تحوّلت بلدة بونيول الإسبانية إلى ساحة احتفال ضخمة، الأربعاء الأخير من أغسطس/آب، مع انطلاق مهرجان "لا توماتينا" الشهير، حيث شارك آلاف الأشخاص في واحدة من أغرب الفعاليات الشعبية في العالم، وقضوا ساعة كاملة في قذف الطماطم الناضجة بعضهم على بعض.
استقبلت الفعالية نحو 22 ألف مشارك، وهو العدد الأقصى الذي تسمح به السلطات، في بلدة لا يتجاوز عدد سكانها 10 آلاف نسمة.
وجاء المشاركون من دول مختلفة للمشاركة في هذا التقليد السنوي، الذي تحولت خلال العقود الماضية من مناسبة محلية إلى حدث عالمي يستقطب السياح ومحبي الاحتفالات غير التقليدية.

خصص المنظمون نحو 150 طنًا من الطماطم شديدة النضج للمهرجان، ونُقلت الكميات إلى بونيول بواسطة الشاحنات لتستخدم خلال ساعة الاحتفال.
وتفرض الفعالية قاعدة أساسية على المشاركين، وهي هرس الطماطم باليد قبل قذفها، بهدف تقليل قوة الاصطدام والحد من احتمالات تعرض المشاركين للإصابات.
ويستعين كثير من المحتفلين أيضًا بنظارات السباحة وسدادات الأذن لحماية أنفسهم وسط أجواء الاحتفال الصاخبة.
تستمر معركة الطماطم لمدة ساعة فقط، قبل أن يطلق مدفع إشارة انتهاء الفعالية، لتبدأ بعدها مرحلة تنظيف المشاركين والشوارع.
ويتوجه المحتفلون إلى أماكن الاستحمام الجماعية القريبة لإزالة آثار الطماطم عن ملابسهم وأجسادهم، بينما تتولى فرق التنظيف غسل شوارع البلدة باستخدام خراطيم المياه.
رغم الشعبية الكبيرة للمهرجان، لا يخلو "لا توماتينا" من الانتقادات، إذ يرى منتقدون أن استخدام كميات ضخمة من الطماطم يثير تساؤلات بشأن هدر الموارد اللازمة لزراعتها، خصوصًا المياه والأراضي الزراعية.
وفي المقابل، أصبح المهرجان جزءًا من هوية بونيول ورافدًا مهمًا للحركة السياحية، مع استمرار تدفق الزوار من خارج إسبانيا للمشاركة في الحدث.
بدأت قصة "لا توماتينا" كاحتفال شعبي محلي، قبل أن يحظى باهتمام إعلامي متزايد ساهم في انتشاره خارج حدود البلدة.
وكان النظام الديكتاتوري بقيادة الجنرال فرانثيسكو فرانكو قد حظر إقامة المهرجان خلال خمسينات القرن الماضي، قبل أن يعود لاحقًا ويستعيد مكانته، ثم أسهم التلفزيون خلال ثمانينيات القرن الماضي في تحويله إلى فعالية معروفة على مستوى إسبانيا والعالم.
وتشير البيانات الأخيرة إلى أن السياح الأجانب يشكلون نسبة كبيرة من المشاركين، إذ بلغت نسبتهم نحو 40% من إجمالي المشاركين خلال السنوات الثلاث الماضية.
يدفع المشاركون القادمون من خارج المنطقة 15 يورو مقابل تذكرة الدخول، بينما يلتزم الجميع بالقواعد المنظمة للفعالية التي تركز على السلامة خلال قذف الطماطم.
وبمجرد انتهاء الاحتفال، تختفي آثار المعركة تدريجيًا من شوارع بونيول بعد عمليات التنظيف، لتعود البلدة إلى طبيعتها استعدادًا لدورة جديدة من "لا توماتينا" في العام التالي.