أول مرة تراجع فيها سوق السلع الفاخرة ونزل عن تحليقه عالياً دائماً، كان، في العام 2008، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 2%، وفقًا لدراسة مركز "Bain Altagamma" العالمية للسلع الفاخرة.
وحدث التراجع مرة أخرى بفترة جائحة كورونا، إلا أنها عادت ونمت الفترة التي تلت فترة الجائحة، حيث لامست معدلات الارتفاع نسبة 30%، وبدأت المؤشرات تتغير جذرياً لتعلن عن فترة من الركود. ولا يُعدّ هذا التحول مجرد هدوء عابر، بل تراجع حقيقي.
وهناك عوامل أساسية خلف هذا التباطؤ، تُشكّل تحديات مستمرة من المتوقع أن تُلقي بظلالها حتى عام 2025 - 2026، إذ يتم التعامل معها بجدية من قبل سوق السلع الفاخرة.

إليك أسباب رئيسة تقف وراء هذا التراجع والتحديات المستمرة المتوقعة وفق ما ذكر تقرير لمجلة Forbes:
توقعت العديد من الشركات نمواً جيداً في السوق العالمي، لكنه تراجع بشكل غير متوقع هذا العام.
ويرجع هذا الانكماش إلى تباطؤ الاقتصاد وتحول محتمل في علم نفس المستهلكين هناك، حيث يلاحظ البعض ميلهم نحو العلامات التجارية المحلية مدفوعين بالاعتزاز الوطني.
كشف تقرير Bain Altagamma، أن نحو 50 مليون مستهلك إما خرجوا من السوق أو أجبروا على الخروج بسبب ارتفاع الأسعار على مدى العامين الماضيين.
والأكثر إثارة للقلق هو أن جيل زد (المواليد بين 1997 و 2012)، الذين استثمرت فيهم العلامات التجارية بكثرة، بدأ يفقد الرغبة بالسلع الفاخرة، ما يعني أن عملاء الجيل القادم أصبحوا أقل انجذاباً لما تقدمه هذه العلامات.
شهدت أسعار السلع الفاخرة ارتفاعات جنونية؛ ففي أوروبا، ارتفع متوسط أسعار السلع الفاخرة الشخصية بنسبة 52% منذ العام 2019.
ويرى المستهلكون، حتى الأثرياء منهم، أن الأسعار أصبحت بالغة الارتفاع بينما لم تتحسن الجودة، بل في بعض الحالات تراجعت.
وهذا التضخم في الأسعار أدى إلى أن يتجه العملاء إلى بدائل أكثر بأسعار معقولة، ما يشير إلى أنهم لم يعودوا يرون قيمة تتناسب مع هذا الارتفاع.
على الرغم من أهمية التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في المستقبل، إلا أن الاعتماد المفرط عليها قلل من قيمة الرفاهية بالنسبة للمستهلك.
ويرى الخبراء أن الرفاهية الحقيقية تتعلق بالشعور وتعزيز الهوية الشخصية، وهي أمور لا يمكن أتمتتها أو اختزالها في تجربة رقمية بحتة.
وشهدت المبيعات عبر الإنترنت والمتاجر أحادية العلامة التجارية تراجعاً، مما يؤكد على ضرورة العودة إلى التفاعل الإنساني الفعّال لخلق تجارب غامرة وشخصية.
حقوق الإنسان والممارسات السيئة في سلاسل إمداد المنتجات الفاخرة، كشفت استغلال الشركات للعمال لزيادة الأرباح خاصة في الدول الفقيرة.
لذلك فالعلامات التجارية قد تواجه خسارة دائمة لثقة العديد من عملائها، وهو أمر لا يمكن لأي علامة تجارية فاخرة تحمّله.
بشكل عام، تحتاج العلامات التجارية الفاخرة للعودة إلى أساسيات الرفاهية، وتقديم تجارب عملاء متوافقة مع الإنسانية وجيل يركز على القيمة الفعلية ويقارنها مع منتجات أخرى.