في السنوات الأخيرة، لم تعد شهرة الفنانين العرب تقاس فقط بالحفلات والمهرجانات، بل أصبحت المنصات الرقمية مثل: "سبوتيفاي" و"يوتيوب" معياراً رئيساً لقياس الانتشار والنجاح الجماهيري. ومع تزايد استخدام الشباب في العالم العربي لهذه المنصات، برزت أسماء فنية عربية حققت أرقامًا قياسية وضعتها في مصاف النجوم العالميين.
نرصد هنا أهم النجوم الذين تمكنوا من وضع أسمائهم في صدارة قوائم الأكثر استماعًا على "سبوتيفاي".
عند الحديث عن الأرقام القياسية في العالم العربي، يتصدّر اسم عمرو دياب المشهد كرمز للنجومية المتواصلة؛ "الهضبة"، كما يلقّبه محبوه، لم يكن مجرد مطرب بل حالة فنية متفرّدة؛ تجاوزت أعماله أكثر من 30 ألبوماً، وتحوّلت أغانٍ، مثل: "تملي معاك" و"نور العين" إلى علامات في ذاكرة الجمهور العربي والدولي.
منصة "سبوتيفاي" تؤكد أن عمرو دياب هو الفنان العربي الأكثر استماعاً في الشرق الأوسط، مع أكثر من 1.3 مليار استماع؛ سرّ نجاحه المستمر يكمن في قدرته على التجديد، حيث يمزج بين النكهة الشرقية والأنماط الموسيقية العصرية، متعاونًا مع موزعين شباب ليواكب ذوق الجيل الجديد.
بصوتها العاطفي الفريد، شكّلت الفنانة إليسا حالة موسيقية خاصة منذ انطلاقتها؛ أغنيتها "بتمون" ما زالت حاضرة بقوة رغم مرور أكثر من عقد، فيما تواصل ألبوماتها حصد ملايين المشاهدات على يوتيوب.
أرقامها على المنصات الرقمية تتحدث عن نفسها، إذ تخطت حاجز مليار استماع، مما يجعلها واحدة من أكثر الفنانات العربيات حضورًا رقميًا؛ إلى جانب الموسيقى، عُرفت إليسا بتعبيرها الجريء عن القضايا الإنسانية، ما عزّز ارتباط الجمهور بها على المستويين الإنساني والفني.
سعد لمجرد انطلق من المغرب ليصنع ثورة في عالم الموسيقى الرقمية؛ أغنيته "معلم" لم تكتفِ بتحقيق نجاح عادي، بل أصبحت أول أغنية عربية تتجاوز حاجز المليار مشاهدة على "يوتيوب".
بذكاء فني، مزج لمجرد الإيقاعات المغربية مع أنماط غربية عصرية، فحظي بجمهور واسع يتخطى العالم العربي ليصل إلى أمريكا اللاتينية وأوروبا؛ أعماله، مثل: "غزالي" و"كازابلانكا"، تكرّس اسمه كنجم عالمي ناطق بالعربية.
نانسي عجرم تقدم مثالاً على أن البساطة المدروسة قد تكون مفتاح النجاح؛ أغنياتها، مثل: "آه ونص" و"يا طبطب" تميّزت بألحان خفيفة وصوت دافئ جذب مختلف الأعمار، من الأطفال إلى الأمهات.
نجاحها الرقمي مستمر، حيث تحصد إصداراتها عشرات الملايين من المشاهدات، وتُعد من بين أكثر الفنانات مبيعًا منذ بداية الألفية؛ نانسي جمعت بين الاستمرارية والقدرة على الحفاظ على قاعدة جماهيرية متنوّعة على مدى عقدين.
بدأ محمد رمضان مسيرته كممثل، لكنه سرعان ما اقتحم الساحة الموسيقية بأسلوبه الفريد، القائم على الثقة بالنفس والطاقة العالية؛ أغنيته "إنساي" بالتعاون مع سعد لمجرد تخطّت 400 مليون مشاهدة، بينما أصبحت "نمبر وان" و"مافيا" شعارات جماهيرية.
ورغم الجدل الذي يرافقه أحيانًا، إلا أن حضوره الرقمي لا يمكن إنكاره، حيث أصبح من أكثر الأسماء العربية تداولاً على المنصات العالمية، مستفيدًا من قوة السوشيال ميديا، والترويج الذكي.
أصالة نصري مثال للفنانة التي جمعت بين العمق الفني والمرونة في التطور. بدأت مسيرتها بصوت طربي أصيل، وواصلت تطويره لتواكب العصر دون أن تفقد هويتها؛ ألبومات، مثل: "شايفة فيك" و"لا تستسلم" حققت ملايين الاستماعات، كما لا تزال حفلاتها تحقّق حضوراً جماهيرياً كبيراً.
إلى جانب النجاح الرقمي، أصالة تُعد من أكثر الفنانات مبيعاً للألبومات في العالم العربي، ما يجعلها رمزاً للثبات والتجدد.
في ظل توسع المنصات الرقمية، لم يعد المشهد الغنائي حكرًا على النجوم الكبار؛ "DJs" ومغنون شباب استطاعوا اقتحام الساحة عبر "ساوندكلاود" و"تيك توك"، حيث تنتشر الأغاني بوتيرة سريعة وغير تقليدية.
أسماء مثل "DJ أصيل، حسن شاكوش، وعدد من فناني المهرجانات في مصر، أصبحوا ظواهر رقمية تحقق ملايين المشاهدات قبل أن تصل إلى وسائل الإعلام التقليدية؛ هذا التحول يعكس ديناميكية جديدة في صناعة الموسيقى، حيث الجمهور هو من يقرر "الترند".
النجاح لم يعد مرهونًا بجودة الصوت وحدها، بل أصبح مرتبطًا بإستراتيجية تسويق رقمية ذكية؛ فالفنان بحاجة إلى فريق يُدير ظهوره على "إنستغرام" و"تيك توك"، ويتعاون مع مؤثرين قادرين على تحويل أغنية إلى ترند خلال ساعات.
الترويج الفعّال يمكن أن يدفع أغنية إلى تحقيق 10 ملايين مشاهدة خلال يومين فقط، ما يؤكد أن الانتشار، اليوم، يحتاج إلى توازن بين الفن، الذكاء الرقمي، والحضور الاجتماعي المستمر.