كرم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، عشر شخصيات من أصحاب المبادرات الخيرة بـ"جائزة أبوظبي" في دورتها الثانية عشرة، تقديراً لإسهاماتهم النبيلة التي تركت أثراً إيجابياً في مجتمع دولة الإمارات وذلك تزامناً مع "عام المجتمع 2025".
هنأ صاحب السمو رئيس الدولة بهذه المناسبة المكرمين بـ"جائزة أبو ظبي"، في الذكرى العشرين لإطلاق الجائزة، مشيداً بعطائهم وإسهاماتهم الملهمة في خدمة المجتمع، والتي تشكل رافدا للخير والعطاء الذي لا ينضب، في الحفل الذي أقيم في قصر الحصن بأبو ظبي، مؤكداً أن العطاء لا يرتبط بعمر أو مهنة أو فئة معينة، بل هو قيمة إنسانية قادرة على إحداث تغيير إيجابي في المجتمع.
وشكلت "جائزة أبوظبي"، على مدى عقدين من الزمن منصة وطنية تجسد قيم الخير والإيثار والتقدير المتأصلة في مجتمع دولة الإمارات مستلهمة رؤيتها من نهج الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وتواصل مسيرتها تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
ومنذ انطلاقها عام 2005، سلّطت "جائزة أبوظبي" الضوء على 110 شخصيات من 18 جنسية مختلفة، وتضمنت إسهاماتهم مجالات عدة، مثل: الرعاية الصحية، والعمل التطوعي، والتعليم، وصون الثقافة والتراث، وحماية البيئة، وتمكين أصحاب الهمم، تجسيداً لرسالتها النبيلة التي تتجدد في هذه الدورة تزامناً مع "عام المجتمع 2025" الذي يستهدف ترسيخ قيم التلاحم والتكافل التي يتحلى بها مجتمع دولة الإمارات.

شملت قائمة المكرمين في الدورة الثانية عشرة لـ"جائزة أبو ظبي"، شخصيات بارزة تركت أثراً إيجابياً في مجتمع الإمارات، وهم:
يعد أحد رواد العمل الخيري والتنموي والمجتمعي في دولة الإمارات، وهو رجل أعمال إماراتي حفلت مسيرته بالعطاء رغم الأوقات الصعبة التي عاشها بفقدانه والديه منذ صغره، وقد عمل في ستينيات القرن الماضي مرشداً ميدانياً لفرق التنقيب عن النفط في منطقة الظفرة، وامتدت إسهاماته إلى مجالي التعليم والتنمية الاجتماعية حيث كان من أوائل الذين شجعوا أبناء الظفرة على التعليم وإكمال دراساتهم العلمية، وأطلق عام 1998 "جائزة عبيد بن كنيش الهاملي للتفوق والتميز التعليمي".
تعد نموذجاً ملهماً في ميدان التعليم، امتدت مسيرتها المهنية إلى أكثر من عقدين، وهي معلمة في مجمع زايد التعليمي في دبا الفجيرة، وتُعرف بإسهاماتها المبتكرة الهادفة إلى تطوير البيئة التعليمية لطلابها، وحرصها على الإسهام في إعداد جيل واعٍ ومبدع يلتزم بالقيم ويحرص على المعرفة. ومن أبرز المشاريع التي ابتكرتها موزة لطلابها "سجادة الصلاة الرقمية التفاعلية"، لتعليم الصلاة، والمكتبة الرقمية التي أطلقتها خلال جائحة "كوفيد 19"، إلى جانب تنفيذها العديد من المبادرات التعليمية بهدف تنمية مهارات الطلبة وغرس القيم في نفوسهم.
