قد يبدو فنجان القهوة الصباحي بالنسبة للكثيرين مشروبًا بسيطًا لا يحمل مفاجآت، لكن بعض أنواع القهوة والمكونات المستخدمة في المنتجات المنكهة أو الملونة قد تحتوي على مواد غير متوقعة، من بينها مادة ملونة تُستخلص من الحشرات، إلى جانب احتمالية وجود آثار من الآفات التي قد تختلط بحبوب البن خلال مراحل الزراعة والتخزين والتصنيع.

بدأت القصة مع امرأة تُدعى "تاي"، توجهت إلى الطبيب بعد معاناتها من مشكلات في الجهاز الهضمي، لتخضع لفحوصات ومحاولات لتحديد السبب.
وقالت تاي، في مقطع فيديو نشرته عبر تطبيق تيك توك، إن الأطباء وضعوا عدة احتمالات أمامهم، بينها الإصابة بداء كرون، أو حساسية الغلوتين، أو اضطرابات ضغط الدم، قبل أن يتضح أن المشكلة مرتبطة بالقهوة التي كانت تتناولها.
لكن المفاجأة لم تكن في القهوة نفسها، وإنما في أحد مكوناتها، وفق ما جاء في تقرير نشرته صحيفة نيويورك بوست.
وبحسب روايتها، اكتشف الأطباء أنها تعاني من حساسية تجاه مادة "القرمزي"، وهي مادة ملونة تُستخلص من حشرة قشرية تعيش على الصبار.
وقالت تاي إن الطبيب أخبرها بطريقة ساخرة بأن "القليل من البروتين لا يضر أحدًا"، قبل أن يوضح أن هذا الأمر مختلف في حالتها بسبب الحساسية تجاه المادة.
القرمز، المعروف أيضًا باسم "كارمين"، هو صبغة حمراء طبيعية تُنتج من حشرة قشرية تُعرف باسم حشرة القرمز، وبعد معالجة الحشرات وسحقها تُستخدم الصبغة الناتجة لإضفاء اللون الأحمر على عدد من المنتجات.
ويمكن أن تظهر هذه المادة في قوائم المكونات تحت مسميات مختلفة، من بينها "كارمين"، أو "بحيرة قرمزية"، أو "أحمر طبيعي 4".
وتدخل الصبغة في تصنيع مجموعة متنوعة من المنتجات الغذائية، مثل بعض أنواع الزبادي والحلوى والعصائر، كما تُستخدم في بعض المنتجات الأخرى، بما فيها مستحضرات التجميل وأحمر الشفاه وأحمر الخدود.
والقرمز ليس صرصورًا أو خنفساء، رغم انتشار اعتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي تربطه بهذين النوعين من الحشرات.

بعيدًا عن المكونات التي تُضاف إلى بعض المنتجات بشكل متعمد، تبرز مسألة أخرى مرتبطة بالقهوة نفسها، وهي احتمال وجود آثار من الحشرات والآفات التي قد تصل إلى حبوب البن خلال مراحل الزراعة والتخزين والمعالجة.
وتُستهلك القهوة على نطاق واسع في الولايات المتحدة، فيما تُباع نسبة كبيرة منها مطحونة مسبقًا، ما يعني مرورها بمراحل متعددة من المعالجة والتحميص والطحن قبل وصولها إلى المستهلك.
وبحسب المعايير التي وضعتها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية "FDA"، توجد حدود تنظيمية لمستويات بعض العيوب الطبيعية أو التي يصعب تجنبها في الأغذية، ومن بينها حبوب البن الخضراء.
وتسمح المعايير بوجود نسبة محددة من الإصابة أو التلف الناتج عن الحشرات في حبوب البن الخضراء قبل تحميصها، ضمن الحدود التي تعتبرها الإدارة مقبولة من الناحية التنظيمية.
تشير بيانات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى وجود عدد من الآفات التي يمكن أن تصيب حبوب البن، ومن أبرزها خنفساء حفار ثمار البن Hypothenemus hampei، التي يمكن أن توجد في مراحل مختلفة من دورة حياتها أو في صورة مخلفات مرتبطة بها.
كما يمكن أن تتعرض حبوب البن للإصابة بسوسة حبوب البن Araecerus fasciculatus، التي قد تصل إليها خلال فترة التخزين.
وتوجد كذلك خنفساء المستودعات Trogoderma variabile، وهي من الآفات التي يمكن أن تتغذى على المواد الغذائية المخزنة.
ولا تقتصر العيوب المحتملة التي ترصدها الجهات التنظيمية على الحشرات، إذ يمكن أن تشمل بعض المواد الغريبة أو الشوائب التي قد تصل إلى المنتجات الغذائية خلال مراحل الإنتاج والتخزين.