يواجه المسلسل الفانتازي House of the Dragon، أحد أكبر إنتاجات شبكة HBO وأكثرها انتظارًا، موجة من الغضب الجماهيري قبل انطلاق موسمه الثالث، حيث دعت مجموعات لمقاطعة العمل بالكامل، بعد ملاحظتهم انحراف الأحداث عن الرواية الأصلية، فضلًا عن تضمنه مشاهد عنف وصفها بعض النقاد بأنها "مقززة جسديًا".
أدت القرارات الإبداعية الأخيرة التي اتخذها صناع العمل، وعلى رأسهم المنتج والكاتب رايان كوندال، إلى انقسام حاد بين عشاق السلسلة، فمنهم من رأى أن الموسم الجديد ابتعد بشكل كبير عن الشخصيات والأحداث الواردة في كتاب Fire & Blood للكاتب جورج آر. آر. مارتن.
فيما شدد آخرون على أن التعديلات الدرامية التي طرأت على العمل غيَّرت بشكل جذري دوافع الشخصيات الرئيسية مثل "رينيرا تارغاريان" و"أليسنت هايتاور"؛ مما أفقد القصة الكثير من تعقيداتها السياسية والأخلاقية التي ميّزت المادة الأصلية.

لم يكتف الجمهور بالتعبير عن رأيه واستيائه عبر منصات التواصل الاجتماعي فحسب، إذ سرعان ما تحول الأمر إلى حملة رقمية تدعو لمقاطعة الموسم الثالث، مطالبين باحترام الرؤية الأصلية للمخرج جورج مارتن.
كما أطلق الجمهور دعوات مباشرة لإلغاء الاشتراكات في خدمات البث عند موعد عرض الموسم الجديد، بالإضافة إلى مخاطبة المعلنين والشركات المرتبطة بالعمل.

يعتقد أن السبب الرئيسي لهذه الموجة غير المبررة من الغضب تعود للعلاقة الوثيقة التي تربط جمهور السلسلة بعالم "ويستروس" وشخصياته، فهم لا يرون هذه الأعمال مجرد مادة ترفيهية فحسب، بل عالمًا ينتمون إليه وتحكمه قواعد مترابطة؛ لذلك محاولة الكتاب تجاهل هذه الأسس يُعد خيانة لإرث السلسلة الأدبي.
بالإضافة إلى ذلك، لا يزال الجمهور يتذكرون النهاية المثيرة للجدل لمسلسل Game of Thrones، حينما تحولت "دِنيرس تارجاريَن" بشكل مفاجئ إلى حاكمة مدمرة وقُتلت على يد "جون سنو"؛ لذلك هم أكثر حساسة تجاه أي مؤشرات توحي بتكرار الأخطاء السابقة.
ليس معروفًا ما إذا كانت حملات المقاطعة تمثل أقلية من المعجبين أم مؤشرًا إلى تراجع حقيقي لجماهيرية السلسلة؛ ما يضع منصة HBO في اختبار حقيقي بشأن تأثير ذلك على نسب المشاهدة.