خيّم الحزن على الأوساط الرياضية في سلطنة عمان بعد إعلان وفاة نظيرة الحارثي، المتسلقة التي صنعت تاريخًا استثنائيًا في عالم تسلق الجبال، إثر انهيار ثلجي خلال رحلة استكشافية في شمال باكستان.
وبرحيل نظيرة الحارثي، تفقد الرياضة العربية واحدة من أبرز رائداتها، بعدما نجحت في رفع علم سلطنة عمان فوق أشهر وأصعب قمم العالم، محققة سلسلة من الإنجازات التي جعلتها مصدر إلهام للكثيرين.

تحوّلت المتسلقة العُمانية نظيرة أحمد الحارثي إلى واحدة من أبرز الأسماء في رياضة تسلق الجبال عربيًا، بعد سنوات من الإنجازات التي قادتها إلى أعلى القمم العالمية، قبل أن تنتهي رحلتها المليئة بالتحديات إثر انهيار ثلجي خلال مهمة استكشافية في شمال باكستان.
وأثار خبر وفاتها موجة واسعة من الحزن، فيما نعاها شقيقها سعيد الحارثي بكلمات مؤثرة، استعاد فيها تفاصيل حضورها الدائم في المناسبات العائلية، معبرًا عن حجم الفقد الذي خلفه رحيلها.
وُلدت نظيرة الحارثي في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 1977، وعملت في وزارة التربية والتعليم العمانية بعد حصولها على درجة البكالوريوس في التربية، ثم الماجستير في الدراسات الجغرافية من جامعة السلطان قابوس.
ورغم أن الرياضة لم تكن مجالها منذ البداية، فإن شغفها بالمغامرة قادها إلى تجربة غيّرت حياتها بالكامل، لتصبح لاحقًا واحدة من أشهر المتسلقات في المنطقة.
بدأت رحلتها مع تسلق الجبال عام 2015 أثناء مشاركتها في برنامج بيئي دولي بجبل كليمنجارو في تنزانيا، حيث اكتشفت شغفها الحقيقي برياضة التسلق.
وشكل لقاؤها بالمتسلق العماني خالد السيابي، أول عُماني يبلغ قمة إيفرست، نقطة تحوّل في مسيرتها، إذ قررت أن تجعل الوصول إلى أعلى قمة في العالم هدفها المقبل، وبدأت برنامجًا تدريبيًا مكثفًا شمل الجري والسباحة وتسلق الجبال داخل سلطنة عمان.
في 23 مايو/أيار 2019، حققت نظيرة الحارثي إنجازًا تاريخيًا بعدما أصبحت أول امرأة عمانية تصل إلى قمة جبل إيفرست، وثاني عماني ينجح في بلوغ أعلى نقطة على سطح الأرض.
وجاء هذا الإنجاز ضمن بعثة نسائية عربية ضمت متسلقات من السعودية ولبنان، وحظي باهتمام إعلامي واسع داخل المنطقة وخارجها.
لم يتوقف طموح الحارثي عند إيفرست، إذ أصبحت عام 2021 أول امرأة عربية تبلغ قمة أما دابلام في جبال الهيمالايا، قبل أن ترفع علم سلطنة عمان على قمة ماناسلو، ثامن أعلى جبل في العالم.
وفي عام 2022 نجحت في تسلق جبل K2، الذي يُعد من أخطر قمم العالم، ثم أضافت إنجازًا جديدًا في صيف 2024 عندما أصبحت أول عمانية تصعد قمة نانغا باربات، المعروف عالميًا بلقب "الجبل القاتل".
لم تكن نظيرة الحارثي ترى تسلق الجبال مجرد رياضة أو مغامرة، بل اعتبرته رسالة لإلهام الشباب والنساء العربيات على خوض التجارب الصعبة وكسر الحواجز.
وأكدت في العديد من لقاءاتها أن النجاح في تسلق القمم يبدأ بالإعداد النفسي والعلمي والانضباط، قبل القوة البدنية، كما تحدثت عن التحديات الاجتماعية التي واجهتها في بداية مشوارها، عندما اعتبر البعض حلمها مخاطرة غير محسوبة، قبل أن يتحول إلى مصدر فخر لعائلتها ووطنها، تاركة خلفها إرثًا رياضيًا سيظل حاضرًا في ذاكرة محبي المغامرة والرياضة العربية.