تبدأ أبل مرحلة جديدة في تطوير مساعدها الصوتي مع الإطلاق الرسمي لـ Siri AI على هواتف آيفون المتوافقة، ضمن توسع الشركة في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من خلال منظومة Apple Intelligence.
ويقدم الإصدار الجديد تجربة مختلفة عن Siri التقليدية، إذ أصبح المساعد قادرًا على فهم سياق المحادثة بصورة أفضل، والتعامل مع المعلومات الموجودة على الهاتف، إلى جانب تنفيذ مجموعة من الإجراءات داخل التطبيقات من خلال أوامر صوتية أكثر طبيعية.
أعلنت أبل إتاحة الجيل الجديد من Siri للمستخدمين مع تحديثات أنظمة التشغيل الخاصة بها، ليصبح المساعد أكثر ارتباطًا بالمهام التي ينفذها المستخدم على هاتفه.
ولا يعتمد Siri AI على الأوامر القصيرة والمباشرة فقط، بل يستطيع التعامل مع طلبات متتابعة ضمن المحادثة نفسها، ما يسمح للمستخدم بإضافة تفاصيل جديدة أو تعديل طلبه من دون الحاجة إلى إعادة شرح السياق من البداية.
وتأتي هذه الخطوة في إطار توسيع حضور Apple Intelligence على أجهزة أبل، بعد أن بدأت الشركة في إدخال مزايا الذكاء الاصطناعي تدريجيًا إلى عدد من خدماتها وتطبيقاتها.
يركز الإصدار الجديد من Siri على جعل المساعد أكثر فهمًا لما يريده المستخدم، سواء كان الأمر يتعلق بمعلومة موجودة على الهاتف أو بمهمة تحتاج إلى تنفيذها داخل أحد التطبيقات.
ومن بين أبرز القدرات الجديدة إمكانية الاستفادة من المعلومات الشخصية الموجودة على الجهاز، مثل الرسائل والبريد الإلكتروني والصور، للوصول إلى بيانات يحتاج إليها المستخدم دون البحث عنها يدويًا بين التطبيقات والملفات.
كما يمكن للمستخدم مواصلة الحديث مع Siri في أكثر من خطوة، وهو ما يمنح التجربة طابعًا أقرب إلى المحادثة الطبيعية بدلًا من إعطاء مجموعة من الأوامر المنفصلة.
من أبرز التغييرات التي تقدمها أبل قدرة Siri AI على فهم ما يظهر على شاشة الهاتف، ما يتيح للمستخدم طرح أسئلة مرتبطة بالمحتوى الذي يشاهده في الوقت نفسه.
فعلى سبيل المثال، يمكن للمساعد التعامل مع معلومات تظهر في رسالة أو بريد إلكتروني، ثم مساعدة المستخدم في تنفيذ إجراء مرتبط بها، بدلًا من نقل البيانات يدويًا بين التطبيقات.
وتسمح هذه الإمكانات بربط Siri بشكل أكبر بالمهام اليومية، خاصة عندما يحتاج المستخدم إلى الانتقال من قراءة معلومة إلى تنفيذ إجراء بناءً عليها.
لا يتوقف دور Siri AI عند تقديم الإجابات، إذ يمكنه تنفيذ بعض الإجراءات داخل التطبيقات اعتمادًا على طلب المستخدم.
وتشمل هذه الإمكانات التعامل مع بعض المهام المرتبطة بالرسائل والبريد الإلكتروني والصور وغيرها من التطبيقات، بحيث يصبح المساعد وسيلة للوصول إلى الوظائف المختلفة من خلال اللغة الطبيعية.
وتعتمد الفكرة الأساسية على تقليل الخطوات التي يحتاج إليها المستخدم للوصول إلى النتيجة التي يريدها، بدلًا من فتح أكثر من تطبيق وتنفيذ كل خطوة بصورة منفصلة.
تمنح أبل Siri AI قدرة أكبر على الاستفادة من السياق الشخصي للمستخدم، وهو أحد الجوانب الرئيسية في تجربة Apple Intelligence.
ويمكن للمساعد الاستناد إلى المعلومات المتوفرة على الهاتف عند التعامل مع بعض الطلبات، مثل البحث عن بيانات سبق إرسالها في الرسائل أو العثور على تفاصيل موجودة في البريد الإلكتروني.
وتساعد هذه الخاصية في جعل الإجابات والإجراءات أكثر ارتباطًا باستخدام كل شخص لهاتفه، بدلًا من تقديم إجابات عامة لا تعتمد على السياق الموجود على الجهاز.
تضع أبل الخصوصية ضمن العناصر الأساسية في تصميم Apple Intelligence، ولذلك تجمع المنظومة بين معالجة بعض المهام على الجهاز والاستعانة بالبنية السحابية الخاصة عندما تتطلب العملية قدرات حسابية أكبر.
وتستخدم الشركة تقنية Private Cloud Compute لمعالجة الطلبات التي تحتاج إلى موارد سحابية، مع تصميم يهدف إلى حماية بيانات المستخدم وعدم الاحتفاظ بالمعلومات التي تتم معالجتها بهذه الطريقة.
وبذلك تحاول أبل تقديم قدرات ذكاء اصطناعي أكثر تقدمًا مع الحفاظ على نهجها المعلن بشأن حماية المعلومات الشخصية.
يمثل Siri AI أحد أهم المكونات الجديدة في منظومة Apple Intelligence، لكنه ليس الميزة الوحيدة التي تعمل أبل على تطويرها في مجال الذكاء الاصطناعي.
وتشمل المنظومة مجموعة من الأدوات والخصائص التي تستهدف تحسين تجربة استخدام آيفون وتطبيقات أبل، سواء في التعامل مع النصوص أو الصور أو المعلومات أو تنفيذ بعض المهام.
ومع إطلاق Siri AI، يصبح المساعد الصوتي أكثر ارتباطًا بهذه الإمكانات، بدلًا من أن يكون مجرد أداة منفصلة لتنفيذ الأوامر الصوتية التقليدية.
بدأت أبل طرح قدرات Siri AI الجديدة مع تحديثات أنظمة التشغيل في سبتمبر 2026، مع توفير بعض المزايا في صورة تجريبية خلال المرحلة الأولى.
ويبدأ الدعم باللغة الإنجليزية، بينما أعلنت أبل خططًا لإضافة لغات أخرى خلال الفترة التالية، مع اختلاف توفر بعض الخصائص وفقًا للغة والمنطقة والجهاز المستخدم.
وتوضح الشركة أن بعض ميزات Apple Intelligence تحتاج إلى أجهزة متوافقة، لذلك لا تتوفر جميع قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة على كل إصدارات آيفون.

يمثل Siri AI انتقالًا من المساعد الذي ينفذ أوامر محددة إلى مساعد يمكنه التعامل مع سياق أكثر تعقيدًا داخل الهاتف.
فبدلًا من الاكتفاء بضبط المنبه أو إجراء مكالمة أو تشغيل تطبيق، أصبح بإمكان Siri التعامل مع المعلومات الموجودة على الجهاز، وفهم محتوى الشاشة، ومواصلة المحادثة، والمساعدة في تنفيذ إجراءات متعددة.
ومع استمرار أبل في توسيع قدرات Apple Intelligence، من المتوقع أن يصبح Siri جزءًا أكثر حضورًا في طريقة استخدام أصحاب آيفون للتطبيقات والوظائف اليومية.