قد تخطئين في موقف بسيط، فتقولين لنفسك فورًا: "كيف فعلت هذا؟"، أو "كان يجب أن أتصرف بطريقة أفضل".
لكن لو ارتكبت صديقتك الخطأ نفسه، ربما ستختارين كلمات أكثر هدوءًا وتخبرينها أن الخطأ طبيعي ويمكن إصلاحه.
هذا الاختلاف ليس غريبًا. فالحديث الداخلي لا يؤدي وظيفة واحدة؛ فهو قد يساعدنا على تقييم ما حدث، وتنظيم سلوكنا، والاستعداد لما هو قادم، لكنه قد يتحول أيضًا إلى مساحة للنقد القاسي عندما تصبح توقعاتنا من أنفسنا مرتفعة جدًا.
وتشير أبحاث في علم النفس إلى أن التعاطف مع الذات يرتبط بطريقة أكثر توازنًا في التعامل مع الإخفاق والأخطاء، من دون أن يعني ذلك تجاهل المسؤولية أو التخلي عن الرغبة في التحسن.

إليك أبرز الأسباب التي تجعل حديثنا الداخلي مختلفًا عن حديثنا مع الآخرين:
أنتِ حاضرة في كل أفكارك وأخطائك وترددك، بينما يرى الآخرون جزءًا محدودًا من تجربتك. هذا القرب المستمر من نقاط الضعف قد يجعلها تبدو أكبر وأكثر حضورًا في تقييمك لنفسك.
قد يتحول "أخطأت في هذا الأمر" إلى "أنا دائمًا أخطئ". هنا لا يعود الحديث عن السلوك نفسه، بل عن حكم أوسع على الذات. أما عندما نتحدث مع الآخرين، فنميل إلى فصل الشخص عن الخطأ بسهولة أكبر.
قد يبدو النقد الشديد وكأنه وسيلة لدفع أنفسنا إلى العمل بجدية أكبر. لكن التعامل مع النفس بقسوة ليس بالضرورة أكثر فاعلية، بينما يرتبط التعاطف مع الذات بقدرة أفضل على التعامل مع الإخفاق من دون الوقوع في جلد الذات.
إذا تأخرت صديقة عن موعد، قد نفكر فورًا بأنها كانت متعبة أو واجهت ظرفًا طارئًا. لكن عندما نتأخر نحن، قد نختصر الأمر في "أنا مهملة". هذه الطريقة المختلفة في تفسير السلوك تجعل أحكامنا على أنفسنا أكثر قسوة.
إذا تربى الشخص على أن الخطأ غير مقبول أو أن الإنجاز هو معيار القيمة، فقد تصبح لغته الداخلية مرتبطة باستمرار بالأداء والنتائج. عندها لا يكفي أن يبذل جهدًا؛ بل يشعر بأنه مطالب دائمًا بأن يكون أفضل.
التحدث مع النفس بلطف لا يعني تبرير الأخطاء أو تكرار عبارات إيجابية لا نصدقها. الفكرة أن نستخدم اللغة نفسها التي قد نستخدمها مع شخص نريد مساعدته فعلًا: الاعتراف بالخطأ، فهم أسبابه، ثم التفكير في الخطوة التالية بدل إصدار حكم نهائي على الذات.
قد لا نستطيع منع النقد الداخلي من الظهور، لكن يمكننا ملاحظة اللغة التي نستخدمها عندما يحدث ذلك. والفارق المهم ليس أن نتحدث مع أنفسنا بإيجابية طوال الوقت، بل أن نتعلم التعامل معها بقدر من الإنصاف لا نرفض منحه للآخرين.