تجري شركة أبل محادثات مع شركة ناشئة في وادي السيليكون طورت تقنية جديدة تتيح تقليص حجم نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة بشكل كبير، بما يسمح بتشغيلها مباشرة على هواتف آيفون دون الاعتماد على مراكز البيانات أو الحوسبة السحابية.

كشف باباك حسبي، الرئيس التنفيذي لشركة PrismML، في تصريحات لشبكة "سي إن بي سي" الأمريكية، أن الشركة الناشئة تعمل حاليًا مع أبل وعدد من الشركات الأخرى لتقييم أداء تقنيتها الجديدة وقياس سرعتها وكفاءتها في استهلاك الطاقة وقدرتها على العمل على الأجهزة المحمولة.
وأوضح أن المناقشات مع أبل لا تزال في مراحلها المبكرة، لكنه أشار إلى أن الأمور "تسير بشكل جيد"، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول طبيعة التعاون المحتمل بين الجانبين.
وأعلنت PrismML عن نجاحها في تطوير نسخ مضغوطة من نموذج Qwen مفتوح المصدر التابع لشركة علي بابا الصينية، فقد تمكنت من تقليص حجم النموذج من نحو 54 جيجابايت إلى أقل من 4 جيجابايت فقط.
وبحسب الشركة، أصبح بالإمكان تشغيل النموذج الذي يحتوي على 27 مليار معلمة كاملة على أجهزة iPhone 15 والإصدارات الأحدث، وهو أمر كان يُعد مستحيلاً تقريبًا قبل سنوات قليلة بسبب القيود المتعلقة بالذاكرة والمعالجة داخل الهواتف الذكية.
يأتي هذا التطور في وقت تعمل فيه أبل على تعزيز قدرات مساعدها الذكي Siri لمنافسة خدمات الذكاء الاصطناعي التي تقدمها شركات مثل OpenAI وAnthropic، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فلسفة الشركة القائمة على حماية خصوصية المستخدمين ومعالجة البيانات محليًا على الجهاز قدر الإمكان.
وكانت أبل قد أتاحت مؤخرًا النسخة التجريبية العامة من نظام iOS 27، التي تضمنت تحديثات واسعة طال انتظارها لمساعد Siri، في إطار جهود الشركة للحاق بالمنافسين في سباق الذكاء الاصطناعي التوليدي.

يُعد تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي مباشرة على الهاتف أحد أهم التحديات التي تواجه الشركات التقنية، إذ تتطلب النماذج الأكثر تطورًا عادة قدرات معالجة وذاكرة ضخمة لا تتوفر في الهواتف الذكية التقليدية.
ويمنح تنفيذ المهام على الجهاز عدة مزايا، أبرزها تقليل زمن الاستجابة الناتج عن إرسال البيانات إلى الخوادم السحابية، وخفض تكاليف الحوسبة السحابية، وتعزيز الخصوصية، بالإضافة إلى إمكانية تشغيل بعض المزايا حتى في حال عدم توفر اتصال بالإنترنت.
تعتمد الشركة الناشئة على أسلوب جديد لتخزين المعلومات داخل نماذج الذكاء الاصطناعي، إذ تقلّص طريقة تمثيل البيانات داخل النموذج جذريًا، ما يسمح بخفض حجم الذاكرة المطلوبة لتشغيله دون الحاجة إلى تقليل عدد المعلمات أو إعادة بناء النموذج بالكامل.
وشبّه حسبي هذه القفزة التقنية بالانتقال التاريخي في صناعة المعالجات من الحوسبة ذات الثمانية بتات إلى الأربعة بتات، لكنه أشار إلى أن التقنية الجديدة تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير.
وتؤكد الشركة أن النماذج المضغوطة تستهلك ذاكرة أقل بما يتراوح بين 10 و15 مرة مقارنة بالنماذج التقليدية، كما تقدم استجابات أسرع بنحو ست إلى ثماني مرات، مع خفض استهلاك الطاقة بما يتراوح بين ثلاث وست مرات.