتماماً، يترجم ذلك داخلياً بأنك ما زلت تحبينه؛ أما إذا أظهرت بروداً، فقد يشعر بالتهديد العاطفي، دون أن يدرك أن هذا الاختبار يستهلك رصيد الأمان بينكما.
في بعض الأحيان، يكون هذا السلوك رد فعل على شعوره بالإهمال من جانبك. وبدلاً من التعبير الصريح عن حاجته للاهتمام، يلجأ إلى إشعال الغيرة كطريقة بديلة وصادمة لقول: "أنا هنا، التفتي إليّ". كما قد يكون سلوكاً انتقامياً إذا شعر أنك قمت بتصرف لم يعجبه سابقاً، فيرد بالمثل بطريقة غير مباشرة.
إذا كان السلوك عابراً ونابعاً من حاجة للاطمئنان قد يكون تعبيراً خاطئاً أو غير ناضج عن الحب والرغبة في الشعور بمكانته لديك.
أما إذ كان السلوك نمطاً متكرراً ومصحوباً بالتلاعب فهو يقع مباشرة تحت بند الرغبة في السيطرة وإثبات الذات.
والحب الحقيقي يبني شعورا بالأمان والاستقرار، بينما تعمد إثارة الغيرة بشكل مستمر يهدم هذا الأمان، ويجعل العلاقة بيئة خصبة للقلق والشك.
التعامل الذكي مع محاولات إثارة الغيرة يتطلب الحفاظ على هدوئكِ العاطفي أولًا:
بالمحصلة، تعمد إشعال الغيرة ليس دليلاً صحياً على الحب؛ بل هو مرآة لنقص الأمان العاطفي أو محاولة لفرض النفوذ. فالعلاقات المتينة هي تلك التي يكون فيها الطرفان يثقان من دون خوف من الاستبدال أو المقارنة.