نجح حارس مرمى اليابان زيون سوزوكي في أول اختباراته بكأس العالم 2026 عندما تألق في مباراة بلاده الأولى أمام هولندا في المونديال، وتصدى بمهارة لنحو 3 كرات خطيرة من المنافس في الشوط الأول وحده؛ ليصبح حديث الجميع وسط إشادات واسعة من الجمهور.
الثناء الكبير الذي حصده سوزوكي يبدو غريبًا، إذ لم يمر عامان فقط على تلقيه الكثير من الإساءات بعد أدائه المخيب في كأس آسيا 2024، والتي وصلت حد إمطاره بعبارات عنصرية نظرًا لملامحه ولون بشرته المختلفين عن أغلب شعب اليابان، واللذين ورثهما عن أحد والديه، فهو مولود لأب غاني وأم يابانية.
زيون سوزوكي هو حارس مرمى منتخب اليابان، وُلد في نيو جيرسي الأمريكية عام 2002 لأب من أصول غانية وأم يابانية، ثم انتقل إلى أوراوا باليابان في طفولته، قبل أن يختار تمثيل "الساموراي الأزرق" على المستوى الدولي.
وبرز اسمه مبكرا باعتباره أحد أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم اليابانية، بفضل بنيته البدنية القوية وردود فعله السريعة وقدرته على اللعب بالقدمين، وهي الصفات التي جعلته مرشحًا ليكون الحارس الأول للمنتخب لسنوات طويلة.
شق سوزوكي طريقه الكروي في سن مبكرة من بوابة الاحتراف الأوروبي، إذ وقّع عقدًا مع نادي أوراوا ريد دايموندز بعمر 16 عامًا؛ ليصبح أصغر لاعب يحقق هذا الإنجاز.
ثم انضم الشاب الموهوب إلى نادي سينت ترويدن البلجيكي على سبيل الإعارة عام 2023 قبل أن ينتقل إلى نادي بارما كالتشيو الإيطالي قبل عامين. وارتبط اسم سوزوكي بنادي "أستون فيلا" كبديل محتمل للعبه إيميليانو مارتينيز، حارس مرمى الأرجنتين الفائز بكأس العالم 2022.
لكن، وفقًا لِما يتردد فإن نادي بارما، الذي يُقدّر قيمة سوزوكي في السوق الكروية بـ20 مليون يورو، مُتمسك بموقفه الرافض لانتقاله؛ نظرًا لأن عقده يمتد حتى عام 2029.
ومثّل سوزوكي منتخبات اليابان تحت 15، 16، 17، 18، و23 عامًا قبل أن يخوض أول مباراة له مع المنتخب الأول عام 2022، ويصبح أحد أهم الأسماء في الجيل الجديد لكرة القدم اليابانية.
ومنذ انطلاق مسيرته مع "بارما"، شارك سوزوكي في 57 مباراة مع النادي الإيطالي و22 مباراة مع منتخب اليابان قبل انطلاق كأس العالم الحالية.
حكى موقع indian express قصة استهداف زيون سوزوكي بسبب لون بشرته، موضحًا أن حارس المرمى تعرَّض خلال بطولة كأس آسيا في قطر يناير/كانون الثاني 2024، لسيل من الإساءات العنصرية على مواقع التواصل الاجتماعي عقب هزيمة اليابان المفاجئة 2-1 أمام العراق، وهو أول فوز للأخير على اليابان منذ 42 عامًا.
ففي تلك المباراة، تسبب خطأ من سوزوكي في هدف الافتتاح للعراق، ليتجاوز رد فعل بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي اليابانية مجرد النقد الرياضي، وتستهدف الإساءات التي طالته سواء باللغة اليابانية ولغات أخرى لون بشرته وأصوله المختلطة بشكل مباشر.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتعرَّض فيها سوزوكي للعنصرية في تلك البطولة، إذ أُجبر سابقًا على تعطيل التعليقات على صفحته على "إنستغرام" بعد تعرّضه لإساءات عنصرية عقب فوز اليابان 4-2 على فيتنام.
ولم تكن بطولة كأس آسيا حادثة معزولة. ففي عام 2021، صرّح سوزوكي بأنه كان يتلقى رسائل عنصرية بشكل شبه يومي.
وقال سوزوكي، في حديث علني: أعلم أنني أتعرض للانتقاد، لكنني أود من الناس التوقف عن كتابة عبارات عنصرية. لن أدع هذا الأمر يكسر عزيمتي.
وبالتزامن جاء رد فعل المؤسسة الكروية اليابانية سريعًا، إذ صرح المدرب هاجيمي مورياسو للصحفيين: أشعر بخجل شديد واستياء بالغ إزاء ما تعرَّض له لاعبنا العزيز سوزوكي من تمييز عنصري. سأدعمه بكل السبل الممكنة لضمان تركيزه الكامل. يجب عليهم احترام حقوق الإنسان. لا يمكن أن يحدث هذا في عالم متنوع.
كما أدان رئيس الاتحاد الياباني لكرة القدم، كوزو تاشيما، الإساءة التي تعرَّض لها اللاعب، مؤكدًا أن الاتحاد يتبنى موقفًا صارمًا بعدم التسامح مطلقًا مع العنصرية، وأن هدفهم هو القضاء عليها.
في مباراة منتخب اليابان الأولى بكأس العالم 2026، والتي انتهت بالتعادل 2-2 أمام هولندا ضمن المجموعة السادسة في تكساس، بدأ المنتخب الآسيوي مشواره في البطولة مُظهرًا قدراته الحقيقية.
وبعد أن كان متأخرًا مرتين، تألق زيون سوزوكي بتصديه لثلاث كرات خطيرة من مهاجم هولندا دونيل مالين في الشوط الأول؛ ما أعاد اسم الحارس الياباني للواجهة لكن هذه المرة بالكثير من الإشادة والفخر.
وأشاد محللون ومتابعون بأداء سوزوكي وثقته الكبيرة تحت الضغط، معتبرين أنه أصبح أحد أبرز عناصر المنتخب الياباني في البطولة. كما أسهم حضوره القوي في تعزيز آمال اليابان بمواصلة المشوار والمنافسة على التأهل إلى الأدوار الإقصائية.