قد تفتحين هاتفك لتفقد رسالة، ثم تجدين نفسك بعد دقائق تتنقلين بين تطبيقات لا تبحثين فيها عن شيء محدد.
وأحيانًا لا يكون هناك سبب واضح أصلًا؛ تمتد يدك إلى الهاتف، تفتحين أحد التطبيقات، ثم تنتقلين إلى آخر قبل أن تسألي نفسك: ماذا كنت أريد؟
هذا السلوك لا يتعلق، دائمًا، بالحاجة إلى الهاتف نفسه، بل يمكن أن يتحول إلى استجابة تلقائية مرتبطة بلحظات الانتظار أو الملل أو التوتر أو حتى التوقف القصير بين مهمتين.

إليكِ خطوات بسيطة تساعدك على تقليل فتح التطبيقات بلا هدف، من خلال التعامل مع المحفزات والبيئة المحيطة بدل الاعتماد على قوة الإرادة وحدها.
من الصعب تغيير عادة تحدث قبل أن ننتبه إليها. لذلك، الخطوة الأولى ليست حذف التطبيقات، وإنما ملاحظة الأوقات التي تفتحين فيها الهاتف بلا هدف.
هل يحدث ذلك عندما تشعرين بالملل؟ أثناء العمل؟ قبل النوم؟ عند الانتظار؟ أم كلما واجهتِ مهمة تحتاج إلى تركيز؟
معرفة المحفز الذي يسبق السلوك تجعل التعامل معه أكثر سهولة.
كلما كان فتح التطبيق أسرع وأسهل، قلّت الحاجة إلى اتخاذ قرار واعٍ قبل استخدامه.
يمكن إبعاد التطبيقات التي تستهلك وقتًا عن الشاشة الرئيسة، أو وضعها داخل مجلد، أو تسجيل الخروج منها إذا كان ذلك مناسبًا. الفكرة ليست جعل الهاتف مزعجًا، وإنما إضافة لحظة صغيرة بين الرغبة والفعل.
إذا كان الهاتف هو أول شيء تبحثين عنه عندما تشعرين بالملل، فإن مجرد قول «لن أفتحه» قد لا يكون كافيًا.
حددي بدائل قصيرة يمكن اللجوء إليها في هذه اللحظات: الوقوف لدقيقة، شرب الماء، النظر من النافذة، كتابة فكرة سريعة، أو العودة إلى المهمة التي توقفتِ عندها.
الهدف هو كسر الرابط التلقائي بين الفراغ وفتح التطبيق.
قبل أن تفتحي الهاتف، جربي سؤالًا بسيطًا: "ماذا أريد أن أفعل الآن؟"
إذا كان لديك سبب واضح، نفذيه ثم أغلقي التطبيق. أما إذا لم تعرفي ماذا تريدين أصلًا، فهذه إشارة إلى أن الحركة قد تكون عادة أكثر منها حاجة.
محاولة مقاومة الهاتف عشرات المرات، يوميًا، تستنزف الانتباه. لذلك، من المفيد تعديل البيئة نفسها بدل الاعتماد على الإرادة في كل مرة.
إيقاف الإشعارات غير الضرورية، وإبعاد التطبيقات الأكثر تشتيتًا، وتحديد أوقات معينة لتفقدها، كلها طرق تقلل عدد المرات التي تحتاجين فيها إلى اتخاذ قرار بشأن الهاتف.
الملل ليس بالضرورة مشكلة تحتاج إلى حل فوري. عندما نملأ كل لحظة فارغة بالهاتف، نفقد فرصًا صغيرة للراحة أو التفكير أو حتى السماح للعقل بالانتقال من مهمة إلى أخرى.
ابدئي بلحظات قصيرة: انتظار المصعد، الوقوف في طابور، أو الدقائق الأولى بعد الانتهاء من مهمة. لا تفعلي شيئًا بالهاتف لمجرد أن هناك وقتًا فارغًا.
اختاري تطبيقًا واحدًا أو موقفًا واحدًا يتكرر فيه السلوك، وابدئي منه. إذا نجحتِ في ملاحظة فتح الهاتف تلقائيًا في هذا الموقف ثم التوقف قبل فتح التطبيق، فقد بدأتِ بالفعل في استعادة مساحة من التحكم.
التخلص من فتح التطبيقات بلا هدف لا يعني الابتعاد عن الهاتف بالكامل، بل استعادة القدرة على اختيار متى ولماذا تستخدمينه. وكلما أصبحت اللحظة التي تسبق فتح التطبيق أكثر وعيًا، أصبح من الأسهل كسر السلوك التلقائي، واستعادة انتباهك.