يستعد عشاق Formula 1 للتعرف على جانب مختلف من حياة واحد من أشهر الأسماء في تاريخ رياضة السيارات، مع العمل على فيلم وثائقي جديد يحمل اسم Lauda، ويتناول المسيرة الاستثنائية لبطل العالم 3 مرات نيكي لاودا.
الفيلم من إخراج جيمس إرسكين، ويجمع بين تفاصيل رحلة لاودا داخل حلبات السباق، والحادث المروع الذي كاد أن ينهي حياته، ثم عودته إلى المنافسات من جديد، قبل الانتقال إلى مرحلة مختلفة من حياته أصبح خلالها رجل أعمال ومؤسسًا لشركات طيران.
انضمت شركة WestEnd Films إلى فريق العمل المسؤول عن المبيعات الدولية لفيلم Lauda، في خطوة تمهد لعرض المشروع على الأسواق العالمية.
ومن المقرر أن تستغل الشركة فعاليات مهرجان تورنتو السينمائي للتعريف بالفيلم، من خلال تقديم مجموعة من اللقطات الأولية أمام المشترين والجهات المهتمة بتوزيع الأفلام الوثائقية.
ولا يزال الفيلم في مرحلة الإنتاج، لذلك لم يتم الكشف حتى الآن عن موعد نهائي لطرحه أمام الجمهور.
يركز الفيلم على الرحلة التي قادت نيكي لاودا إلى قمة Formula 1، حيث تحول من سائق طموح إلى أحد أبرز أبطال رياضة السيارات على مدار تاريخها.
ولا يكتفي العمل باستعراض البطولات والأرقام، وإنما يحاول الاقتراب من الشخصية التي صنعت هذا النجاح، والقرارات الصعبة التي اتخذها لاودا خلال مسيرته، خاصة في الفترات التي واجه فيها مخاطر هددت مستقبله داخل الحلبة وخارجها.
ويقدم الفيلم مسيرته باعتبارها قصة عن الطموح والمنافسة والقدرة على البدء من جديد، وليس مجرد سجل للانتصارات التي حققها.
يعد حادث نيكي لاودا، العام 1976، أحد المحاور الرئيسة في الفيلم، باعتباره نقطة فاصلة غيرت حياته ومسيرته في Formula 1.
تعرض السائق النمساوي لحادث خطير خلال سباق نوربورغرينغ، وأصيب بجروح بالغة، فيما بدت عودته إلى المنافسات في ذلك الوقت أمرًا بالغ الصعوبة.
لكن لاودا فاجأ عالم رياضة السيارات عندما عاد إلى حلبة السباق بعد فترة قصيرة نسبيًا، ليواصل المنافسة على أعلى مستوى، في واحدة من أشهر قصص العودة في تاريخ Formula 1.
بعد الحادث، لم يسمح لاودا للإصابات بأن تضع حدًا لمسيرته، بل عاد إلى Formula 1 واستأنف المنافسة على البطولات.
وتحظى هذه المرحلة بأهمية خاصة في الفيلم، لأنها تكشف الجانب الأكثر صلابة من شخصيته، وتوضح كيف تعامل مع واحدة من أصعب التجارب التي يمكن أن يواجهها سائق سباقات محترف.
كما أن العودة لم تكن مجرد رجوع إلى القيادة، بل كانت إثباتًا لقدرة لاودا على استعادة مكانته بين أفضل السائقين في العالم.
لا تتوقف أحداث فيلم Lauda عند مسيرة السائق النمساوي داخل الحلبات، إذ ينتقل العمل إلى مرحلة أخرى من حياته، عندما اتجه إلى عالم الأعمال والطيران.
أسس لاودا شركات طيران وخاض تجربة مختلفة تمامًا بعيدًا عن المنافسات الرياضية، كما عمل طيارًا ورجل أعمال، ليبني لنفسه مسارًا جديدًا بعد سنوات من النجاح في Formula 1.
وتشكل هذه المرحلة جزءًا مهمًا من الفيلم، لأنها توضح كيف تمكن لاودا من إعادة تشكيل حياته المهنية وعدم حصر هويته في كونه بطل سباقات.
يتناول الفيلم أيضًا علاقة نيكي لاودا بعالم الطيران، خصوصًا في ظل تجربته كرجل أعمال ومؤسس لشركات في هذا المجال.
وتأخذ القصة منحى أكثر تعقيدًا عندما تعرض الفيلم لتداعيات حادث جوي مميت ارتبط بشركته، وما تبعه من محاولات لفهم الحقيقة وراء الحادث.
ومن خلال هذا الجانب، يقدم الفيلم لاودا باعتباره شخصية لم تتوقف عن مواجهة الأزمات حتى بعد مغادرته حلبات Formula 1.
يعتمد الفيلم على مجموعة من المقابلات التي تضيف بعدًا شخصيًا إلى القصة، من بينها مواد لم يسبق عرضها مع نيكي لاودا نفسه.
كما يشارك أفراد من عائلته وأشخاص عرفوه عن قرب، إلى جانب عدد من أبرز الأسماء في تاريخ Formula 1.
ومن بين المشاركين ماتياس لاودا، نجل نيكي، ودانيال برول الذي جسد شخصية لاودا في فيلم Rush، إضافة إلى أبطال العالم آلان بروست ونيكو روزبرغ وماريو أندريتي وإيمرسون فيتيبالدي.
ويضم الفيلم كذلك شهادات من شخصيات بارزة في إدارة فرق Formula 1، من بينهم رون دينيس وتوتو وولف.
اختار المخرج جيمس إرسكين ألا يقدم قصة نيكي لاودا بطريقة سيرة ذاتية تقليدية تعتمد على التسلسل الزمني للأحداث.
وبدلًا من ذلك، يعتمد الفيلم على بناء متعدد الجوانب يربط بين لاودا السائق، ولاودا الإنسان، ورجل الأعمال والطيار، مع الانتقال بين مراحل مختلفة من حياته.
ويهدف هذا الأسلوب إلى تقديم صورة أكثر شمولًا لشخصية لاودا، وإظهار أن قصته لا يمكن اختزالها في بطولاته الثلاث في Formula 1 أو حادث العام 1976 فقط.
لم يتم تحديد موعد العرض النهائي لـ فيلم Lauda حتى الآن، خاصة أن المشروع لا يزال قيد الإنتاج.
لكن الفيلم حصل بالفعل على دعم من عدد من المؤسسات الإعلامية الأوروبية، ومن المقرر أن تتولى Sky عرضه في المملكة المتحدة، بينما تشارك ORF في النمسا وCanal+ في فرنسا في طرحه ضمن أسواقهما.
وتأتي خطوة طرح الفيلم أمام المشترين في مهرجان تورنتو السينمائي كمرحلة مهمة في رحلة وصوله إلى الجمهور العالمي.