يعد من أبرز الشخصيات الوطنية الذي ارتبطت مسيرته ارتباطاً وثيقاً بتاريخ الدولة، حيث ترعرع في بيئة غرست لديه قيم العطاء والوفاء وخدمة الوطن، والتي وجهت مسيرته الحافلة بالإنجاز، وتولى معاليه عدداً من المناصب القيادية البارزة، من بينها وزير الدولة للشؤون الخارجية من عام 1977 إلى 1990، ثم وزير الخارجية من عام 1990 إلى 2006، وكان له دور مهم في صياغة السياسة الخارجية للدولة وتعزيز حضورها الإقليمي والدولي، كما شغل في بداية مسيرته العملية منصب وكيل وزارة الإعلام والسياحة. وكان معاليه المفوض العام الأول لجناح أبوظبي في "إكسبو 1970 أوساكا" في اليابان، حيث شارك ممثلاً لإمارة أبوظبي، وأسهم في إرساء أسس العلاقات مع اليابان وفتح آفاق جديدة للتقارب السياسي والاقتصادي بين البلدين، كما أسهم في توفير الموارد اللازمة لتقديم جناح مشرف للإمارة.
سخر جهوده في المجال الإنساني والخيري ودعم الرعاية الصحية في دولة الإمارات وتطويرها، وذلك انطلاقاً من إيمانه الراسخ بأن التقدم يبدأ من خدمة الإنسان. ومن أبرز إسهاماته تأسيس "مستشفى عبيد الله لعلاج كبار المواطنين" في رأس الخيمة عام 2009، وهو أول مستشفى متخصص من نوعه في الدولة، بجانب الإسهام في تطوير منشآت صحية أخرى من بينها "مركز غسيل الكلى" في رأس الخيمة، و"مركز جراحة الفم والوجه والفكين في مستشفى راشد" في دبي، وامتد عطاؤه السخي ليشمل مجالات أخرى كالتعليم وتقديم المنح الدراسية للطلبة للمحتاجين.
يمثلان نموذجاً في العطاء الإنساني حيث اختار الوالدان سالم وفاطمة بعد رحيل ابنتهما زهية ذات الخمس سنوات، أن يحولا ألم الفقد إلى أمل وحياة جديدة للآخرين بقرار إنساني شجاع يجسد قيم العطاء والخير المتأصلة في مجتمع الإمارات من خلال التبرع بأعضاء ابنتهما زهية، ليسهم في إنقاذ حياة ثلاثة أشخاص داخل الدولة وخارجها، من بينهم طفلان ومريض بالغ، وكونها أول أسرة إماراتية تقدم على هذه الخطوة النبيلة، فقد أسهمت مبادرة سالم وفاطمة في دعم برنامج "حياة " للتبرع بالأعضاء في دولة الإمارات، مما أضاف بعداً إنسانياً آخر للعطاء ومساندة الآخرين.
ولدت حمامة في مدينة الذيد، إذ اكتسبت منذ صغرها من الآباء مهنة التداوي بالطب الشعبي، واجتهدت لخدمة المجتمع بتوفير العلاجات العشبية وخدمات العلاج بالكي والقبالة التقليدية، وعلى مدى أكثر من سبعة عقود استقبلت حمامة في منزلها آلاف المرضى من مختلف إمارات الدولة ومنطقة الخليج، وقدّمت لهم العلاج من دون مقابل. وفي زمن لم تكن فيه المستشفيات الحديثة متوفرة، كان لدور حمامة الأثر الكبير في تلبية احتياجات الناس الصحية، إذ عملت قابلةً وأسهمت في ولادة العديد من الأطفال، لتصبح رمزاً للعطاء والرعاية في المجتمع المحلي مجسدة بعطائها وإخلاصها في خدمة الآخرين مثالاً ملهماً للخير والروح الإنسانية.
