يقدم المخرج بيتر فاريللي في فيلم I Play Rocky قراءة درامية لكواليس صناعة فيلم Rocky، مستعرضًا رحلة سيلفستر ستالون من ممثل مغمور يواجه صعوبة في الحصول على أدوار إلى صاحب واحدة من أشهر الشخصيات في تاريخ السينما.
ويركز الفيلم على إصرار ستالون على كتابة قصة "روكي" وبيعها، مع تمسكه بشرط أساسي أن يؤدي بنفسه دور الملاكم روكي بالبوا.

يقدم أنتوني إيبوليتو أداءً لافتًا في شخصية سيلفستر ستالون، متشابهًا معه في الملامح وطريقة الكلام والصوت، لكنه لا يكتفي بتقليده، بل يجسد أيضًا شخصيته في تلك المرحلة؛ شابًا طيبًا وعنيدًا ومثابرًا يرفض التخلي عن حلمه.
وتبدأ الأحداث في نيويورك عام 1974، إذ يعيش ستالون في ظروف مادية صعبة، ولا يحصل على عروض تتجاوز أدوارًا هامشية، قبل أن يلتقي ساشا، التي تشجعه على كتابة السيناريو الذي يمنحه الشخصية التي يحلم بتجسيدها.
بعد زواجهما وانتقالهما إلى لوس أنجلوس، يعمل ستالون في موقف للسيارات ويواصل كتابة السيناريوهات، إلى أن يشاهد في 24 مارس/آذار 1975 مباراة الملاكم محمد علي أمام تشاك ويبنر، الذي يصمد أمام منافسه حتى الجولة الخامسة عشرة. وتتحول المباراة في الفيلم إلى لحظة تلهم ستالون لفكرة "روكي"، رغم نفيه سابقًا أن تكون مصدر الإلهام المباشر.

يقرأ المنتجان إيروين وينكلر وروبرت شارتوف سيناريو Rocky ويقرران إنتاجه، ويعرضان على ستالون 50 ألف دولار مقابل السيناريو.
لكن الصفقة تواجه عقبة أساسية؛ إذ يصر ستالون على لعب دور روكي، ويرفض التخلي عن البطولة حتى عندما يرفع المنتجان العرض تدريجيًا إلى 350 ألف دولار.
ويعكس الفيلم هذا الإصرار باعتباره امتدادًا واقعيًا لشخصية روكي نفسها، فكما يريد الملاكم فرصة لإثبات نفسه، يتمسك ستالون بحقه في أن يكون بطل قصته.
يوافق المنتجون في النهاية على مشاركة ستالون في البطولة، لكن بشرط خفض ميزانية الفيلم إلى مليون دولار.
ويستعين الإنتاج بالمخرج جون أفيلدسن، ويختار فيلادلفيا للتصوير بهدف تقليل التكاليف، كما يستخدم تقنية الـSteadicam في أحد المشاهد الشهيرة أمام متحف فيلادلفيا للفنون.
وفي ظل محدودية الإمكانات، لم يكن ستالون ولا كارل ويذرز، الذي يجسد أبولو كريد، ملاكمين محترفين، ما دفعهما إلى العمل على تصميم مشاهد القتال بأسلوب أكثر واقعية.
لا يتعامل الفيلم مع Rocky باعتباره مجرد نجاح سينمائي، بل يركز على كيفية تحويل القيود والإمكانات المحدودة إلى حلول إبداعية.
كما يستعيد لحظات من كواليس صناعة الفيلم، بينها استخدام موسيقى بيل كونتي الشهيرة، والمشاهد التي استند فيها ستالون إلى جوانب من حياته الشخصية.
ويستفيد I Play Rocky من الحنين إلى الفيلم الأصلي، خصوصًا مع اقتراب مرور 50 عامًا على طرحه، لكنه يقدم في الوقت نفسه قصة صعود ستالون بوصفها انعكاسًا حقيقيًا لرحلة روكي: رجل يواجه الرفض وقلة الفرص، لكنه يصر على الوصول إلى حلمه.
ويرى الفيلم أن تأثير Rocky تجاوز نجاحه الجماهيري، إذ ساهم في إعادة الأمل والتفاؤل إلى السينما الأمريكية خلال فترة اتسمت أعمالها بالقتامة، ليصبح ستالون وروكي معًا رمزًا لفكرة الإيمان بالفرصة والانتصار رغم الصعوبات.