يبكي بسرعة، وينفعل من مواقف قد تبدو بسيطة، ويحتاج إلى وقت أطول حتى يستعيد هدوءه. إذا كان هذا يصف طفلك، فقد يكون من الأطفال ذوي الحساسية العالية، وهي سمة تجعل الطفل أكثر تأثراً بما يحيط به، لكنها لا تعني أنه ضعيف أو مدلل.
ويشير مختصون إلى أن هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى طريقة مختلفة في التعامل مع مشاعرهم، تقوم على الفهم والاحتواء قبل التوجيه.

من الأساليب التي أثبتت فاعليتها في هذا المجال مبادئ العلاج السلوكي الجدلي (DBT)، وهي أدوات يمكن للوالدين تطبيقها في الحياة اليومية لمساعدة الطفل على التعبير عن مشاعره والتعامل معها بصورة صحية.
من أكثر المبادئ التي يعتمد عليها العلاج السلوكي الجدلي الاعتراف بمشاعر الطفل، حتى وإن لم توافقِي على سلوكه.
فإذا عاد طفلك غاضباً من المدرسة، ليس المطلوب أن تبرري تصرفه أو تسمحي له بتجاوز الحدود، وإنما أن يشعر أولاً بأنك تفهمين ما يمر به. عندما يدرك الطفل أن مشاعره مسموعة، يصبح أكثر استعداداً للإنصات والتعاون.
قد تبدو كلمة واحدة غير مؤثرة، لكنها قد تغيّر طريقة تلقّي الطفل لحديثك.
فعندما تقولين: "أعرف أنك غاضب، لكن عليك أن ترتب غرفتك"، قد يشعر بأن مشاعره لم تحظ بالاهتمام.
أما عندما تقولين: "أعرف أنك غاضب، وأريد منك أن ترتب غرفتك عندما تهدأ"، فأنت تعترفين بمشاعره، وفي الوقت نفسه تحافظين على القاعدة التي وضعتها.
هذا الأسلوب لا يلغي الحدود، بل يوازن بين التعاطف والحزم.
في كثير من الأحيان، لا يبحث الطفل عن حل سريع، بل عن شخص يصغي إليه.
امنحيه فرصة للتحدث من دون مقاطعة، وحاولي ألا تستعجلي تصحيح مشاعره أو التقليل منها. فالاستماع الهادئ يساعده على فهم ما يشعر به، ويخفف من حدة انفعاله.
من الطرق البسيطة التي تشعر الطفل بأنك تستمعين إليه، أن تعيدي صياغة ما قاله بكلماتك.
على سبيل المثال:
"يبدو أن ما أزعجك اليوم هو ما حدث مع أصدقائك."
أو:
"أفهم أن الاختبار كان أصعب مما توقعت."
لا يشترط أن تكوني محقة في كل مرة، فحتى إذا صحح الطفل كلامك، فإنه يتعلم التعبير عن مشاعره بصورة أوضح.
لا يستطيع كثير من الأطفال وصف ما يشعرون به بدقة، لذلك قد يعبرون عن التوتر أو الإحباط بالغضب أو البكاء.
يمكنك مساعدته بعبارات مثل:
ومع الوقت، يصبح الطفل أكثر قدرة على فهم مشاعره والتعبير عنها بالكلمات بدلاً من السلوك.
من المهم أن يعرف الطفل أن جميع المشاعر مقبولة، لكن ليست كل التصرفات مقبولة.
يمكنك أن تقولي:
"من الطبيعي أن تغضب، لكن لا يجوز أن تضرب أخاك."
بهذه الطريقة، يتعلم الطفل أن الغضب ليس المشكلة، وإنما الطريقة التي يعبر بها عنه.
قد تبدو بعض العبارات عادية، لكنها تجعل الطفل يشعر بأن مشاعره غير مفهومة، مثل:
مثل هذه العبارات لا تساعد الطفل على تجاوز مشاعره، بل قد تدفعه إلى كبتها أو الشعور بأنها غير مبررة.
لا يحتاج هذا الطفل إلى معاملة مختلفة عن إخوته، ولا إلى حماية مفرطة، وإنما إلى شخص يساعده على فهم ما يشعر به، ويعلمه كيف يعبر عنه بطريقة مناسبة.
ومع مرور الوقت، يتعلم الطفل أن المشاعر جزء طبيعي من الحياة، وأنه يستطيع التعامل معها من دون أن تتحكم في تصرفاته. وهذا لا يقلل من حساسيته، بل يمنحه الأدوات التي تساعده على تحويلها إلى نقطة قوة بدلاً من أن تكون مصدر معاناة.