تحول فيلم الرسوم المتحركة الصيني Niu Lai، الذي يعني عنوانه "ها هي البقرة"، من عمل تعرض لسخرية واسعة وانتقادات حادة بسبب جودة رسومه المتواضعة، إلى واحدة من أكثر الظواهر السينمائية غرابة في شباك التذاكر الصيني خلال صيف 2026.
الفيلم منخفض الميزانية، الذي أخرجه شين يومينغ، لم يبدأ رحلته السينمائية بصورة واعدة، إذ واجه منذ طرحه في دور العرض موجة من التعليقات الساخرة، قبل أن تقلب مواقع التواصل الاجتماعي مساره وتدفع الجمهور إلى مشاهدته بدافع الفضول أو للمشاركة في الظاهرة التي رافقت انتشاره.
واجه Niu Lai، منذ عرضه في الخامس من أغسطس/آب، انتقادات واسعة بسبب ما وصفه بعض المشاهدين بضعف الرسوم المتحركة والمؤثرات، إلى جانب الأداء الصوتي والقصة التي تتناول رحلة عجل صغير منذ ولادته ومحاولته فهم الحب والتضحية.
ووصلت حدة الانتقادات إلى حد مطالبة بعض المتابعين دور السينما بالتوقف عن عرضه، إلا أن السخرية نفسها تحولت تدريجيًا إلى أداة ترويج غير متوقعة، بعدما انتشرت المقاطع والمشاهد الساخرة منه بصورة واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي في الصين.
بدأ الفيلم عرضه بإيرادات محدودة للغاية، إذ حقق خلال الأيام العشرة الأولى نحو 10 آلاف يوان فقط، مع تسجيل بعض الأيام إيرادات لم تتجاوز 200 يوان، وفقًا لمنصة Maoyan المتخصصة في متابعة شباك التذاكر.
لكن الاهتمام المتزايد بالفيلم على مواقع التواصل الاجتماعي أحدث تحولًا مفاجئًا، لترتفع إيراداته إلى 8.2 مليون يوان بحلول يوم الاثنين، فيما وصلت إيراداته الإجمالية إلى نحو 17.1 مليون يوان، أي ما يعادل أكثر من مليوني يورو.
ودفعت هذه القفزة دور العرض إلى زيادة عدد حفلاته استجابة للإقبال الجماهيري، في وقت أصبح فيه الفيلم حديث المتابعين الذين انقسموا بين مشاهدته بدافع السخرية والرغبة في اكتشاف مدى سوء جودته، وبين آخرين رأوا فيه تجربة مختلفة عن الإنتاجات السينمائية التقليدية.
ساهم نجاح Niu Lai المفاجئ في وضعه ضمن أبرز أفلام الرسوم المتحركة في الصين خلال عام 2026، لدرجة أنه أصبح ينافس في شباك التذاكر أعمالًا ضخمة، من بينها فيلم The Odyssey للمخرج كريستوفر نولان، الذي بدأ عرضه في الصين في 14 أغسطس/آب.
ويرى بعض المتابعين أن جاذبية الفيلم لا ترتبط فقط بالسخرية منه، إذ اعتبروا أن طابعه اليدوي والبسيط يمثل، بالنسبة إليهم، ابتعادًا عن الأعمال شديدة الصقل والإنتاج، خصوصًا مع الانتشار المتزايد للمحتوى الذي يُنتج باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويُنسب إنجاز الفيلم إلى فريق محدود، إذ تشير التقارير إلى أن شين يومينغ وسون ليفانغ، وهما فريق أم وابن، أمضيا نحو خمس سنوات في العمل على المشروع، وتوليا مهام الكتابة والأداء الصوتي وعددًا من الجوانب الأساسية في إنتاجه.

لم يحظَ النجاح المفاجئ للفيلم بترحيب الجميع، إذ رأى منتقدون أن الإقبال عليه جاء على حساب أعمال أكثر جودة من الناحية الفنية، مع اعتراضات على قرار بعض دور السينما زيادة عدد عروضه.
وحذرت صحيفة Beijing News الصينية من أن استمرار دور العرض في تخصيص مزيد من الشاشات للفيلم قد يؤثر في ثقة الجمهور، معتبرة أن دور السينما يجب أن تحافظ على معاييرها في اختيار الأعمال المعروضة.
ورغم هذا الجدل، نجح Niu Lai في تحقيق ما لم يكن متوقعًا عند انطلاق عرضه، إذ حول موجة الانتقادات والسخرية إلى اهتمام جماهيري واسع، ليصبح مثالًا جديدًا على قدرة مواقع التواصل الاجتماعي على تغيير مصير فيلم في شباك التذاكر.