أنهى المخرج السوري إبراهيم ملحم تصوير مسلسل "بيت نجيب"، الذي بدأ عرضه عبر منصة "سيرة"، في تجربة جديدة للدراما السورية تعتمد للمرة الأولى على أسلوب الميكرو دراما، عبر حلقات قصيرة مخصصة للعرض الرقمي، في محاولة لمواكبة تغير عادات المشاهدة وانتشار محتوى السوشال ميديا والهواتف الذكية.

علم موقع "فوشيا" أن مسلسل "بيت نجيب" يقدم تجربة مختلفة عن الصيغ التقليدية للدراما السورية، إذ يتألف من 50 حلقة قصيرة، لا تتجاوز مدة الحلقة الواحدة منها دقيقة ونصفًا تقريبًا، وتُقدم أحداثه بإيقاع سريع يتناسب مع طبيعة المشاهدة عبر المنصات الرقمية.
ويأتي العمل بعيدًا عن الموسم الرمضاني، في خطوة تركز على الوصول إلى الجمهور عبر منصات العرض الحديثة، وتقديم حكاية درامية مكثفة ضمن زمن قصير يفرض تحديات خاصة على الكتابة والإخراج والأداء.

تدور أحداث مسلسل "بيت نجيب" حول الممرضة "أمل"، التي تؤدي دورها الفنانة السورية نانسي خوري، والتي تنتقل للعمل لدى عائلة ثرية، قبل أن تكتشف أن هذه العائلة فقدت ابنتها منذ سنوات طويلة، وتبدأ "أمل" رحلة بحث تتقاطع خلالها تفاصيل عائلتها مع عائلة "نجيب"، وسط أسرار قديمة وعلاقات متشابكة وتداخلات زمنية ومصيرية تكشفها الأحداث تدريجيًا.
وتعتمد الحكاية على تصعيد سريع وانتقالات مكثفة بين الأحداث، مع الحفاظ على عناصر التشويق والغموض ضمن المدة القصيرة للحلقات.
يشارك في بطولة مسلسل "بيت نجيب" عدد من نجوم الدراما السورية، بينهم جيانا عيد، وسوزان سكاف، ونذير لكود، ونهاد عاصي، وأسيمة يوسف، وفادي أحمد، إلى جانب نانسي خوري.
وكتب العمل سارة سوار الذهب، بينما تولى إبراهيم ملحم مهمة الإخراج، ولفتت كواليس العمل الأنظار بالاعتماد على التصوير بالأبيض والأسود، ما أضاف أجواء خاصة إلى المشاهد وعزز الجانب التشويقي في التجربة الجديدة.
يمثل اعتماد الميكرو دراما في "بيت نجيب" محاولة من صناع الدراما السورية لمواكبة التحول في أنماط استهلاك المحتوى، خصوصًا مع تزايد حضور الأعمال القصيرة على منصات السوشال ميديا واعتماد الجمهور على الهاتف المحمول لمتابعة المحتوى.
وتفرض الحلقات التي لا تتجاوز دقيقة ونصفًا تقريبًا تحديًا على صناع العمل، يتمثل في بناء قصة متماسكة وتقديم الشخصيات وتطوير الأحداث ضمن مساحة زمنية محدودة، مع الحفاظ على قدرة كل حلقة على جذب المشاهد ومواصلة متابعة الحلقات التالية.
ويقدم "بيت نجيب" بذلك تجربة مختلفة عن الدراما السورية التقليدية، من خلال الجمع بين السرد الدرامي المكثف والإيقاع السريع الذي تفرضه المنصات الرقمية.
وتأتي هذه التجربة في إطار محاولات توسيع حضور الدراما السورية خارج الصيغ المعتادة، والوصول إلى جمهور جديد داخل المنطقة العربية وخارجها، من خلال محتوى يتناسب مع طبيعة المشاهدة الحديثة.