فُجع الوسط الفني العالمي بوفاة الفنانة والرسامة والمخرجة الفرنسية الإيرانية مارجان ساترابي عن عمر ناهز 56 عامًا، بعد مسيرة طويلة تركت خلالها تاريخا فنيا مميزا جمع بين الأدب المصور والسينما والإخراج. عُرفت ساترابي بقدرتها على تحويل التجارب الإنسانية إلى أعمال فنية مؤثرة وصلت إلى جمهور عالمي واسع، لتصبح واحدة من أبرز الأسماء في عالم الفن المعاصر.
وُلدت مارجان ساترابي في مدينة رشت شمال إيران عام 1969، ونشأت في بيئة ثقافية تهتم بالفن والتعليم. منذ صغرها، أظهرت موهبة واضحة في الرسم وسرد القصص، وهو ما دفع عائلتها إلى دعم شغفها الفني وإرسالها إلى أوروبا لاستكمال دراستها، حيث استقرت لاحقًا في فرنسا وبدأت رحلتها الإبداعية هناك.
هذا الانتقال المبكر بين ثقافتين مختلفتين ساعدها على تشكيل رؤية فنية خاصة انعكست لاحقًا في أعمالها التي مزجت بين البعد الشخصي والإنساني.
تُعد الرواية المصورة "برسيبوليس" Persepolis العمل الأشهر في مسيرة ساترابي، حيث قدمت من خلالها سيرة ذاتية بأسلوب الرسوم المتحركة، عكست فيه مراحل من طفولتها ونشأتها.
لاحقًا، قامت بتحويل العمل إلى فيلم رسوم متحركة صدر عام 2007، وشارك في إخراجه فانسان بارونو، وحقق نجاحًا عالميًا كبيرًا، إذ حصد جوائز مرموقة وتم ترشيحه للأوسكار، ليضع اسمها في مصاف المبدعين في مجال السينما المستقلة والرسوم المتحركة.
بعد نجاح "برسيبوليس"، واصلت ساترابي تقديم أعمال سينمائية حملت بصمتها الخاصة، حيث شاركت في إخراج فيلم Chicken with Plums، المستوحى من إحدى رواياتها المصورة، والذي عُرض في مهرجانات سينمائية دولية.
كما خاضت تجربة مختلفة مع أفلام تجمع بين الكوميديا والدراما، من بينها أعمال مثل La Bande des Jotas وThe Voices، قبل أن تتجه لاحقًا إلى تقديم فيلم السيرة الذاتية العلمي Radioactive عام 2019، الذي تناول قصة العالمة ماري كوري بأسلوب بصري مميز.
أما آخر أعمالها فكان فيلم Paris, Je T’aime بأسلوبه الكوميدي السوداوي الذي جمع مجموعة من القصص المتداخلة داخل مدينة باريس.
تميزت مارجان ساترابي بأسلوب فني يجمع بين البساطة البصرية والعمق السردي، حيث كانت تعتمد على الرسوم كوسيلة للتعبير عن المشاعر والتجارب الإنسانية المعقدة.
وقد استطاعت عبر أعمالها أن تقدم شخصيات نابضة بالحياة، تعكس مشاعر الخوف والحب والفقد والبحث عن الذات، مما جعل أعمالها قريبة من الجمهور في مختلف أنحاء العالم.