يعد من الشخصيات الإماراتية التي أثرت مجالي الفنون والثقافة، وأسهم بدور مهم في حراك المشهد الثقافي في دولة الإمارات والمنطقة. وتحول شغف عبد المنعم السركال بالثقافة والفنون الإبداعية إلى واقع في منطقة القوز في دبي، فقد أسس في عام 2008 "السركال أفينيو" أحد أهم المراكز الثقافية في المنطقة، والذي يضم بين أروقته المعارض والمسارح الفنية، وأصبح مع الأيام نقطة التقاء للحوار والابتكار. وفي عام 2019 أنشأ "مؤسسة السركال للفنون"، وهي مؤسسة غير ربحية هدفها دعم الفنانين والباحثين والطلبة، وتقديم منح وفرص وبرامج إقامة لهم، وقد ساهمت جهوده الريادية في ترسيخ مكانة دبي ودولة الإمارات كوجهة عالمية للفن والثقافة والإبداع.
من الشخصيات البارزة التي ارتبط اسمها بالتاريخ الحديث لدولة الإمارات، حيث قدم ديفيد إلى أبوظبي في ستينيات القرن الماضي، وعمل مهندساً في قطاع النفط وكان له دور أساسي في المراحل الأولى من تطوير هذا القطاع، وخلف هذا العمل، كان هناك عطاء خفي اجتهد فيه ديفيد في الماضي، ليصبح مرجعاً وثائقياً في مستقبل الوطن وحاضره، حيث وثق بشكل كبير مراحل التطور في دولة الإمارات، بدءاً من صيد اللؤلؤ والتجارة إلى قيام دولة قوية مزدهرة، كما كان مؤرخاً وكاتباً شغوفاً وألف العديد من الكتب المهمة عن التاريخ النفطي وتطوره في المنطقة. وفي عام 2019، تبرع ديفيد لمكتبة جامعة نيويورك أبوظبي بأرشيف يضم أكثر من 440 وحدة أرشيفية جمعها على مدى أكثر من 50 عاماً، لتصبح مرجعاً ثرياً للباحثين والطلبة. وتوفي ديفيد هيرد عام 2024، وبقي إرثه شاهداً على جهوده الملهمة في دعم التعليم والتبادل الثقافي والإسهام في حفظ تاريخ دولة الإمارات.
كرس حياته وما يملك في خدمة الثقافة والمعرفة وعمل الخير في دولة الإمارات والمنطقة. تميز الراحل بعطائه وإسهاماته النوعية المهمة في الحفاظ على الموروث الثقافي والعمل الخيري. وإيماناً بدور الثقافة في تعزيز المعرفة والإبداع أسس المرحوم "جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية" عام 1987، والتي لا تزال قائمةً حتى يومنا هذا، إذ تُعد من أبرز الجوائز الأدبية في العالم العربي، كرم من خلالها مئات الكُتاب والمثقفين. واحتفت "اليونسكو" في شهر يونيو من عام 2025 ، بالذكرى المئوية لميلاده تقديراً لإسهاماته البارزة في إثراء المشهدين الثقافي والأدبي الإماراتي والعربي، ودوره في ترسيخ قيم الإبداع والمعرفة التي تتماشى مع رسالة اليونسكو في تعزيز الثقافة والهوية الإنسانية.
قدم معاليه على مدى العقدين الماضيين إسهامات نوعية ضمن مسيرة التقدم التي تشهدها أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة، حيث جسد في كل منصب يشغله قيم التفاني في خدمة الوطن والكفاءة المهنية فهو قدوة ومصدر إلهام للأجيال الحالية والمقبلة، وبصفته أحد رواد الأعمال المؤثرين وراسمي السياسات العامة في دولة الإمارات، يسهم معاليه في دعم مسيرة الدولة نحو تنمية اقتصادية مستدامة ومتنوعة، ويشرف خلال مسيرته القيادية، على العديد من المشاريع والمبادرات الإستراتيجية التي تجسد رؤية القيادة المستقبلية في مختلف القطاعات، بما يشمل العلاقات الدولية الإستراتيجية والاقتصاد والاستثمار والبنية التحتية والطاقة والتعليم والرعاية الصحية والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي.