هل المماطلة والتسويف وراثيان؟
صحة ورشاقة
19 سبتمبر 2022 10:18

هل المماطلة والتسويف وراثيان؟

avatar أشرف محمد

لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، مقولة لطالما سمعنا بها وعرفناها، ومع هذا، تضطرنا الظروف أحيانا إلى مخالفتها، لنرجئ بعض الأمور الهامة التي يجدر بنا إنجازها إلى وقت لاحق.

والفكرة هنا مرتبطة بـ ”المماطلة“ أو ”التسويف“، وهو ترك المهام والأشياء تتراكم علينا يوما بعد الآخر من منطلق أننا سننجزها غدا أو في أي وقت لاحق، وهي إشكالية تؤثر بلا شك على جودة الحياة وعلى الإنتاجية، وينبغي مواجهتها والتعامل معها بحزم.

الباحثون يرون أننا نلجأ إلى أسلوب التسويف باعتباره مهارة تتيح لنا التكيف في مواجهة المشاعر الصعبة المتعلقة بمهام أو أنشطة محددة.

وبينما يُنظَر إلى المماطلة على أنها استجابة بشرية عادية تماما في مواجهة الضغوط، فقد وجدت بعض الدراسات أن جيناتنا ربما تلعب دورا في تحديد ما إن كنا نميل إلى اتّباع نهج المماطلة أم لا.

وقال من جانبه دكتور شاراد بول، مؤلف كتاب ”علم وراثة الصحة: افهم جيناتك لصحة أفضل“، إن أوائل البشر كانوا يستخدمون المماطلة كوسيلة للبقاء على قيد الحياة.

وأضاف ”تقدمت الجينات عبر الأجيال؛ لأن هؤلاء الناس كانوا ما يزالون يختبئون في الكهوف خشية الحيوانات المفترسة، وكانوا يقولون وقتها إن أدواتهم ليست حادة بالقدر الكاف، وأنه من الأفضل لهم أن يقضوا مزيدا من الوقت ليتقنوا صنع هذا الرمح“.

وواصل بول بقوله ”وقد عاش هؤلاء الناس فترات زمنية أطول لأنهم تجنبوا الدخول في صراعات، وقد تم تناقل هذه الجينات مع مرور الوقت إلى الأجيال التي أعقبتهم فيما بعد“.

بيولوجيا التسويف

2022-09-received_780226116583220

سبق أن وجدت دراسة أجريت عام 2014، ونشرت نتائجها في مجلة علوم علم النفس، أن هناك تداخلا وراثيا بين التسويف والميل نحو الاندفاع.

كما تبين أن التسويف وراثي بنسبة 46%، بينما الاندفاع وراثي بنسبة تقترب من الـ 50 %. ومع هذا، لفت باحثون آخرون إلى أن هناك عوامل بيئية مرتبطة بتنشئة الأشخاص الذين شاركوا في الدراسة، ربما كان لها دور كذلك في التأثير على نتائج الدراسة.

كما وجدت دراسة أجريت عام 2018 أن هناك علاقة بين التسويف وحجم اللوزة الدماغية المرتبطة بتنظيم العواطف، واتضح أن الأشخاص الذين يمتلكون لوزة دماغية أكبر في الحجم، هم الأكثر ميلا للتسويف، طبقا للملاحظات التي سجلها الباحثون بتلك الدراسة.

التسويف والصحة العقلية

2022-09-received_1135012124038835

قال باحثون من خلال نتائج دراساتهم التي أجروها، إنه وبينما تتفاوت درجة تحمل المشاعر السلبية من شخص لآخر، فإن من يقلّ لديهم مستوى التحمل بشكل كبير، يصيرون بوضعية غير مريحة. وما لم يكن لدى الشخص مهارات تنظيم العواطف بشكل جيد، فإنه سيميل إلى التسويف لكونه إستراتيجية مكافأة فورية لإدارة المشاعر السلبية.

وأشار الباحثون كذلك إلى أن التسويف يرتبط بالقلق، الاكتئاب واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، ولأن مثل هذه الاضطرابات من الممكن أن تنتقل عبر جيناتنا، فقد يكون ذلك بمثابة أحد التفسيرات المحتملة وراء ميل كثيرين لاعتبار التسويف أمرا وراثيا.