جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا

الحقيقة التي لا يعرفها محبو القهوة عن الإبداع

نُشر: آخر تحديث:

كوب القهوة الصباحي طقس يومي لملايين الناس. تشعرين بأن عقلك يصحو، أفكارك تتدفق، وطاقتك ترتفع. ومع الوقت، تترسّخ قناعة هادئة: القهوة تُشعل إبداعي.

لكن هل هذا ما يحدث فعلاً؟ أم أننا نخلط بين اليقظة والإبداع؟

بحسب الدكتور أنتوني فريدريكس، أستاذ فخري في التربية بـكلية يورك في بنسلفانيا، في مقاله المنشور في موقع Psychology Today، فإن العلاقة بين القهوة والإبداع أكثر تعقيداً مما تبدو، والأبحاث تكشف صورة مختلفة عن الاعتقاد الشائع.

ما تفعله القهوة في دماغك

امرأة تشرب القهوة

القهوة تعمل عبر آلية واضحة: تُعيق مستقبلات الأدينوزين في الدماغ، وهي المادة الكيميائية التي تتراكم خلال اليوم وتُسبّب الشعور بالنعاس. ونتيجةً لذلك، بحسب فريدريكس، تُحسّن القهوة التركيز، ترفع مستوى اليقظة، تُعزّز الذاكرة العاملة، وتقلّل الإرهاق الذهني. وهذه فوائد حقيقية وموثّقة علمياً. لكن الإبداع قصة مختلفة.

الدراسة التي غيّرت المفهوم

في دراسة أجرتها جامعة أركنساس على 88 شخصاً بالغاً، تناول بعضهم 200 ملغ من الكافيين والبعض الآخر دواءً وهمياً. ثم قُسّم المشاركون إلى مجموعتَين: الأولى تعمل على مهام التفكير التقاربي أي حل المشكلات وإيجاد إجابة محددة، والثانية على مهام التفكير التشعّبي أي توليد أفكار جديدة وغير تقليدية.

بحسب فريدريكس، كشفت النتائج أن الكافيين عزّز أداء المجموعة الأولى بشكل واضح، أي أن القهوة تُساعد فعلاً على حل المشكلات. لكنها لم تُحدث أي فرق ملحوظ في قدرة المجموعة الثانية على توليد أفكار جديدة وإبداعية.

والخلاصة: القهوة تُحسّن التفكير المنظّم، لكنها لا تُشعل الخيال. 

أخبار ذات صلة

ملل

الملل البنّاء طريقك لإطلاق الإبداع

الإبداع من نوعَين.. والقهوة تخدم أحدهما

هنا يكمن الفارق الجوهري الذي يغيب عن أذهاننا. الإبداع ليس نوعاً واحداً. التفكير التقاربي، الذي يبحث عن حل صحيح واحد لمشكلة محددة، يستفيد من القهوة. أما التفكير التشعّبي، الذي يُنتج أفكاراً متعددة وغير متوقعة، فلا تُسهم القهوة في تحفيزه بشكل مباشر.

وبحسب فريدريكس، قد يكون للقهوة تأثير غير مباشر على الإبداع من خلال تحسين المزاج وتقليل الإرهاق، لكن هذا يختلف جوهرياً عن كونها مُحفّزاً إبداعياً بحد ذاتها.

حين تنقلب الفائدة

ثمة تحذير مهم في ما رصده فريدريكس: الإفراط في تناول القهوة قد يُنتج نتيجة معاكسة تماماً. الجرعات الزائدة من الكافيين ترفع مستوى القلق، تُضيّق نطاق الانتباه، وتُقلّل من المرونة المعرفية، وهي بالضبط العناصر التي يحتاجها الدماغ لتوليد أفكار غير تقليدية.

بمعنى أن كوباً أو كوبَين قد يُساعدان، لكن ما يتجاوز ذلك قد يُعيق الإبداع بدلاً من أن يُطلقه.

ما الذي يُشعل الإبداع إذاً؟

القهوة أداة جيدة لتنظيم الأفكار وحل المشكلات، لكن الإبداع الحقيقي يحتاج إلى شيء آخر: راحة ذهنية، تحفيز بيئي، فضول حقيقي، وأحياناً عقل يتجوّل من دون هدف محدد. وهذه بالضبط الحالات التي لا تمنحكِ إياها القهوة.

 
احتفظي بطقس الصباح واستمتعي بكوبكِ. لكن لا تُحمّليه أكثر مما يحتمل. الإبداع يحتاج منكِ، لا من الكافيين.

أخبار ذات صلة

فنانة

الإبداع هو أداتك لزيادة قدراتك العقلية

 

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا