في عالم الطيران الذي شهد تحولات هائلة على مدى العقود الماضية، تبرز قصة جوان برينس كراندال بوصفها واحدة من أكثر القصص إلهاماً واستمرارية.
فبعد أكثر من 66 عاماً أمضتها بين الرحلات الجوية والمطارات، تستعد أقدم مضيفة طيران في الخدمة لإنهاء مسيرتها المهنية، تاركة وراءها تجربة استثنائية واكبت خلالها تطور صناعة الطيران من حقبة الطائرات الصغيرة إلى عصر السفر الجوي الحديث.
لم تكن مهنة مضيفة الطيران بالنسبة إلى جوان برينس كراندال مجرد وظيفة اعتيادية، بل كانت بوابة لاكتشاف العالم وخوض تجارب جديدة.
فمنذ انضمامها إلى قطاع الطيران عام 1959، وجدت في التحليق فرصة للسفر والتعلم والتعرف إلى ثقافات مختلفة، وهو الشغف الذي رافقها طوال عقود عملها.
وتقول كراندال إن ذكريات السنوات الأولى، بما حملته من أجواء أنيقة وموضة خاصة بمضيفات الطيران، لا تزال حاضرة في ذهنها حتى اليوم، وتشكل جزءاً من ارتباطها العميق بالمهنة.
خلال مقابلة مع شبكة "سي إن إن"، أشارت كراندال إلى أن مسيرتها المهنية عكست التغيرات التي شهدها القطاع، موضحة أنها بدأت عملها تحت مسمى "مضيفة"، قبل أن يتطور المسمى لاحقاً إلى "مضيفة طيران"، في إطار التحولات المهنية التي طرأت على هذا المجال عبر السنين.
واستهلت كراندال مسيرتها المهنية مع شركة "باسيفيك إيرلاينز"، التي كانت تشغل آنذاك طائرات مثل "مارتن 404" و"فيرتشايلد F-27".
أما أول طائرة عملت على متنها فكانت من طراز "دوغلاس DC-3"، والتي كانت تستوعب 24 راكباً فقط.
وتتذكر تلك الفترة قائلة إن شركات الطيران كانت تركز بشكل كبير على المظهر الأنيق والحضور المميز عند اختيار المضيفات، وهو ما كان يعكس طبيعة السفر الجوي في تلك الحقبة.
شهدت مهنة مضيفة الطيران تطوراً كبيراً بالتزامن مع التقدم التكنولوجي الذي عرفته صناعة الطيران. فبعدما كانت الوظيفة ترتبط بصورة أساسية بالضيافة وتقديم الخدمات للركاب، أصبحت اليوم جزءاً محورياً من منظومة السلامة الجوية.
ورغم استمرار مهام الضيافة التقليدية، تؤدي مضيفات الطيران حالياً دوراً أساسياً في التعامل مع الحالات الطارئة داخل الطائرات، بدءاً من إدارة الأزمات ووصولاً إلى تنفيذ عمليات الإخلاء السريع عند الضرورة.
وتؤكد كراندال أن هذا الجانب من العمل كان موجوداً منذ بداياتها، إلا أن حجم المسؤوليات وعدد الركاب الذين تقع سلامتهم على عاتق طواقم الطيران ازداد بشكل كبير مع توسع حركة النقل الجوي حول العالم.
بعد أكثر من ستة عقود من العمل المتواصل في قطاع الطيران التجاري، تستعد جوان برينس كراندال لطي صفحة مهنية استثنائية مع شركة "دلتا إيرلاينز"، التي تعتبرها أقدم مضيفة طيران لا تزال في الخدمة.
ومع اقتراب موعد تقاعدها، تنتقل الراية إلى جيل جديد من العاملين في المجال، من بينهم أليس بروسارد التي أنهت أخيراً تدريبها في مركز دلتا للطيران، لتبدأ بدورها رحلة مهنية جديدة في عالم التحليق.
تمثل قصة جوان برينس كراندال نموذجاً فريداً للشغف والاستمرارية، إذ عاصرت مختلف مراحل تطور الطيران التجاري، وشهدت تغيرات كبيرة في الطائرات والخدمات ومتطلبات السلامة، لتصبح واحدة من الشخصيات الملهمة في تاريخ هذه المهنة.