رغم الانتشار الواسع للوشم كوسيلة للتعبير عن الذات، إلا أن أضرار الوشم تظل جانبًا خفيًا لا ينتبه له كثيرون قبل اتخاذ القرار. فالحبر الذي يزيّن الجلد قد يحمل معه مخاطر صحية تمتد من التهابات جلدية بسيطة إلى تفاعلات تحسسية ومضاعفات طويلة المدى.
فهم أضرار الوشم بوعي يساعد على اتخاذ قرار مدروس يحمي صحة الجلد والجسم على المدى البعيد.
تؤكد المصادر الطبية مثل Mayo Clinic أن الوشم ليس مجرد إجراء تجميلي سطحي، بل هو عملية "جراحية مجهرية" تخترق حاجز الجلد، مما قد يؤدي إلى المخاطر التالية:
العدوى والالتهابات: عند استخدام أدوات غير معقمة، تزداد احتمالية الإصابة بأمراض خطيرة منقولة عبر الدم، مثل التهاب الكبد الوبائي (B و C) ومرض نقص المناعة البشرية (HIV).
ردود الفعل التحسسية: أصباغ الوشم (خاصة اللون الأحمر، والأزرق، والأصفر) قد تسبب حساسية جلدية شديدة تؤدي إلى طفح جلدي وحكة مستمرة، وقد تظهر هذه الحساسية فوراً أو بعد سنوات من رسم الوشم.
الأورام الحبيبية والندبات: قد يتعامل الجسم مع الحبر كجسم غريب، مما يؤدي لتكون نتوءات صغيرة تُعرف بـ "الأورام الحبيبية" (Granulomas)، أو نمو مفرط في الأنسجة يسمى "الجدرة" (Keloids).
تداخلات التصوير الطبي: قد تسبب جزيئات المعادن الموجودة في بعض أنواع الحبر تورماً أو شعوراً بالاحتراق أثناء الفحص بالرنين المغناطيسي (MRI).
عليك معرفة خلفية رسامك ومهاراته وخبرته، والتأكد من سلامة أدواته، خاصة أنه لا توجد قوانين تلزم الفنانين بأي معايير تتعلق بالصحة والسلامة، حتى لا تجدين نفسك مصابة بأمراض مثل فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي أو الإيدز.
إذا اتخذت قرارك بـ"الوشم" فلا تجعليه في مكان مرئي كالوجه أو العنق أو الساعدين أو اليدين أو الساقين، إذا كنت تبحثين عن وظيفة، إذ إن أرباب العمل في جميع القطاعات يتحيزون سلبًا ضد الوشم، وخاصة مديري المطاعم، إذ إنها تؤثر على مبيعاتهم.
على الرغم من الاعتقاد الشائع بأن الوشم اللاصق آمن، تحذر منظمة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) من بعض مخاطر الوشم، خاصة عند استخدام ما يُعرف بـ الحناء السوداء. وتشمل هذه المخاطر ما يلي:
تحتوي العديد من الوشوم المؤقتة والملصقات، خصوصًا المباعة في أماكن غير مرخصة، على مادة PPD (بارافينيلين ديامين)، وهي مادة كيميائية قد تسبب حروقًا في الجلد، مع تورم وظهور فقاعات مائية مؤلمة.
قد تؤدي هذه المواد إلى تفاعلات تحسسية قوية، وقد تترك ندبات دائمة على الجلد، كما يمكن أن تسبب حساسية مستمرة تجاه صبغات الشعر في المستقبل.
تستخدم بعض الملصقات الرخيصة أحبارًا غير مخصصة للبشرة، مثل أحبار الطابعات أو دهانات السيارات، وهي مواد غير آمنة تمامًا للاستخدام البشري.
تُصنّف الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية الوشم إلى عدة أنواع رئيسية، تختلف حسب طريقة التنفيذ والغرض منه، وتشمل ما يلي:
يُنفَّذ باستخدام آلة كهربائية مخصّصة تقوم بحقن الحبر داخل طبقة الأدمة من الجلد، ويُعرف بثباته وصعوبة إزالته.
يشمل تقنيات مثل الميكروبليدنج للحواجب، والميكروبيغمنتيشن التي تُستخدم لتغطية بعض العيوب الجلدية أو لإعادة رسم الهالة بعد العمليات الجراحية.
يُجرى بوسائل يدوية وبعيدًا عن المعايير الصحية، وغالبًا في بيئات غير معقّمة، ويُعد من أكثر الأنواع خطورة من الناحية الصحية.
يُستخدم لأغراض علاجية، مثل تحديد مناطق العلاج الإشعاعي لدى مرضى السرطان لتسهيل توجيه الجلسات بدقة.
عند ظهور علامات التهاب الوشم، يجب اتباع خطوات دقيقة للسيطرة على الحالة ومنع تفاقمها، ويُعد علاج التهاب الوشم المبكر أمراً ضرورياً لتقليل المضاعفات وتسريع تعافي الجلد.
عند ملاحظة خروج صديد، ارتفاع حرارة موضعية في منطقة الوشم، أو ظهور خطوط حمراء ممتدة من مكانه، يجب مراجعة الطبيب فورًا. قد يصف الطبيب مضادات حيوية مناسبة، موضعية أو عن طريق الفم، حسب شدة الالتهاب.
يُنظَّف الوشم باستخدام ماء فاتر وصابون مضاد للبكتيريا خالٍ من العطور. بعد الغسل، تُجفف المنطقة بلطف شديد عن طريق الطبطبة باستخدام مناديل ورقية نظيفة لا تترك أليافًا على الجلد.
توضع طبقة رقيقة جدًا من المرهم الذي يحدده الطبيب، لأن الإفراط في استخدام المراهم قد يعيق تنفس الجلد ويُهيئ بيئة مناسبة لنمو البكتيريا.
يجب حماية الوشم الملتهب من التعرض المباشر لأشعة الشمس، والابتعاد عن المسابح ومياه البحر والكلور تمامًا حتى يكتمل التئام الجلد.
يبقى الوعي هو خط الدفاع الأول لحماية صحتك، فمعرفة أضرار الوشم تمنحك القدرة على اتخاذ قرار مدروس دون اندفاع أو ندم. قبل الإقدام على أي خطوة، فكّر جيدًا في سلامة جلدك على المدى الطويل، واستشر مختصين، واختر ما يحافظ على صحتك وراحتك قبل أي مظهر جمالي مؤقت.